عمرو البيض لـ”سكاي نيوز“: الشراكة مع التحالف أصبحت مضرة.. و”فجر اليمن“ انتحار سياسي

اعتبر عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، أن الشراكة في إطار ”التحالف العربي“ أصبحت مضرة بسبب غياب استراتيجية واضحة لإدارة مرحلة الحرب، محذرًا من أن استهداف القوات الجنوبية وإخراج الإمارات من ملف اليمن يضعفان القوة التي شكلت أساس الردع في مواجهة الحوثيين. ووصف عملية ”فجر اليمن“ التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأنها ”انتحار سياسي“، لغياب المعطيات والقدرة العسكرية اللازمة، ولأنها تمنح الحوثيين مبررًا للتمدد.
وفي مقابلة خاصة مع ”سكاي نيوز عربية“، قال البيض إن قيادة المجلس الانتقالي لم تتوقع أن تستهدف السعودية القوات الجنوبية، التي قاتلت إلى جانبها عشر سنوات، معتبرًا أن الضربات السعودية التي استهدفت تلك القوات في يناير عطلت تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي طرحها المجلس.
وربط البيض بين هذه التطورات وتراجع فرص توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، مشيرًا إلى أن إبعاد المجلس الانتقالي عن مؤسسات القرار لم يسهم في جمع القوات تحت قيادة موحدة، فيما يؤدي إضعاف القوات الجنوبية وتراجع الدور الإماراتي في اليمن، إلى الإضرار بتوازن القوى في المواجهة مع الحوثيين.
ووصف استهداف المجلس الانتقالي وقواته، بالتزامن مع إخراج الإمارات من ملف اليمن، بأنه ”خطأ استراتيجي“، موضحًا أن القوات الجنوبية والقوات الإماراتية كانتا، وفق تقييمه، أساس الردع في مواجهة الحوثيين.
”فجر اليمن“.. اعتراض على الاستراتيجية لا على مواجهة الحوثيين
أكد البيض أن أولوية المجلس الانتقالي تتمثل في الدفاع عن الجنوب وتعزيز جبهاته، رافضًا جر القوات الجنوبية إلى عمليات عسكرية في شمال اليمن من دون استراتيجية واضحة وقيادة موحدة قادرة على تحقيق الأهداف المعلنة.
وقال إن المجلس يدعم إرسال تعزيزات إلى جبهات الصبيحة ولحج ومحيط باب المندب، لمواجهة التهديدات الحوثية وحماية الحدود الجنوبية. وأدان الهجمات الحوثية على عدن، مشيرًا إلى استهداف الجماعة سابقًا مناطق ومنشآت حيوية في الجنوب، بينها منشآت للطاقة في حضرموت.
وتساءل البيض عن جدوى إطلاق عملية عسكرية واسعة في ظل استمرار تشتت القوات المناهضة للحوثيين، محذرًا من أن التحرك من دون استعداد كافٍ قد يمنح الجماعة مكاسب إضافية. وشدد على رفض جر الجنوب إلى معارك طائفية أو جانبية في الشمال، مؤكدًا أن الدفاع عن الحدود الجنوبية يجب أن يتقدم على أي تحرك عسكري لا يستند إلى خطة واضحة.
وفي توصيفه لطبيعة الصراع، قال إن عقلية الحوثيين تشبه عقلية الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح في الاستحواذ والنظر إلى الجنوب باعتباره فرعًا يجب أن يتبع الأصل، في إشارة إلى رفضه إخضاع الجنوب لسلطة مركزية في الشمال. كما أكد رفض المجلس تحويل أراضي الجنوب إلى ساحة لنشاط التنظيمات المتشددة.
السعودية وخارطة الطريق الجنوبية
دعا البيض السعودية والأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي إلى التعامل مع المسار السياسي الذي يطرحه المجلس الانتقالي، معتبرًا أن الرياض طرف أساسي في هذا المسار بسبب تأثيرها الكبير في الملف اليمني.
وقال إن خارطة الطريق التي أعلنها رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي في يناير تدعو السعودية إلى الاعتراف بالمسار الجنوبي، وتتضمن مرحلة انتقالية مدتها عامان، تشمل حوارًا بين القوى الجنوبية وحوارًا آخر مع الشمال، وصولًا إلى استفتاء يتيح للجنوبيين تقرير مستقبلهم السياسي.
ورأى البيض أن الضربات السعودية التي استهدفت القوات الجنوبية في يناير عرقلت تنفيذ هذه الخارطة، في وقت كان المجلس يسعى فيه إلى تأمين حضرموت وتوحيد العمليات العسكرية ومواجهة التهريب والجماعات المسلحة.
واعتبر أن غياب استراتيجية واضحة لإدارة الحرب، إلى جانب إضعاف القوات الجنوبية وتراجع الدور الإماراتي، يجعل الشراكة في إطار التحالف العربي مضرة ولا سيما مع استمرار التشتت العسكري وعدم توحيد القيادة المناهضة للحوثيين.
استعادة دولة الجنوب وحق تقرير المصير
جدد البيض تمسك المجلس الانتقالي بمشروع استعادة دولة الجنوب، معتبرًا أن معالجة القضية الجنوبية تمثل مدخلًا لحل الأزمة اليمنية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وقال إن انتظار تسوية شاملة للحرب من دون معالجة القضية الجنوبية يطيل الجمود السياسي ويزيد معاناة السكان، مشيرًا إلى أن وجود سلطتين في عدن وصنعاء يعكس، بحسب رأيه، تعثر تجربة الوحدة اليمنية ويستدعي البحث عن ترتيبات سياسية جديدة.
وعرض تصورًا لدولة جنوبية فيدرالية لامركزية تحترم الخصوصيات المحلية، مستندًا إلى ما وصفه بسلبيات الحكم المركزي التي أظهرتها التجارب السابقة.
وأقر بأن المجلس الانتقالي لا يمثل جميع الجنوبيين عبر آليات انتخابية شاملة في الظروف الراهنة، مؤكدًا وجود توجهات سياسية مختلفة ينبغي الاحتكام بشأنها إلى إرادة السكان. وشدد على أن المجلس يسعى إلى تمكين الجنوبيين من اختيار مستقبلهم السياسي، لا فرض مشروعه عليهم.
وفي ما يتعلق بالعلاقة المستقبلية مع الشمال، أكد أن الجنوبيين لا يسعون إلى فرض خياراتهم على سكانه، حتى في حال استمرار سيطرة الحوثيين، داعيًا إلى احترام الحدود والمصالح المتبادلة.
الزُبيدي والحشود الجنوبية
وبشأن غياب غلرئيس الزُبيدي عن الظهور العلني بعد أحداث يناير، قال البيض إنه واصل التواصل مع قيادات المجلس في الداخل والخارج، موضحًا أن ظهوره بمناسبة ذكرى 14 أكتوبر جاء لتوضيح موقف المجلس من التصعيد العسكري وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
واعتبر أن الحشود التي شهدتها المناسبة تعكس استمرار التأييد الشعبي للمشروع السياسي الذي يتبناه المجلس الانتقالي.
شخصيات جنوبية لا تستطيع مغادرة الرياض
وكشف البيض أن بعض الشخصيات الجنوبية التي توجهت إلى السعودية للمشاركة في الحوار تمكنت من المغادرة، بينما لا يزال آخرون هناك ولا يستطيعون الخروج، قائلًا إن الوفد الجنوبي في الرياض ”غير مخير في وضعه الحالي“.
وأعرب عن أمله في أن يتمكن هؤلاء من المغادرة والعودة سالمين في أقرب وقت.
وأكد البيض أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل السياسي وتوحيد الجهود وتجاوز الخلافات لتحقيق تطلعات الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي.