الجنوب وقواته المسلحة في مواجهة الغزو الشمالي الثالث.. الحوثيون يفجّرون منازل المواطنين في القرى الحدودية بالصبيحة

لحج – خاص
.في تصعيد يكشف، وفق الوقائع الميدانية، حجم التحشيدات الإيرانية للمليشيات الشمالية العسكرية والقبلية، عبر ذراعها في اليمن، مليشيات الحوثي الإرهابية، لمحاولة احتلال الجنوب للمرة الثالثة، بعد اجتياحه من قبل القوات الشمالية ذاتها عامي 1994 و2015، تواصل هذه المليشيات قصف الجنوب واستهداف مطاراته ومنشآته الحيوية وقراه الحدودية في الصبيحة، إلى جانب تفجير منازل الجنوبيين ونهب ممتلكاتهم، في ظل اصطفاف واسع للقوى والأحزاب والقبائل الشمالية إلى جانب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
وفي مشهد يعكس الفارق بين تعامل هذه المليشيات مع خصومها الشماليين وما تمارسه بحق أبناء الجنوب، أقدمت اليوم على تفجير منزل عبدربه المحولي، نائب وزير التعليم العالي والتدريب المهني سابقًا وقائد المقاومة الجنوبية في مديرية المضاربة بالصبيحة، عقب تقدمها واحتلالها قرى المحاولة الحدودية الجنوبية المحاذية لمحافظة تعز، بالتزامن مع نهب منازل المواطنين وترويع الأهالي، في تصعيد يكشف طبيعة الحرب الدائرة على حدود الجنوب العربي.
وتكشف المقارنة بين ما جرى في المحافظات و المناطق الشمالية وما تتعرض له قرى الصبيحة الجنوبية عن مفارقة لافتة؛ فعندما دخلت مليشيات الحوثي مديريات محافظة تعز الشمالية، ووصلت إلى مسقط رأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومنزل سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب، وسيطرت على منزليهما، لم تقدم مليشيات الشمالية الموالية لإيران على تفجيرهما، رغم شغل الرجلين مناصب عليا في هرم الشرعية التي تصنف الحوثيين خصمًا لها، في حين اتجهت المليشيات ذاتها إلى تفجير منازل أبناء الجنوب ونهب ممتلكاتهم في القرى الحدودية بالصبيحة بمحافظة لحج التي تقدمت إليها من اتجاه محافظة تعز اليمنية .
وفي تفاصيل الجريمة الحوثية الجديدة، قال عبدالعزيز المحولي الصبيحي، في منشور له، إن مليشيات الحوثي وأعوانها من القبائل والفصائل العسكرية الشمالية المدعومة من إيران أقدمت على تفجير منزل عبدربه المحولي في منطقة المحاولة الحدودية، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائمها الإرهابية، مؤكدًا أن المليشيات الشمالية الإيرانية لم تكتفِ بتفجير المنزل، بل قامت بنهب بقية البيوت في المنطقة، حتى أبواب الأحواش لم تسلم من عمليات النهب.
وأضاف المحولي أن هذا هو المشروع الحقيقي الذي تحمله مليشيات الحوثي الإيرانية والشمالية لأبناء الجنوب وأهله: التفجير والنهب والدمار والانتقام من كل صوت حر مقاوم يرفض الخضوع لمشروعها.
ولا تقف الانتهاكات العدائية التي ترتكبها المليشيات الحوثية عند تفجير المنازل ونهب الممتلكات، بل تمتد، إلى التعامل مع الأسرى الحنوبيين على أساس الهوية المناطقية؛ إذ تمارس المليشيات الحوثية بفرز الأسرى بين شماليين وجنوبيين، وإطلاق سراح أسرى شماليين كانوا يقاتلون في صفوف الجيش الوطني التابع لجماعة الإخوان في اليمن الشمالي تحت مبرر العفو العام، في المقابل تقوم بتصفية جنود جنوبيين أسرى وإخفاء آخرين في سجون المليشيات الحوثية السرية وتعريضهم للتعذيب.
ووفقًا لشهادات شهود عيان، يتعرض الأسرى الجنوبيون الذين قاتلوا في جبهات الساحل الغربي والمناطق الحدودية مع تعز لمعاملة وحشية ومختلفة عن تلك التي يتلقاها الأسرى الشماليون، الذين يُطلق سراحهم فورًا، في ممارسات تعكس، بحسب هذه الشهادات، فرزًا عنصريًا على أساس الهوية المناطقية. وتثير هذه الممارسات تساؤلات خطيرة بشأن مصير الأسرى الجنوبيين وأوضاعهم، والجهات المسؤولة داخل المليشيات الحوثية الشمالية عن احتجازهم، وما يتعرضون له من انتهاكات وتعذيب.
وتضع هذه الوقائع، في القراءة الجنوبية للمشهد، الحرب العسكرية الدائرة اليوم في إطار أوسع من المواجهة مع مليشيات الحوثي الإيرانية وحدها؛ إذ تثبت التطورات الميدانية أن ما يجري على الحدود هو مواجهة بين الجنوب والشمال، تقف فيها القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية في مواجهة القوات المسلحة اليمنية و الحوثية المدعومة من إيران، والمسنودة بالقبائل والأحزاب والتيارات الشمالية، في محاولة لاحتلال الجنوب للمرة الثالثة.
وفي ظل هذه المواجهة، تواصل القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية التصدي للهجمات والزحوفات الشمالية الحوثية وكسر مشروع إيران على أسوار الجنوب العربي، وتؤكدان، أن المقاتلين الجنوبيين يواجهون المشروع الحوثي الإيراني دفاعًا عن أرضهم وسيادتهم وحق شعبهم في تقرير مستقبله وعن المنطقة بشكل عام .
وبين تفجير المنازل ونهب منازل المواطنين في القرى الحدودية وتصفية الأسرى وإخفائهم، تتجسد خطورة ما تتعرض له المناطق الحدودية الجنوبية، فيما تتواصل المعارك على خطوط التماس في مواجهة الزحوفات الشمالية المدعومة من إيران، وتؤكد القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية تمسكهما بمواصلة التصدي لهذا العدوان الشمالي الإيراني الغاشم ، وإفشال أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد على حدود أرض الجنوب العربي