يا نايف البكري.. دماء الجنود ليست تفصيلاً هامشياً في بياناتكم!

بقلم/ نايف الكلدي
حين تُستشهد دماء الجنود، لا يجوز أن يكون أول ما يشغل المسؤول هو طمأنة الناس على سلامة الوزراء، وكأن أرواح الجنود مجرد أرقام عابرة في نشرة الأخبار!
طالعنا اليوم تصريح وزير الشباب والرياضة نايف البكري لقناة «الحدث» بشأن استهداف قصر المعاشيق، الذي يقيم فيه أعضاء الحكومة، متحدثاً عن استشهاد اثنين من أفراد الحراسة وإصابة ستة آخرين، قبل أن يؤكد أن أعضاء الحكومة بخير.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: أين مشاعر المسؤول تجاه الجنود الذين سقطوا شهداء، وأين كلماته المواسية للجرحى الذين دفعوا أرواحهم وأجسادهم ثمناً لواجبهم؟
يا نايف البكري، نحن لا نقلل من أهمية سلامة أي إنسان، ولا نتمنى الأذى لأحد، لكننا نرفض أن تتحول سلامة المسؤولين إلى محور التصريح، بينما تمر دماء الجنود في سياق الخبر وكأنها تفصيل ثانوي!
هؤلاء الجنود ليسوا أرقاماً في بيان، ولا أسماءً تُذكر على هامش طمأنة الوزراء. إنهم رجال يؤدون واجبهم، ويقفون في مواقع الخطر، ويستحقون من المسؤولين التقدير والوفاء والاهتمام نفسه الذي يُمنح لأي مسؤول مهما كان منصبه.
قطرة دم من جندي يؤدي واجبه تستحق أن تهز ضمير كل مسؤول، وشهادة جندي تستحق أن يتوقف عندها الجميع، لا أن تمر في خبر عاجل ثم ينتهي المشهد بعبارة: الوزراء بخير!
أما مسألة الظهور الإعلامي، فلكل مسؤول اختصاصه، ولكل جهة ناطقة بها ومخولة بتقديم المعلومات المتعلقة بعملها. وعندما تتداخل الأدوار وتتعدد التصريحات دون وضوح في المسؤوليات، يصبح من حق الناس أن تسأل: من المسؤول عن توضيح الحقائق؟ ومن الجهة المخولة بإعلان تفاصيل الحوادث العسكرية والأمنية؟
يا نايف البكري، إن المسؤولية ليست سباقاً نحو شاشات القنوات، وليست فرصة لتصدر المشهد الإعلامي؛ المسؤولية موقف إنساني وأخلاقي قبل أن تكون منصباً أو لقباً.
كان الأولى أن يتصدر الدعاء للشهداء بالرحمة والمغفرة، والتمني للجرحى بالشفاء العاجل، والتأكيد على أن دماءهم لن تُعامل بوصفها أرقاماً عابرة، وأن أسرهم ورفاقهم يستحقون الاهتمام والمواساة.
نحن لا نطالبك بأن تتمنى الأذى للوزراء، بل نطالبك بألا تجعل سلامة الوزراء تبدو أهم من دماء الجنود الذين كانوا يحرسونهم!
إن الجنود الذين استشهدوا وأصيبوا يستحقون الاعتذار إن شعر ذووهم ورفاقهم بأن التصريح لم يمنح تضحياتهم ما تستحقه من تقدير، ويستحقون أن يسمعوا من المسؤولين كلمات وفاء صادقة، لا مجرد أرقام تُذكر في سياق الحديث عن سلامة الحكومة.
فيا وزير الشباب والرياضة، قبل أن تبحث عن موقعك أمام الكاميرات، تذكر أن خلف كل شهيد أسرةً موجوعة، وخلف كل جريح أماً أو أباً أو زوجةً تنتظر خبراً يطمئن قلبها.
رحم الله الشهيدين، وغفر لهما، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، وأن يحفظ كل جندي يؤدي واجبه، وأن يمنح أسر الشهداء والجرحى الصبر والقوة.
ستبقى قيمة المسؤول في وفائه للناس، وستبقى دماء الجنود أمانةً في أعناق الجميع، ولن تكون سلامة أصحاب المناصب يوماً مبرراً لتهميش تضحيات أصحاب الخوذات العسكرية.