اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

دراسة: المبيدات تتسبب في 433 مليون حالة تسمم سنويًا بين العاملين بالزراعة

النقابي الجنوبي/خاص

قدّرت دراسة دولية أن ما بين 402 و433 مليون حالة تسمم حاد وغير مقصود بالمبيدات تقع سنويًا بين المزارعين والعاملين في الزراعة، بما يعادل نحو 46% من مزارعي العالم، فيما ترتبط هذه الحالات بنحو 11 ألف وفاة كل عام.

ونُشرت الدراسة في دورية «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، واعتمدت على مراجعة 214 دراسة وبيانات من منظمة الصحة العالمية شملت 139 دولة خلال الفترة بين 2006 و2023. وأوضح الباحثون أن الأرقام تمثل تقديرات إحصائية، وليست حصيلة مباشرة لحالات مسجلة في المستشفيات.

وعرّفت الدراسة التسمم الحاد بأنه ظهور مرض أو أعراض صحية خلال فترة قصيرة، تصل عادة إلى 48 ساعة بعد التعرض المؤكد أو المشتبه به للمبيدات. ويمكن أن يحدث التعرض أثناء إعداد المبيد أو رشه، أو عند ملامسة النباتات المعالجة والمعدات والملابس الملوثة.

وتتراوح الأعراض بين الصداع والغثيان وتهيج الجلد والعينين ومشكلات التنفس، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى الحاجة لدخول المستشفى أو الوفاة.

وسجلت جنوب آسيا العدد الأكبر من حالات التسمم المقدرة، تليها جنوب شرقي آسيا ثم شرقي أفريقيا. وكانت بوركينا فاسو صاحبة أعلى نسبة وطنية في الدراسة، إذ قُدرت الإصابات بنحو 84% من المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي.

وفي دول عربية، بلغت التقديرات 52.9% في المغرب، و38.1% في لبنان، و34.5% في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن الباحثين حذروا من إجراء مقارنات مباشرة بين الدول، بسبب اختلاف أحجام العينات وطرق جمع البيانات وتعريف الإصابة بين الدراسات.

وأقر مؤلفو الدراسة بأن التقدير العالمي يستند جزئيًا إلى قاعدة بيانات ضعيفة وغير متجانسة. ففي بعض البلدان لم تتوفر سوى دراسة واحدة أو عينات صغيرة من مناطق زراعية محددة، قبل تعميم النسب على أعداد أكبر من العاملين.

كما اعتمدت دراسات عدة على إفادات المزارعين عن أعراض مثل الصداع والغثيان، وهي أعراض قد تنتج عن أسباب أخرى. ولا يعني تقدير 433 مليون حالة تعرض 433 مليون شخص مختلف للتسمم، إذ يمكن للعامل نفسه أن يتعرض لأكثر من واقعة خلال العام.

وكان الفريق البحثي قد نشر عام 2020 تقديرًا بنحو 385 مليون حالة تسمم سنويًا، قبل سحب الدراسة لاحقًا إثر اعتراضات منهجية، من بينها احتمال استخدام بيانات سألت المشاركين عن تعرضهم للتسمم في أي وقت من حياتهم ثم التعامل معها باعتبارها إصابات سنوية.

وقال الباحثون إن الدراسة الجديدة أعادت فحص هذه المسألة وأجرت اختبارات متعددة لاستبعاد البيانات الأقل جودة، لينخفض نطاق التقدير إلى ما بين 402 و433 مليون حالة. ومع ذلك، أكدوا أن الرقم يظل تقديريًا ويكشف حجم الفجوة في أنظمة الرصد الصحي.

وتشير الدراسة إلى أن نحو 60% من الوفيات المقدرة تتركز في الهند، فيما لم تشمل حساباتها الآثار المحتملة للتعرض للمبيدات على نحو 84 مليون طفل يعملون في الزراعة، كما لم تبحث الأمراض المزمنة التي قد تظهر بعد سنوات من التعرض المتكرر.

ويرى خبراء صحيون أن الحالات المسجلة رسميًا قد تمثل جزءًا محدودًا من المشكلة، بسبب عدم توجه كثير من العمال إلى المستشفيات نتيجة كلفة العلاج أو بُعد المرافق الصحية أو الخوف من فقدان العمل، فضلًا عن احتمال تشخيص بعض الأعراض باعتبارها أمراضًا عادية.

وبحسب الدراسة، بلغ الاستهلاك العالمي من المبيدات 3.8 ملايين طن عام 2023، أي ضعف الكمية المستخدمة عام 1990. ودعا الباحثون إلى التخلص التدريجي من الأنواع شديدة الخطورة، وتدريب المزارعين، وتوفير وسائل الحماية والبدائل الأقل سمية.

وخلص الباحثون إلى أن دقة التقدير العالمي تظل قابلة للنقاش، لكن اتساع التعرض للمبيدات بين العاملين في الزراعة يمثل مشكلة واسعة، في ظل افتقار دول كثيرة إلى أنظمة رصد قادرة على تحديد العدد الفعلي للمصابين.

زر الذهاب إلى الأعلى