#حين يندلع الحريق فنيرانه لا تميز ولا ترى من في طريقها

صالح شائف
مع الأسف نجد هناك اليوم من يفتقدون للإحساس ولو بحده الطبيعي والتفكير المنطقي الذي تستدعيه التفاعلات المختلفة على ساحة الجنوب والمحيطة به وحوله.
فيجعلهم ذلك وكأنهم في محيط معزول عما يجري حولهم من أحداث وتطورات تنذر بالخطر؛ أو لا يكترثون بما يحصل وعلى أكثر من صعيد وبعناوين متعددة؛ وربما لأسباب مختلفة ولحسابات خاصة بهم.
فهم كالذي لا يرى في لهب النار المشتعلة غير مجرد ( إضاءة نافعة )؛ بينما يراها من يدركون خطر النار؛ وهي هنا الحرب ضد الجنوب وبأشكالها المختلفة.
أو إذا نجحوا أعدائه بإشعال الفتنة بين الجنوبيين – لا سمح الله – فهم يدركون بأن عليهم فعل ما ينبغي فعله لتجنب ذلك أو التقليل من تأثيره وتداعياته.
فهم يرونها محدقة بهم وبالجميع لأنهم يتمتعون بالإحساس العميق والشعور الكبير بمسؤوليتهم الوطنية؛ ويقرأون الواقع ومعطياته كما هي لا كما يرغبون أو يتمنون بأن تكون عليه؛ ويفضحون ويتصدون بوعي لكل من يقف خلف كل ذلك.
ولذلك فهم يتحركون ويسارعون لمنع حدوثها؛ أو لإخمادها ومنع انتشارها وبكل ما لديهم من وسائل الدفاع والحماية لقضيتهم ومجتمعهم؛ وهنا تتجسد المسؤولية وعظمة الإنتماء وقيمة وشرف الدفاع عن الجنوب.
وهذا يكاد أن يكون هو وضع هذا البعض ممن لا يرون اليوم الخطر المحدق بحاضر الجنوب وقضيته ومستقبله؛ ويمتنعون أو يترددون عن القيام بما عليهم من واجب ومسؤولية في هذه الظروف الإستثنائية.
أو لأن البعض أيضا قد يتماهى بشكل أو بأخر مع الأسف الشديد مع من يضمرون العداء لوطنهم وأهلهم – من وحدة الموت إلى نزعة الهيمنة والأطماع وشرذمة الجنوب -.
اعتقادا منهم بأنهم خير من يدعم حرية شعبهم ويصون كرامته؛ وسيقدمون لهم و( بكرم أخوي ) الدولة الجنوبية التي يرفعون شعارها؛ ويأتون بها محمولة على عربة ( نواياهم ) المعلنة.
ويتجاهلون أو يجهلون – وربما تحت ضغط المنافع المؤقتة أو المصالح العابرة – بأن الحريق إذا ما اشتعلت نيرانه فلن يكونوا في مأمن منه، وربما أول من سيكتوون بناره المهلكة.
فالنار لا تميز ولا ترى من هم في طريقها ولا تبحث عن مواقفهم وقناعاتهم؛ ولا لأي مكون ينتمون؛ لأنها ببساطة بلا عيون.
فما يهدد الجنوب ووحدته الوطنية والجغرافية ونسيجه الإجتماعي؛ أكبر وأخطر مما قد يتصوره البعض؛ ولم تعد الخطابات وبيانات التهديد والوعيد هي مصدر الخطر.
بل الأفعال الملموسة على الأرض وبكل صورها وأشكالها العنيفة والناعمة؛ والمتعددة الأوجه والميادين.