باهرمز: الفرق بين الانتقالي وجيوش الشرعية.. ولماذا فشلت الأخيرة؟

كتب: م. جمال باهرمز
كنت اليوم ضيفا على قناة عدن المستقلة في برنامج المشهد الجنوبي وتطرقت لكثير من القضايا، ولكن كانت هناك نقطة اعتبرها مفصلية للمهتمين بأداء اللجنة الخاصة السعودية اليمنية التي يقودها علي محسن الأحمر كنائب لرئيسها:
الفرق بين المجلس الانتقالي الجنوبي وجيوش الشرعية
لماذا تبخرت وانهزمت جيوش الشمال في منظومة الشرعية رغم الدعم السياسي والعسكري من قبل التحالف، بينما ازداد المجلس الانتقالي الجنوبي قوة وثباتا ولازال يحقق انتصارات سياسية وعسكرية وأمنية رغم محاربة التحالف وحكومة الشرعية له؟
السبب أن المجلس الانتقالي الجنوبي تأسس خلال حركة نضال جنوبية طويلة بدأت بالحراك السلمي الجنوبي والذي تشكلت منه المقاومة الجنوبية.
ولأن المجلس الانتقالي كان نتاجا وامتدادا لنضالات وتضحيات وأهداف من الحراك الجنوبي ومكوناته ومن المقاومة الجنوبية والعمالقة والنخب والأحزمة والدفاع والقوات الجنوبية والتشكيلات العسكرية والأمنية بشكل عام.
وأغلب قادة هذه التشكيلات وأفرادها كانوا ضمن قيادات وقواعد الحراك والمقاومة الجنوبية، وعلى رأسهم أبو زرعة المحرمي قائد ألوية العمالقة وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي.. فهذا المسار النضالي لا يمكن أن تنهيه أي عواصف أو مؤامرات أو تحالفات داخلية وخارجية لأنه يستمد قوته من حاضنته الشعبية وهي كل شعب الجنوب.
أما مسألة تشكيل جيوش وطنية لكل اليمن تحت منظومة الشرعية فهذا الموضوع انتهى وفشل لأن أي قوات شمالية تشكلت أو تتشكل باسم الجيش الشرعي هي فقط لكي تستلم السلاح والأموال والمواقع وإعطائها للحوثي، وليس لمحاربة الحوثي وشاهدنا ذلك خلال أحد عشر عاما. لماذا؟
لأن المبدأ العام لأحزاب صنعاء ومكونات اليمن بشكل عام في منظومة الشرعية وكما صرحوا ويؤمنون: “بأن الحوثي يمني وهو أخونا وخلافنا فقط على السلطة وسنحله بالتفاوض ولن ندخل مدننا حربا ولن ندمرها، أما خلافنا مع المجلس الانتقالي فهو حرب وجود لأنه يريد فك الارتباط وإعادة اليمن إلى ما قبل عام 90”.
كما أن استراتيجية هذه الأحزاب أن لا تسمح للسعودية والجنوبيين بقصف مدن اليمن والحفاظ على بلادهم وسيدهم الحوثي قوي حتى لا يضعف ويستفيد الجنوب من ضعفه وينفصل، ولذلك فلا يهم هذه الأحزاب والمكونات اليمنية أن يقصف الحوثي وإيران مدن الجنوب والسعودية ودول الخليج ويدمروها.
بمعنى أن الجانب اليمني في اللجنة الخاصة يناضل لإبقاء الحوثي صامدا وقويا، حتى وإن دمرت صواريخه مدن السعودية وأحرقت قصور ملوكها.
والنقطة الأخرى أن قادة أحزاب صنعاء في منظومة الشرعية وجيوشها ليست لهم حاضنة شعبية لا في الشمال ولا الجنوب ولذلك من السهل عليهم التفريط بالسيادة وإرضاء السعودية والتوقيع على اتفاق مسقط وضم الحوثي لهذا الاتفاق لتصبح إيران هي صاحبة الولاية على اليمن والجنوب وجنوب جزيرة العرب.
بينما المجلس الانتقالي الجنوبي يحظى بحاضنته الشعبية ومؤسساته وتشكيلاته ويناضل لأجل هدف شعبه الجنوبي بقيادة رئيسه المفوض والذي رفض رفضا قاطعا التفريط بالسيادة وثروات الجنوب واليمن والتنازل عن المساحتين والشعبين ليكونوا تحت الإدارة الإيرانية.
للأسف القادة السعوديون يدركون هذه الحقائق لكنهم كمن سلم رقبته لأعدائه ومنتظر منهم أن يرحموه.