14 أكتوبر الميلاد الثاني لأمة لا تُهزم

كتب / أنيس الصالحي
حين نستحضر الرابع عشر من أكتوبر فإننا لا نقلّب صفحات أرشيف عابر ولا نحيي اليوم مناسبة شكلية في تقويم السياسة بل نستعيد ميلاد إرادة أمة وجوهر هُوية أبى التاريخ إلا أن يصوغها بدم الأحرار
فانطلاقة الشرارة الأولى من جبال ردفان الشماء لم تكن مجرد فعل عسكري تكتيكي بل كانت الإعلان الأوضح عن ميلاد إرادة سياسية كبرى قررت أن تسترد سيادتها من بين أنياب إمبراطورية عظمى لم تكن تغيب عنها الشمس لقد وقف الأجداد في وجه جبروت الاستعمار البريطاني بلا سلاح معقد لكنهم امتلكوا السلاح الأبقى
الكرامة الوطنية واليقين بحتمية التحرر وطردوا المحتل صاغراً من بوابة التاريخ في عدن
التاريخ يعيد نفسه معركة الهوية والسيادة واليوم لا يقف الأحفاد بمعزل عن إرثهم المجيد بل يجددون العهد في ذات الخندق متسلحين بذات العقيدة الرافضة للوصاية والاستعباد. فالمعركة وإن تغيرت أدواتها تظل في جوهرها معركة هُوية ووجود
مواجهة مشاريع الهيمنة إذ لا فرق بين مستعمر غاشم بالأمس وبين مخلفات مشاريع الاحتلال والامتداد الطائفي اليوم التي تسعى للنيل من عمق الجنوب العربي وهُويته الاستراتيجية
ثبات الموقف لقد أثبتت جغرافية الجنوب وتاريخه أن الأرض لا تفرّط في أبنائها وأن جبال ردفان والضالع ولحج وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى وأبين تظل قلعاً حصينة لا يطؤها غازٍ إلا وكسرت شوكته
عهد الوفاء للثورة والدولة
إن إحياء أكتوبر المجيد هذا العام وجنودنا البواسل يسطرون أروع ملاحم الصمود في ميادين الشرف والبطولة هو التأكيد القاطع على أن نضال الشعب الجنوبي لم يكن نزوة عابرة بل هو مشروع دولة كاملة السيادة
فلا خيار سوى النصر ولا رهان يعلو على رهان الإرادة الشعبية الصلبة التي أثبتت مراراً وتكراراً أن الأوطان الحرة تُنتزع ولا تُستجدى
فسلامٌ على أكتوبر يوم ولد ثورة ويوم انتصر دولة ويوم سيتجلى الاستقلال الثاني واقعاً لا رجعة فيه.