نوال احمد تكتب عن الذكرى (8) لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي

نوال احمد تكتب عن الذكرى (8) لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي
كتب/ نوال أحمد
في الرابع من مايو عام ألفين وسبعة عشر، تحت ضوء شمس الحرية، أشرقت لحظة تاريخية في مدينة عدن. كانت تلك اللحظة بمثابة وعدٍ جديد ينير آفاق المستقبل، حيث أعلن عن مولد المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي. كلمات تلك اللحظة كانت وعدًا للشعب الجنوبي، وأصبح صداها يرتسم بين جدران المدينة العريقة، التي تحمل في طياتها جراحًا وعزيمة لا تنكسر.
لم يكن هذا الإعلان مجرد حدث عابر، بل كان ميلادًا جديدًا لنضال عريق يرافق أبناء الجنوب في مسيرة حياتهم. لقد تجسدت فيه الإرادة والتصميم، وكانت أصداؤه تتردد عبر الأجيال، وكأن عدن، مدينة البحر والشموخ، كانت تنادي أبناءها لتلتف حول هدفٍ جامع وإرادة واحدة.
قام المجلس الانتقالي بدور الجسر الذي يربط ماضي الجنوب بمستقبله. يسعى لإحياء الحلم الجنوبي ويعيد الأمل إلى القلوب، مؤكداً أن الطموح لا يزال حيًا. كانت قامات الجنوبيين الشامخة هي النور الذي ينير دروبهم، ويعطي الحياة لذكريات نالت من التجاهل والنسيان.
وفي خضم ذلك السعي، تجلت الشجاعة كالبوصلة التي أبحر بها أبناء الجنوب عبر أمواج التحديات. تخيّلوا لحظةً، حيث تلتقي الدموع أمام صخر الشغف، وتتجاذب الأحاديث بين الرفاق تحت ضوء القمر، كأسرار تتناقلها الأجيال. كيف يمكن لمثل هذه اللحظة أن تُنسى دون أن تُكتب بحروف من ذهب في سجل التاريخ؟
بينما نحتفي بهذه الذكرى، تتقاذفنا مشاعر متعددة. نواجه خيارات صعبة: إما أن نبذل الجهد في زرع أشجار الأمل، أو أن نسمح للعقبات بتعكير صفو إيماننا بمستقبل أفضل. إنه اختبار للقيم النبيلة التي تُجسد الوفاء والشجاعة، حيث يذكرنا الشهداء الذين سقطوا على دروب الحرية بأن الأمل يتطلب تضحية.
اليوم، نقف معًا أمام تلك اللحظة التاريخية، لنقدم تحية تقديرية لعيدروس الزبيدي، الذي تجسدت أحلامه في آفاق الأمل. وكما أضاءت شمس الحرية سماء الجنوب، ستظل مكانته في قلوبنا خالدة، فهو رمز الأمل وعنوان التحدي والنضال.
دعونا نعتبر الرابع من مايو نقطة انطلاق نحو غدٍ مشرق، حيث تشرق شمس الجنوب في سماء الوطن كل صباح. لنستغل هذه الذكرى لإعادة كتابة تاريخ جديد، طموحنا أن نحيا تحت راية الهوية والوحدة، وأن نكون قافلة في طريق المجد، نرسم بأيدينا ملامح الوطن الذي نحلم به بقلوب وفية ويدٍ تمتد نحو التغيير. فلنتجاوز الصعوبات ونعبر بجرأة نحو الغد الذي ينتظرنا. إن انتظار التاريخ لا يدوم، فلنبادر بصنع التغيير الذي نطمح إليه، ولتظل عاصمتنا عدن دائمًا مزينة بالأمل.