اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#روعة_جمال : ميزان الشعوب حين يتكلم

روعة جمال

حين تصرخ الحشود وتصمت البنادق ينطق الميزان: الشعوب لا تقاد بالرايات المرفوعة فوق الدبابات بل باليقين الساكن في الصدور.

في صنعاءخرجت الجموع تردد الصرخة كما خرجت بالامس وبأعداد اكبر. المشهد ليس طارئا بل طقس سياسي تحول الى عقيدة. هناك شعب اختار خيمته طوعا او خوفا والتحف براية السيد. لم تعد بندقية فقط صارت فكرة تنام في المدارس وتستيقظ في المنابر. من ينكر هذا كمن ينكر الشمس اذا اشرقت سيطيل ليل الحرب ولا يطفئها.

وفي الضفة الاخرى الجنوب يتنفس هويته. من عدن الى حضرموت فشبوة خرج الشارع يقولها بلا مواربة:
لا لوحدة تفرض بالقوة
ولا لدولة ماتت عام التسعين
بل لدولة سنية تشبه ملامحنا وتكتب تاريخها بايدينا.

بين شارعين قد حسما امرهما تساقطت الاقنعة. لم يبق على الرقعة الا ظلان شاذان: تنظيم هارب يبحث عن وطن في حقائب الغير وتحالف تقلص حتى صار يختزل باسم دولة واحدة هي السعودية.

ومن هنا نقرأ:

الشمال تشيع سياسيا قبل ان يتشيع مذهبيا. التفاوض معه ليس منة بل اعتراف بمن يحكم الارض والناس. تجاهل ذلك كمن يحاور الريح ويترك العاصفة.

اما الجنوب فقد كفر بصنم اليمن الكبيرحين رأى دماءه تباع في سوق التسويات. يريد دولته ويرى في الاخوان خنجرا طعن ثورته وفي وصاية ال سعود قيدا لا يطاق.

والخلاصة التي تكتب بماء الذهب:
الشعوب لا تستورد ارادتها ولا تؤجر قناعتها.
من اختار السيد في الشمال فلن يقنعه بيان في فندق.
ومن اختار دولته في الجنوب فلن يعيده مؤتمر تديره اصابع الخارج.

اذا كان للشمال حق اختيار سيده
فللجنوب حق اختيار مصيره.
وبين الحقين يسقط كل من ينصب نفسه وصيا على احلام الناس.

اي حوار يقفز فوق هذين الخيارين هو تأجيل موثق للحرب القادمة.
واي حل لا يبدأ من الاعتراف بأن للشعوب فم يصرخ ويد تقرر هو حبر على سراب.

فالتاريخ لا يحترم الا من احترم خيار الشعوب حين تكلمت

زر الذهاب إلى الأعلى