اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

إيران تلوّح بضرب كابلات الإنترنت.. ما الذي يمنعها من التنفيذ؟

تضع التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية مصالح الصين ودول الخليج ضمن دائرة الضرر المحتمل، لكن تنفيذ هجمات من هذا النوع يواجه عقبات عسكرية وتقنية معقدة، وفق خبراء تحدثوا لبرنامج ”رادار“ على قناة ”سكاي نيوز عربية“. ويرى الخبراء أن التهديدات قد تكون محاولة من طهران لرفع كلفة الحرب وتحسين موقفها التفاوضي.

واستبعد الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عامر الطبش أن يؤدي استهداف الكابلات إلى عزل المنطقة بالكامل، مؤكدًا أن دول المنطقة تمتلك خطط طوارئ وبدائل لإعادة توجيه البيانات. فيما اعتبر محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن التهديد لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تنفيذه.

الصين ضمن المتضررين

وصف الطبش استهداف الكابلات البحرية بأنه ”ضرب من الغباء“، موضحًا أن الصين ترتبط بدول الخليج وأوروبا وإفريقيا عبر شبكات كابلات بحرية، ما يجعل الإضرار بنقاط الربط تهديدًا لاتصالاتها ومصالحها الرقمية والاقتصادية.

وقال إن تضرر الكابلات قد يؤدي إلى تباطؤ بعض الخدمات في الخليج لأيام معدودة، لكنه لن يوقفها بالكامل، وفق تقديره، بفضل إمكانية إعادة الربط وتحويل حركة البيانات إلى مسارات ومراكز بيانات أخرى.

وأشار إلى أن البدائل تشمل خدمات الأقمار الصناعية لدى ”ستارلينك“ و”يوتلسات“ و”عربسات“ ومشغلين آخرين، إلى جانب بدء ”أمازون“ نشر أقمار منخفضة المدار. ورجح أن يكون الضرر التقني الأكبر على الصين، متسائلًا عن استعداد بكين لتحمل هذه التبعات.

عقبات عسكرية وتقنية أمام التنفيذ

وأوضح العزاوي أن استهداف الكابلات يتطلب غواصة أو مركبة غاطسة، وأجهزة لمسح قاع البحر وتصويره وتحديد مواقع الكابلات، ومركبة تعمل عن بُعد، وسفينة دعم هندسي، فضلًا عن منظومة اتصالات وملاحة.

ورأى أن تدمير غالبية القدرات البحرية الإيرانية، وفق تقديره، يجعل القدرات المتبقية غير كافية لتنفيذ عملية بهذا المستوى من التعقيد. وأضاف أن غياب معلومات دقيقة عن مواقع الكابلات يعرقل استهدافها، معتبرًا أن الاستعانة بقوى كبرى مثل الصين أو روسيا تظل مستبعدة، لأن استهداف هذه الشبكات قد يضر بمصالحها.

وأشار العزاوي إلى أن الوجود العسكري الأميركي يفرض قيودًا على التحركات الإيرانية. واستشهد بتضرر كابل في البحر الأحمر عام 2024، قائلًا إن إصلاحه استغرق أشهرًا، في إشارة إلى تعقيدات التعامل مع الأضرار التي تصيب البنية التحتية للاتصالات البحرية.

التهديد ورقة ضغط في المفاوضات

ووضع العزاوي التهديدات الإيرانية ضمن محاولات طهران إشغال العالم ورفع كلفة المواجهة، معتبرًا أن استهداف البنية التحتية المدنية، إذا نُفذ، يمثل ”إرهابًا دوليًا“.

ورجح أن تسعى إيران إلى استحداث ملفات إضافية تستخدمها في التفاوض، بعدما لم تحقق رهاناتها على مضيق هرمز وباب المندب التأثير الاستراتيجي المتوقع، بحسب قراءته.

وطرح احتمال سعي طهران إلى كسب الوقت تمهيدًا للإعلان عن امتلاك سلاح نووي، لكنه شدد على أن هذا السيناريو يظل تحليلًا غير محسوم. كما تحدث عن اتصالات خلف الكواليس، واحتمال أن تسهم تحركات روسية وباكستانية في بلورة حل وسط بين واشنطن وطهران.

رفع كلفة الحرب على دول الجوار

من جانبها، شككت الباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي في جدية التهديدات، متسائلة عن قدرة إيران على تنفيذ عمليات بحرية معقدة في ظل القيود الأميركية على حركة سفنها.

وقالت إن أصواتًا متشددة تدعو إلى استغلال الكابلات والبيانات والذكاء الاصطناعي والشركات التقنية الأميركية لرفع كلفة الحرب، ودفع الدول المتضررة إلى الوساطة لدى واشنطن لمنع مهاجمة إيران.

وأشارت السيلاوي إلى تحذير قاليباف من أن الإفراط في استخدام ورقة مضيق هرمز سيكلف إيران كثيرًا، خصوصًا بعد اتفاق إسلام آباد.

ورأت تناقضًا بين إدانة طهران استهداف منشآتها المدنية وتهديد البنية التحتية المدنية في الخليج. كما أشارت إلى استهداف مركز بيانات تابع لشركة ”أمازون“ خلال الحرب، محذرة من انعكاسات هذا النهج على علاقات إيران بدول الجوار.

وربطت السيلاوي هذا التوجه باختيار وزير دفاع ذي خلفية لوجستية في برنامج الصواريخ، وقالت إن أولوياته المعلنة تشمل تهديد القوات الأميركية وإعادة بناء المنشآت العسكرية وشبكات الميليشيات، معتبرة أن هذا التوجه يستهدف استعادة القدرات استعدادًا لمواجهة لاحقة.

زر الذهاب إلى الأعلى