تتناول عدة أدوية؟ دراسة تكشف خطرًا خفيًا يهدد كبار السن

قد يتناول كبار السن أدوية لعلاج أمراض مختلفة، لكن جمعها قد يعرّضهم لمخاطر صحية مشتركة، مثل السقوط والكسور والإمساك وإصابات الكلى، حتى عندما يكون لكل دواء سبب طبي لاستخدامه. وحذرت جامعة أديلايد الأسترالية من هذه المشكلة في بيان نشرته في 19 أكتوبر، استنادًا إلى دراسة حللت سجلات صرف الأدوية لدى أكثر من 323 ألف شخص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وتكمن المشكلة في أن الأدوية الموصوفة لأمراض مختلفة قد تتشابه في آثارها الجانبية، ما قد يزيد المخاطر عند استخدامها معًا. وأوضحت الباحثة إماينا ويداغدو أن تناول عدة علاجات يمكن أن يؤدي إلى تداخل آثارها، مثل الدوار واضطراب التوازن، بما قد يرفع احتمال السقوط.
وقد لا تظهر هذه المخاطر المتراكمة بوضوح خلال الرعاية الطبية المعتادة، خصوصًا عندما يصف أطباء مختلفون الأدوية نفسها للمريض. لذلك، تبرز أهمية مراجعة العلاج كاملًا بدلًا من تقييم كل دواء بمعزل عن بقية الأدوية.
ماذا كشفت الدراسة؟
حلل الباحثون سجلات صرف الأدوية الخاصة بـ323599 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2022، باستخدام عينة من برنامج دعم الأدوية الأسترالي.
وركزت الدراسة على حالات صرف دواءين أو أكثر يشتركان في أثر جانبي معروف وفق معلومات المنتج. وأظهرت النتائج أن 75.5 بالمئة من أفراد العينة تعرضوا لهذه الحالة مرة واحدة على الأقل، وكانت مخاطر السقوط والكسور والإمساك وإصابات الكلى من أبرز الآثار المشتركة التي رصدها الباحثون.
لكن هذه النسبة لا تعني أن 75.5 بالمئة من كبار السن أصيبوا فعلًا بأعراض جانبية، وإنما تشير إلى وجود تداخل محتمل في الآثار الجانبية للأدوية التي صُرفت لهم. كما اقتصرت العينة على أشخاص صُرف لهم دواء واحد على الأقل مرتبط بأحد الآثار التي تناولها البحث.
ولا تثبت سجلات الصرف أن المرضى تناولوا الأدوية بالفعل، كما لا توضح وحدها أسباب وصفها أو مدى ملاءمتها لكل حالة. وقد يكون الجمع بين عدة أدوية ضروريًا طبيًا، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر محتملة.
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
تبدأ الخطوة العملية بإعداد قائمة محدثة بجميع الأدوية التي يستخدمها المريض، بما فيها الأدوية التي تُباع دون وصفة طبية والفيتامينات والمكملات الغذائية.
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بتسجيل اسم كل دواء وجرعته وموعد استخدامه، إلى جانب اسم الطبيب الذي وصفه والسبب الطبي لاستخدامه. ويمكن الاحتفاظ بالقائمة على الهاتف أو في المحفظة، وتقديمها للطبيب أو الصيدلي عند مراجعة العلاج.
وتساعد القائمة الكاملة مقدمي الرعاية على تقييم الفوائد والمخاطر بصورة أشمل، والتحقق مما إذا كانت بعض الأدوية تتشارك آثارًا جانبية قد تؤثر في سلامة المريض.
وعند ظهور أعراض مثل الدوار أو النعاس أو اضطراب التوازن، يُنصح بسؤال الطبيب أو الصيدلي عما إذا كان العلاج قد يسهم فيها، بدلًا من افتراض أنها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر.
ولا تعني مراجعة الأدوية ضرورة إيقافها أو تقليل عددها في جميع الحالات. فقد يكون الجمع بينها ضروريًا، وقد يرى المختص أن الأنسب هو تعديل الجرعة أو استبدال أحد الأدوية أو خفضه تدريجيًا وفق الحالة الصحية.
والقاعدة الأهم هي عدم تغيير العلاج ذاتيًا، بل جمع معلومات الأدوية المستخدمة وطلب مراجعتها مجتمعة، لأن اختلاف أغراضها لا يمنع اشتراكها في آثار جانبية تستحق الانتباه.