اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

سوريا بعد سقوط الأسد: بين النصر والتحدي

 

كتب/ جلال باشافعي 

قبل عشرة أيام، سقط نظام بشار الأسد بيد المقاومة السورية، معلنًا نهاية فصل مظلم في تاريخ البلاد. بعد سنوات من القمع والدمار، خرج الشعب منتصرًا على الطاغية، بينما هرب الأسد إلى روسيا في مشهد يعكس انهيار حلمه بالهيمنة على سوريا.

اليوم، سوريا تقف على مفترق طرق. سيطرت المقاومة على معظم الأراضي، لكن التحديات تتزايد. إسرائيل استغلت الفراغ العسكري وتقدمت في الجولان، مما يضع البلاد أمام تهديد جديد قد يفتح أبواب مواجهة صعبة. في الداخل، تنتظر المدن المدمرة والملايين من المهجرين حلولاً عاجلة لإعادة بناء ما دمره النظام، بينما تحاول المقاومة تثبيت الأمن والسيطرة على الأوضاع.

هذا النصر يحمل معه مسؤولية عظيمة؛ فإسقاط النظام ليس سوى البداية. التحدي الحقيقي يكمن في بناء دولة جديدة على أسس الحرية والعدالة والمواطنة. الشعب السوري، الذي دفع الثمن الأكبر، يترقب اليوم خطوات جادة من قياداته نحو تحقيق تطلعاته، بعيدًا عن الصراعات الداخلية والمصالح الضيقة.

أما عن الجولان، فإن المقاومة أمام خيار صعب؛ إما مواجهة إسرائيل عسكريًا أو الدخول في مفاوضات سياسية شاقة لاستعادة الأراضي المحتلة دون خسائر أكبر. في المقابل، التدخلات الإقليمية والدولية، وخاصة من إيران وروسيا، لن تتوقف عن محاولة فرض أجنداتها على سوريا ما بعد الأسد.

سوريا اليوم أمام فرصة نادرة لإعادة بناء نفسها كدولة حرة مستقلة، لكن النجاح يعتمد على وحدة الصف الوطني، ورؤية واضحة تقود البلاد نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

هل تستطيع سوريا تجاوز هذا المنعطف التاريخي؟ أم أن الانتصار على الأسد سيكون بداية لصراعات جديدة؟

جلال باشافعي 

الاتحاد العام للنقابات الجنوبية

زر الذهاب إلى الأعلى