اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

طوفان بشري مرتقب: الجنوب يستنفر بمليونية 14 أكتوبر لمواجهة خطر مليشيا الحوثي

تستعد العاصمة عدن ومحافظة حضرموت، لاستقبال حشود شعبية واسعة، الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تحت شعار «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية»، في تحرك دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وسط تصاعد المواجهات مع ميليشيا الحوثي، وتزايد المخاوف من امتداد تهديداتها إلى مناطق الجنوب والممرات البحرية الحيوية.
 
وتأتي المليونية بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، لتجمع بين إحياء المناسبة الوطنية وتجديد المواقف السياسية والشعبية تجاه القضية الجنوبية، في ظل ظروف أمنية وعسكرية متوترة، ودعوات لتوحيد الجهود السياسية والمجتمعية والعسكرية لمواجهة التحديات الراهنة.
 
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، أعلن التعبئة الشعبية العامة خلال اجتماع استثنائي موسع لهيئات المجلس المركزية والمحلية، عُقد في العاصمة عدن يوم 4 أكتوبر الجاري، مؤكداً أن التحرك يستهدف حماية الجنوب ومكتسباته وأمنه وسيادته، ومواجهة ما وصفه بتهديدات ميليشيا الحوثي ومشروعها الإيراني التوسعي في اليمن والمنطقة والبحر الأحمر.
 
وقال الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، في بيان نشره عبر منصي «إكس وفيسبوك » اليوم الإثنين، إن المليونية تمثل مناسبة لتأكيد تمسك أبناء الجنوب بأهداف مشروعهم الوطني، وتعزيز دورهم في حماية أمن مناطقهم واستقرارها، مشيداً ببطولات القوات المسلحة الجنوبية في جبهات المواجهة مع الحوثيين.
 
ودعا المجلس الانتقالي إلى مشاركة شعبية واسعة ومنظمة في الفعالية المركزية بعدن وبقية المحافظات الجنوبية، مع التشديد على سلمية الحشد ودعم جهود الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها شرطة عدن وقوات الحزام الأمني، لتأمين العاصمة خلال الفعالية.
 
وفي سياق التحضيرات للمليونية، دعا عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، وضاح الحالمي، جماهير الجنوب إلى المشاركة السلمية والمنظمة في فعالية 14 أكتوبر، بما يعكس وحدة الصف الجنوبي والتمسك بالحقوق والمصالح الوطنية.
 
وشدد الحالمي على ضرورة تغليب لغة الحوار والتفاهم، ووقف أي تصعيد أو إساءة تجاه المملكة العربية السعودية، مؤكداً أهمية بناء الثقة وإنجاح مسارات الحوار، دون أن يعني ذلك، بحسب تعبيره، التراجع عن المواقف الوطنية أو التفريط بالحقوق والمصالح المشروعة لشعب الجنوب.
 
وأشار إلى أن مواجهة الحوثيين والإرهاب، وحماية أمن الجنوب والمنطقة والممرات البحرية، ينبغي أن تتصدر أولويات المرحلة، في ظل التهديدات التي تستهدف الاستقرار والمصالح المشتركة.
 
كما أكد انفتاح الجنوب على الحوار والتفاوض مع السعودية ودول الإقليم والعالم، على قاعدة الاحترام المتبادل والشراكة والندية، معتبراً أن الجنوب طرف فاعل في معادلة الأمن والاستقرار، وليس ساحة لتصفية الصراعات أو طرفاً تابعاً للآخرين.
 
وتعكس هذه التصريحات، وفق موقف المجلس المعلن، محاولة للجمع بين رفع مستوى الجاهزية الشعبية والعسكرية من جهة، والإبقاء على قنوات الحوار والتفاهم السياسي من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية على الجبهات الجنوبية.
 
وفي حضرموت، تتواصل الاستعدادات للمشاركة في المليونية، وسط دعوات من قيادات المجلس الانتقالي إلى توحيد الصفوف وتعبئة الطاقات الشعبية لمواجهة التهديدات الحوثية.
 
وقال عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس الهيئة التنفيذية للمجلس في حضرموت، علي الجفري، إن الهدف من إعلان التعبئة الشعبية هو توحيد الصف الجنوبي وحشد طاقات المجتمع في مواجهة الخطر الحوثي، متوقعاً أن تعكس فعالية 14 أكتوبر مستوى التمسك بحماية الجنوب وأمنه واستقراره.
 
وأوضح الجفري أن المليونية لا تقتصر على إحياء ذكرى تاريخية، بل تأتي في مرحلة وصفها بالاستثنائية، في ظل ما قال إنها اعتداءات حوثية متواصلة على مناطق الجنوب، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف أبنائه.
 
وأضاف أن التعبئة تمثل استجابة للواقع الميداني، وتهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الشعبية والمجتمعية للدفاع عن الأرض والسكان، نافياً أن يكون الهدف منها فتح جبهة جديدة أو الاعتداء على أطراف أخرى.
 
وأكد الجفري أن الرسائل التي يسعى المجلس إلى إيصالها تتمثل في رفض استهداف الجنوب، والتأكيد أن الاعتداءات لن تمر باعتبارها أحداثاً عادية، إلى جانب إظهار قدرة المجتمع ومؤسساته وقياداته على التعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية.
 
ودعا السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية إلى تجنب الخلافات السياسية والإدارية، والتفرغ لمواجهة التهديد الحوثي، مشدداً على أهمية التنسيق بين المجلس الانتقالي والسلطات المحلية والأجهزة المعنية، بما يمنع تشتت الجهود في وقت تتطلب فيه التطورات الميدانية مستوى أعلى من التعاون.
 
وربط الجفري بين إعلان التعبئة والتصعيد العسكري الذي تشهده الجبهات، معتبراً أن المواجهة القائمة تفرض رفع مستوى الاستعداد الشعبي إلى جانب الجاهزية العسكرية والأمنية.
 
وقال إن الاستقرار لا يعني تجاهل التهديدات، بل التعامل معها بوعي ومسؤولية، مؤكداً حرص المجلس على أن تكون التعبئة الشعبية منظمة وسلمية، بالتوازي مع التنسيق مع السلطات المحلية لتوحيد الجهود.
 
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتحدث فيه قيادات جنوبية عن مخاطر متزايدة جراء تحركات الحوثيين في مناطق الساحل الغربي وريف تعز، وما قد يترتب عليها من ضغوط أمنية وعسكرية على المحافظات الجنوبية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها المنطقة المطلة على باب المندب وخطوط الملاحة الدولية.
 
وتكتسب المليونية المرتقبة دلالتها الرمزية من تزامنها مع الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، التي انطلقت عام 1963 ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن، وهو ما يمنح الفعالية بعداً تاريخياً يتجاوز الحشد الجماهيري إلى تأكيد المواقف المرتبطة بالهوية والقضية الجنوبية.
 
وتتمثل الرسالة الأساسية التي تسعى قيادة المجلس إلى إيصالها في أن مواجهة التهديد الحوثي تتطلب تماسك الجبهة الداخلية وتنسيق الأدوار بين القوات العسكرية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والمجتمع، بالتوازي مع مواصلة المسارات السياسية والحوارية مع السعودية ودول المنطقة.
زر الذهاب إلى الأعلى