اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

استنزاف السعودية وتحولات الصراع في اليمن

كتب/​بقلم عميد طيار سمير اليعقوبي..

قراءة في دور الشرعية وجنوب اليمن..
​يُعد الملف اليمني أحد أكثر ملفات الصراع تعقيداً في التاريخ المعاصر، وتحديداً منذ التدخل العسكري للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015. وقد أثار هذا الصراع جدلاً واسعاً حول طبيعة التكتيكات العسكرية والسياسية التي اتبعتها أطراف النزاع المختلفة، ومدى نجاح جماعة الحوثي في استنزاف قدرات التحالف، وصولاً إلى التحولات الميدانية الفارقة التي صنعتها القوات الجنوبية وقوات العمالقة.
​استراتيجية الحوثي: حرب الاستنزاف واستهداف العمق السعودي

​اعتمدت جماعة الحوثي منذ وقت مبكر على استراتيجية “حرب العصابات الممتدة” وتكتيكات الاستنزاف العسكري والاقتصادي تجاه السعودية، مستفيدة من الدعم الإيراني المتقدم في تقنيات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وأسلحة السعوديه من مخازن الشرعية..

​ضرب المطارات الحيوية: تركزت الهجمات الحوثية على استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية في المملكة، وتحديداً مطارات مثل أبها وجازان ومنشآت نفطية كبرى (أرامكو)،
واخيرا ضرب مطار الملك خالد برياض بهدف الضغط السياسي والعسكري على صانع القرار السعودي.

​تهديد الملاحة الدولية: شكلت التهديدات المستمرة للممر المائي الحيوي في باب المندب وجنوب البحر الأحمر ضغطاً إضافياً على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي، مما دفع التحالف إلى معادلة معقدة بين الحسم العسكري وحماية أمنه القومي.
​أزمة الشرعية وحسابات “الإخوان”: الاتهامات بالتسليم والتراجع

​في المقابل، واجه الجيش الوطني التابع للشرعية اليمنية -والذي يُتهم سياسياً بخضوع مفاصله القيادية لتأثير جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)- انتقادات حادة وعميقة حول أدائه الميداني طوال سنوات الحرب.

​الجمود العسكري: رغم الدعم اللوجستي والمالي والجوي الهائل الذي قدمه التحالف العربي للشرعية، بقيت الجبهات الشمالية (مثل مأرب والجوف وتعز جزئياً) تراوح مكانها دون تحقيق اختراق حقيقي نحو العاصمة صنعاء.

​تسليم الأسلحة والمناطق:
تتواتر اتهامات موثقة من مراقبين عسكريين وسياسيين تشير إلى عمليات انسحاب مريبة وتسليم للمواقع المحررة والمعدات العسكرية الثقيلة والأسلحة السعودية الحديثة للحوثيين دون مقاومة تذكر، مما أطال أمد الأزمة وأكد حالة العجز أو سوء الإدارة المتعمدة داخل صفوف قيادة الشرعية الحزبية.
​التحول الميداني: دور القوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن..
​أمام هذا المأزق المستمر والجمود في الجبهات التقليدية، اتجهت الرياض نحو خيارات بديلة وميدانية أكثر جدية وفاعلية لتغيير معادلة الصراع على الأرض.

​تطهير الجنوب والساحل الغربي: برزت القوات المسلحة الجنوبية وقوات العمالقة الجنوبية كقوة ضاربة ومنظمة أثبتت كفاءة عالية في المعارك المباشرة، حيث نجحت في طرد الحوثيين من باب المندب وذباب وجزيرة ميون وصولاً إلى تحرير مديريات الساحل الغربي .

​الاعتراف الواقعي بطبيعة المواجهة: لفتت التصريحات المستمرة لمتحدثي وقادة جماعة الحوثي إلى حقيقة ميدانية ساطعة، وهي أن الطرف الأكثر شراسة وتأثيراً في مقاتلتهم وتحجيم مشروعهم هم أبناء الجنوب وقواته المسلحة حصراً، نظراً لعقيدتهم القتالية الواضحة ووضوح هدفهم الوطني.

​خاتمة
​يُظهر مسار الحرب في اليمن أن استراتيجية الاستنزاف الحوثية وجدت بيئة خصبة للاستمرار بسبب هشاشة القوى التقليدية للشرعية وحساباتها الحزبية الضيقة. وفي المقابل، أثبت التدخل الفاعل للقوات الجنوبية والعمالقة أن الحسم الميداني لا يتحقق إلا بالاعتماد على قوى حقيقية تؤمن بأرضها وقضيتها، وهو ما أعطى بصيص أمل جديد لتعديل موازين القوى وإعادة الاستقرار للمنطقة.
​

زر الذهاب إلى الأعلى