اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عندما تتحدث الجماهير يصمت كل رهان

جمال علي

ليس هناك صوتٌ أعلى من صوت الشعوب عندما تنهض دفاعًا عن كرامتها، ولا رسالةٌ أبلغ من ملايين الخطوات التي ترسم طريق الحرية على أرض الوطن. وما شهدته محافظات الجنوب العربي من وقفات احتجاجية سلمية لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان مشهدًا وطنيًا جسّد، في نظر المشاركين، وحدة الصف وقوة الإرادة وصلابة الموقف.

فمن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، وعلى امتداد المديريات والعزل والقرى والمدن، احتشد أبناء الجنوب بمختلف شرائحهم وهيئاتهم الاجتماعية في الساحات والميادين وأمام مقرات السلطات المحلية، رافعين أصواتهم ومعبّرين عن مواقفهم تجاه القضايا التي يرونها تمس مستقبلهم وحقوقهم.

وجاءت هذه الوقفات، بحسب منظميها، استجابةً لبرنامج التصعيد الشعبي الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، للتعبير عن رفضهم للوصاية، والاعتراض على صفقة تبادل الأسرى، والتنديد بسياسات التجويع والمعاناة التي يقولون إن أبناء الجنوب يتحملون آثارها.

لقد حملت الجماهير رسالتها بوضوح، وأرادت أن يصل صوتها إلى المستويين المحلي والدولي، مؤكدة أن حضورها في الميدان ليس وليد اللحظة، بل امتداد لمسار طويل من التحركات السلمية التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود. ويرى المشاركون أن هذه المسيرة تعكس تمسكهم بما يعتبرونه حقوقًا وطنية، وأنهم سيواصلون التعبير عنها بالوسائل السلمية حتى تتحقق تطلعاتهم.

لقد أثبتت هذه الحشود أن الإرادة الشعبية، حين تتوحد، تصبح قوة يصعب تجاهلها. وأن الشعوب التي تؤمن بقضيتها قادرة على مواصلة التعبير عن مواقفها رغم التحديات والضغوط.

فالساحات كانت شاهدة، والهتافات كانت رسالة، والوجوه المرفوعة نحو السماء كانت إعلانًا بأن الكرامة لا تُشترى، وأن الإرادة لا تُقهر، وأن الشعوب هي التي تكتب تاريخها بوعيها وصمودها.

واليوم، يبعث شعب الجنوب العربي برسالة جديدة إلى العالم مفادها أن صوته سيظل حاضرًا، وأن حضوره في الميدان سيبقى وسيلته للتعبير عن تطلعاته، وأن ما يراه حقًا لن يتخلى عنه، وأن عزيمته ستظل متقدة ما بقي في الأرض رجال ونساء يؤمنون بوطنهم ومستقبلهم.

المجد للشعوب التي تتمسك بحقوقها، والخلود لكل من ضحّى من أجل ما يؤمن به، وسيظل صوت الجماهير حاضرًا ما دامت الإرادة حية.

زر الذهاب إلى الأعلى