اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

«شموع في وجه العاصفة» من جمار أكتوبر إلى .. درع الجنوب الحصين

أ / سلوى موفق

ليس التاريخ مجرد صفحات صفراء تطوى على رفوف الماضي ، ولا الذكريات مجرد طقوس عابرة تستعاد في مواسمها ، بل هي طاقة متجددة ، ووقود روحي يحتاجه الشعوب في مفترقات الطرق المظلمة ، وحين يذكر اسم 14اكتوبر المجيد ، فإننا لا نستحضر فقط ملحمة انطلاق الرصاصة الأولى من جبال ردفان الأبية 1963م، بل نستلهم روحا وثاية لاتعرف الانكسار ، وقرارا شجاعا يكنس المستعمر وصنع الاستقلال .

على مدار العقود ، ظل إرث جيش الجنوب المؤسسي حيا في الذاكرة الجمعية ، رمزا للأنضباط والكفاءة ،والذوذ عن سيادة الأرض ، لقد كان درعا وسياجا لحماية الوطن ، شيد بعقيدة وطنية خالصة .

واليوم ، أمام تشابك الخطوط وتكالب التحديات لم يعد الدفاع عن الجنوب مجرد خيارا سياسيا ، بل أصبح ضرورية وجودية وحتمية تاريخية .
ومن هنا تبرز دعوات التعبئة الشاملة في ذكرى أكتوبر كطوق نجاة ، وأستعادة حية لروح التلاحم الشعبي والعسكري لحماية الأرض ، وصيانة المكتسبات .

أن التعبئة الحقيقية لا تاتي من الفراغ ، بل تستند إلى وعي عميق بأن حماية الجنوب تبدأ من توحيد الصفوف ، ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية ، والوقوف صفا واحدا في وجه أي محاولات النيل من الأمن والسلم الاجتماعي .

وفاءا الدم والتراب ، ندرك تمام أن درب الحرية والكرامة شاقا ، لكنه الدرب الوحيد الذي يليق بالاحرار ، وكما أثمرت تضحيات الأجداد أستقلالا مجيدا ، فإن وعي الأبناء ويقظة المقاتل وحراسة الشعب بأرضه ستجهض كل المشاريع الضيقة ، ويبقى الجنوب حرا أبيا ، ومنيعا ضد كل العواصف .

درس التاريخ : لا تكرار لأخطاء الامس مع بائعي الاوطان ، إن صفحات التاريخ لا ترحم من فرط في دماء شعبه ، وتجارب الماضي علمتنا أن أخطر ما يواجه الثورات ليس قوة الخصم الخارجي ، بل الاستهتار بالخونة والوكلاء وافلاتهم من العقاب تحت طائلة التسويات الضيقة أو المجاملات السياسية العابرة .
من هنا نوجه نداء خالصا وصارخا من اعماق المعاناة والتضحيات إلى قياداتنا الحكيمة و قواتنا المسلحة الباسلة، درع الجنوب الحصين وسياجة المنيع .

إياكم ، ثم إياكم أن تكرروا أخطاء الماضي ، فلا مكان اليوم للمهادنة مع من تنكبوا عن الطريق ، وباعوا الأرض ، وساوموا على دماء الشهداء مقابل فتات المناصب والإمتيازات .

أن بناء دولة الجنوب الحديثة والقوية ، لايمكن أن يرتكز على أساس هش يجمع الشرفاء بمن خانوا الأمانة ، أن حماية الأرض وصيانة التضحيات تتطلب يدا حديدية لا ترتجف في وجه العبث ، وعقيدة وطنية نقية تطهر الصفوف ، وتغلق الباب نهائيا أمام عودة المتلونين المنتفعين .

لتكن ذكرى 14 أكتوبر ، هذا العام عهدا قاطعا .
الوفاء لمن صدقوا الوعد ، واليقظة التامة ضد كل من باع الوطن ، لان حراسة الحلم الجنوبي اليوم ، هي أمانة في رقاب الاحرار ، ولن يحمي البيت الا سواعد رجاله الأوفياء .

زر الذهاب إلى الأعلى