اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ولدت في (الضالع ) وترعرت في( ابين)

صالح الضالعي

ابرز معاني الكلمات واجملها احرفا حينما انطلقت من فاه شاب جنوبي قذفت به ظروف الصدفة لنجدها في تقاطيع وجهه المغبر والاشعث الراس حافي القدمين.

انه الواقع الذي فرض علينا واقعا مغايرا لما كان يحلم به أباءنا .. واقع فرض علينا تشتيتنا في مساحات شاسعة كارهة لنا كجنوبيين وذلك لمابعد حرب صيف 1994م اذ اصبح الجنوبيين في شتات هنا وهناك.. نقصص اليوم قصة ليست من نسج خيالنا، ولكنها قصة مروية على لسان صاحبها الذي طلب منا عدم ذكر اسمه الا تلميحات فقط .. يقول (ق ،س ،م) من أبناء الضالع ، بان اباه توفى وهو في عمره الخامس ، ثم تكفلت امه برعايته هو واخوانه الاربعه، ونتاج لقسوة العيش في مسقط راسه ،فر منه وهو في عمر< 10>سنوات الى عاصمة المحافظة لعله يجد فرصة عمل ، مكث اكثر من شهر يتلبج فيها، ومن بقالة والى اخرى حتى ضاقت به الدنيا بما رحبت ذلك في عام 1990م.

ويحكي< ق ،س> واعينه تفيض بالدموع المالحة والذي سرد قصته التي الجمتنا حد البكى : مكثت في عاصمة محافظة الضالع اكثر من شهر وانا ابحث عن عمل ،ومن بقالة الى بقالة وجدت نفسي غير مرغوبا لصغر سني ، حينها بعث الله لي برجل وبجانبه اثنين من ابناءه، هذا الرجل صيادا من أبناء ابين الحبيبة. كان الصياد ياتي كل يوم الى الضالع ،ومن ابين كبائع صيد .. وتابع حديثه بالقول: اثناء ازدحام المواطنين على شراء السمك فما كان من ابي الذي تبناني بعد تعرفه بي من خلال مساعدتي له وأبناءه، وبعد ان اقصصت له بان والدي توفى واسرتي في عيشة ضنكة، بسط يديه واحتضنني بحضنه كطفل من صلبه وقال لاتخاف ياولدي ساتخذك ولدنا الخامس ، وافاد قائلا : بعد الانتهاء من بيع الأسماك اخذني معه واولاده الى المطعم ومن ثم تحركنا من الضالع وبعد ثلاث تقريبا وصلنا الى عدن فمكثنا حوالي نصف ساعة ننتظره لأداء صلاة المغرب، وحينما قضاها .. تحرك بنا صوب محافظة ابين زنجبار ومابعد صلاة العشاء كنا قد تجاوزناها .. واضاف : واصلنا شق طريقنا حد وصولنا مدينة شقرة مسقط راس ابي الذي تبناني كولد له .

واستطرد( ق، س، م) : وفي شقرة الابينية الساحلية توقفنا بعد تجنيب السيارة بجانب المنزل.. طرق ابي الباب، فاجأبت امي التي لم تلدني من ؟ .. رد ابي قائلا لها انا فلان .. فتحت الباب فنظرت الي بعين الاستغراب ومن ثم سألت من هذا يافلان .. اذ كان الرد لها ،هذا ابننا الثالث من الاولاد ،وبجانب اخواته الاثنتين، امي ومن شدة فرحتها بي اخذتنا أنا واخواني الى زاوية الغرفة التي ترعرعت فيها مع اخواني حد وصولي سن الشباب، واكمالي الثانوية العامة، وبعد ان اصبحت صيادا ماهرا ، فإذا بي اطلب من ابي بان يزوجنا على فتاة احببتها جارة لنا ، فما كان من امي وابي الا الموافقة ،ولكنهم قدموا نصحهم بان يفترض بان اقوم بناء منزل يكون ملكا لي بعد اعطائي الأرضية كاستحقاق من جيز اخواني.. وأشار: بدأت تجميع مبالغ مالية وطوبى طوبى بنيت غرفتين ومطبخ ومن ثم تزوجت بالفتاة التي خطبتها وانتظرت ثلاث سنوات بالتمام والكمال حتى تزوجتها،واصبحت اليوم اب لاسرة كبيرة مكونة من( 12) مابين ذكور واناث

يواصل الصياد الضالعي قصته والتي كانت اشبه بحكايات الف ليلة وليلة: منذ عام الشتات 1990م واسرتي في الضالع لايعلموا عني شيئا ، فسالته لما كل هذا الجفاء عليهم.. قال : بعد خمس سنوات من هروبي من منطقتي وترعرعي في ابين علمت بان امي توفت وان بقية اخواني حد منهم بقي فيها واخر التحق بالخدمة العسكرية بعد دفع مبلغ مالي لكي يتم ضمه. واخر ذهب الى عاصمة المحافظة ليجد عملا خاصا وهكذا هى حياتنا.

وجهت اليه سؤالا ولكن مهما كانت مطبات الحياة مابين ضنك وعيش رغيد اليس من الواجب عيادة اهلك ومسقط راسك ؟
كانت اجابته : مسقط راسي الضالع ولكنني ترعرعرت في ابين فكلاهما جسد واحد من ام واب واحد عنوانه الوطن الجنوبي فهذا ماينبغي عليك فهمه وادراكه، وبتلك الكلمات التي الجمتنا ودعته وعانقته عناقا حارا

راينا فيما مضى من سرد القصة انفة الذكر بان وطننا الجنوبي من باب المندب غربا وحتى محافظة المهرة شرقا كمصدرعزنا وقوتنا وكرامتنا وحريتنا، فمهما حدثت من تبابنات في الروى بين الاخوة وأبناء الجلدة الا ان هذا لايعني تخلينا عن القيم والمبادئ التي رضعناها من ثدي امنا وتعلمناها من ابانا ،ويبقى هنا تجسيد سمو ومعاني وعظمة التصالح والتسامح الجنوبي.

تنويه .. حدث هذا اثناء ذهابنا الى محافظة ابين عندما اجتاحتها القاعدة وبتكليف من إدارة قناة السعيدة الفضائية لتغطية الأحداث هناك مابعد عام 2011م ونقلها بصورة محايدة ومستقلة

زر الذهاب إلى الأعلى