الجنوب يرفع راية التعبئة.. مليونية أكتوبر عنوانها السيادة ورفض الوصاية: «قوات الجنوب للدفاع عن الجنوب»

تقرير/فاطمة اليزيدي:
تدخل محافظات الجنوب العربي مرحلة سياسية ومجتمعية بالغة الأهمية مع الاستعدادات الجارية لإحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي الاستعداد للتعبئة الشعبية العامة، وتنظيم مليونية جماهيرية في العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب، تحت شعار «مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية».
وتحمل هذه التحركات رسائل سياسية واضحة بشأن حماية المكتسبات الوطنية الجنوبية، وتعزيز الجاهزية الشعبية، والتمسك بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، ورفض أي ترتيبات تستهدف تجاوز الإرادة الجنوبية أو الانتقاص من القرار السياسي والعسكري. كما تعيد إلى واجهة المشهد قضية السيادة، وحدود المسؤولية الدفاعية للقوات المسلحة الجنوبية، وطبيعة العلاقة مع الأطراف الإقليمية في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.
*أكتوبر المجيد.. ذاكرة الثورة تتجدد ومطالب الجنوب تتصدر المشهد:
تستعيد الذكرى الثالثة والستون لثورة الرابع عشر من أكتوبر صفحات مضيئة من تاريخ النضال الوطني الجنوبي، حين انطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان الشامخة عام 1963، لتشكل محطة مفصلية في مسيرة التحرر من الاستعمار البريطاني، وصولًا إلى الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر عام 1967.
وتتجاوز أهمية المناسبة بعدها التاريخي، لتشكل محطة لتجديد التمسك بالقضية الوطنية الجنوبية، واستحضار تضحيات الشهداء، والتأكيد على أن مشروع استعادة الدولة الجنوبية يظل في صدارة الأولويات السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي.
وتأتي مليونية أكتوبر هذا العام في ظل تحديات سياسية وأمنية متشابكة، ما يمنحها أبعادًا تتصل بالجاهزية الشعبية، وحماية الأرض، وصون المكتسبات الوطنية، والتأكيد على حق شعب الجنوب في التعبير السلمي عن تطلعاته السياسية وتحديد مستقبله.
*التعبئة الشعبية العامة.. استنفار وطني لحماية الجنوب ومكتسباته:
يمثل إعلان الاستعداد للتعبئة الشعبية العامة خطوة سياسية ومجتمعية يطرحها المجلس الانتقالي الجنوبي في إطار الاستعداد لمواجهة التحديات التي يحددها في بيانه، وفي مقدمتها التهديدات الأمنية، ومخاطر الإرهاب، وما يصفه بمحاولات فرض الوصاية على القرار الجنوبي.
وتتجه الدعوة إلى أبناء الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا للمشاركة في المليونية المرتقبة، بما يعكس الامتداد الجغرافي للقضية الجنوبية، ويؤكد أهمية الحضور الجماهيري في التعبير عن المواقف الوطنية.
وتكتسب التعبئة دلالات سياسية ومجتمعية مهمة، في ظل الحاجة إلى تعزيز التماسك الداخلي، ورفع مستوى الوعي بالتحديات القائمة، وتوحيد الأولويات المتعلقة بحماية الأمن والاستقرار والمصالح الوطنية الجنوبية.
*«قوات الجنوب للدفاع عن الجنوب».. لا لتجاوز حدود المهمة الوطنية:
يتصدر ملف القوات المسلحة الجنوبية جوهر الرسائل السياسية المرتبطة بالتعبئة، انطلاقًا من أولوية حماية الأراضي الجنوبية وحدودها، ومواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
ويقوم الموقف المطروح على ضرورة أن تكون حماية الجنوب ومصالح شعبه أساسًا لتحديد المهام العسكرية، وأن يرتبط قرار تحريك القوات بأولويات الدفاع عن الأرض، وفق مسؤوليات واضحة وقرارات مؤسسية محددة.
كما يبرز رفض الزج بالقوات المسلحة الجنوبية في مواجهات خارج حدود الجنوب، عندما لا تكون تلك التحركات مرتبطة مباشرة بمهام الدفاع عن أراضيه ومصالحه، أو عندما تُطرح في إطار حسابات سياسية وعسكرية لأطراف أخرى.
وتؤكد هذه الرسالة أن وضوح المسؤوليات العسكرية، وتحديد نطاق المهام، وحماية القرار الدفاعي من التضارب، تمثل عناصر أساسية في الحفاظ على أمن الجنوب واستقراره.
*رفض الوصاية السعودية.. القرار الجنوبي ليس مجالًا للإملاءات:
تضع المواقف السياسية المطروحة استقلالية القرار الجنوبي في صدارة القضايا المرتبطة بمستقبل الجنوب، مع رفض ما تصفه بالوصاية أو الإملاءات السعودية في الشؤون السياسية والعسكرية الجنوبية.
ويتمحور هذا الموقف حول ضرورة أن تقوم العلاقات مع الأطراف الإقليمية على الاحترام المتبادل والتفاهم الواضح، وألا تتحول الشراكات السياسية أو العسكرية إلى وسيلة لفرض قرارات تتعلق بمستقبل الجنوب بعيدًا عن مؤسساته ومرجعياته المعنية.
كما يبرز التشديد على أن أي ترتيبات تخص القوات المسلحة الجنوبية يجب أن تنطلق من أولويات حماية الأراضي الجنوبية، وألا تُستخدم القدرات العسكرية لتنفيذ أجندات لا ترتبط مباشرة بأمن الجنوب ومصالح شعبه.
وتعكس هذه القضية أهمية بالغة في النقاش الدائر بشأن مستقبل العلاقات السياسية والعسكرية، وحدود التنسيق الإقليمي، والضمانات المطلوبة للحفاظ على استقلالية القرار الجنوبي.
*المجالس التنسيقية.. رفض ترتيبات تستهدف القضية والكيان السياسي الجنوبي:
جدد المجلس الانتقالي الجنوبي، في بلاغه الصادر عن الاجتماع الاستثنائي الموسع لهيئاته المركزية والمحلية في العاصمة عدن بتاريخ 4 أكتوبر 2026، رفضه لما وصفه بمحاولات إعادة إنتاج الاحتلال وأدواته عبر تشكيل ما يسمى بالمجالس التنسيقية، ودعا إلى رفض هذه المجالس وإسقاطها.
ويضع هذا الموقف ملف المجالس التنسيقية في صلب الخلاف السياسي المتعلق بطبيعة التمثيل الجنوبي، وحدود الأدوار التي تؤديها الأطر المختلفة، ومدى انعكاسها على القضية الجنوبية وكيانها السياسي.
وتتمثل الرسالة السياسية هنا في رفض أي ترتيبات يُنظر إليها باعتبارها محاولة لتجاوز المرجعيات الجنوبية أو التأثير في مسار القضية الوطنية بعيدًا عن الإرادة السياسية التي يعلن المجلس تمسكه بها.
*التهديدات الحوثية والإرهاب.. حماية الأرض أولوية لا تقبل التأجيل:
تفرض التحديات الأمنية حضورها في المشهد الجنوبي، وفي مقدمتها التهديدات المرتبطة بجماعة الحوثيين، إلى جانب مخاطر الإرهاب والاضطرابات التي قد تنعكس على أمن المحافظات الجنوبية.
ويضع خطاب التعبئة حماية الأراضي الجنوبية ومواجهة المخاطر الأمنية ضمن أولويات المرحلة، مع التأكيد على أهمية الجاهزية المؤسسية، وتنسيق الجهود، وتعزيز قدرة الأجهزة المعنية على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية.
كما تبرز ضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وعدم السماح للخلافات السياسية بإضعاف الاستجابة للتحديات الأمنية، مع ضمان أن تتم الإجراءات الأمنية والعسكرية في إطار المسؤوليات المحددة والقانون.
*استعادة الدولة الجنوبية.. تمسك بالمرجعيات الوطنية:
يجدد المجلس الانتقالي الجنوبي تمسكه بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، استنادًا إلى المرجعيات التي أشار إليها في بيانه، وفي مقدمتها البيان السياسي والإعلان الدستوري والميثاق الوطني الجنوبي.
ويضع هذا التوجه القضية الجنوبية في صدارة الأولويات السياسية، ويربط بين حماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على الهوية السياسية، وبين ضرورة أن يكون مستقبل الجنوب حاضرًا في أي ترتيبات أو تسويات سياسية مقبلة.
وتشير دلالات المشهد إلى أن مليونية أكتوبر تستهدف، إلى جانب إحياء ذكرى الثورة، تجديد التأكيد على المطالب السياسية للمجلس، وإبراز أهمية المشاركة الشعبية في التعبير عن التطلعات الوطنية.
*من المهرة إلى باب المندب.. الجنوب يستعد لمليونية أكتوبر:
تتواصل الدعوات إلى المشاركة في مليونية التعبئة الشعبية العامة المقررة يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر المجيدة، في العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب.
وتستهدف الدعوة إظهار الحضور الجماهيري للمناسبة، وتأكيد الامتداد الجغرافي للقضية الجنوبية، وإيصال رسائل سياسية تتعلق بحماية الأرض والسيادة والقرار الوطني.
وتتجاوز أهمية الفعالية إطار الاحتفال بذكرى تاريخية، لتشكل مساحة للتعبير السلمي عن المواقف والمطالب، وتجديد التأكيد على القضايا التي يضعها المجلس الانتقالي الجنوبي في مقدمة أولوياته.
*الخاتمة.. أكتوبر موعد تجديد العهد للقضية الجنوبية:
تتجه الأنظار إلى مليونية الرابع عشر من أكتوبر بوصفها محطة تجمع بين رمزية الثورة وتحديات الحاضر، وتعيد التأكيد على الملفات التي تتصدر المشهد الجنوبي، وفي مقدمتها حماية الأرض، وصون المكتسبات الوطنية، واستعادة الدولة، ورفض الوصاية، والحفاظ على استقلالية القرار السياسي والعسكري.
وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة، تبرز أهمية وضوح الأولويات، وتعزيز التماسك الداخلي، وتحديد المسؤوليات، وتغليب حماية المواطنين والاستقرار على أي حسابات أخرى.
من ردفان التي أطلقت شرارة الثورة، إلى المهرة شرقًا وباب المندب غربًا، تبقى ذكرى أكتوبر محطة لاستحضار التضحيات وتجديد النقاش حول مستقبل الجنوب، فيما يظل شعار «قوات الجنوب للدفاع عن الجنوب» عنوانًا للمطلب المتعلق بأولوية حماية الأرض وصون القرار الدفاعي الجنوبي.