#الحكومة تتنصل من مسؤوليتها بعد خمسة أشهر من الصمت..وجحيم الصيف يخطف ارواح ابناء عدن

عدن – خاص
في تطور أثار موجة واسعة من الاستياء الشعبي في الشارع العدني، أعلن مجلس الوزراء برئاسة شائع الزنداني أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية أزمة الكهرباء في الوقت الراهن، في وقتٍ أكد فيه محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ الموقف ذاته، نافياً مسؤولية السلطة المحلية عن الانهيار المتفاقم في منظومة الكهرباء.
هذا التنصل المتبادل من أعلى هرم السلطة التنفيذية والمحلية يفتح تساؤلات مشروعة لدى المواطنين: من المسؤول عن واحدة من أسوأ الأزمات الخدمية التي تضرب العاصمة عدن في ذروة فصل الصيف؟
ورغم أن الحكومة الحالية تم تعيينها في شهر يناير الماضي، أي قبل دخول فصل الصيف بنحو خمسة أشهر، بدعم سعودي وهي فترة كانت كفيلة ، بحسب مراقبين ، بوضع معالجات استباقية لتفادي الانهيار المتوقع في قطاع الكهرباء، إلا أنها لم تحقق أي إنجازات ملموسة على صعيد الخدمات، لتخرج اليوم بموقف ينفي مسؤوليتها عن الأزمة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الشعبية.
وتشهد المدينة منذ مطلع الصيف انهياراً شبه كامل في خدمة الكهرباء، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع 19 ساعة يومياً، مقابل تشغيل محدود لا يتجاوز ساعتين مساءً وساعتين نهاراً، تعتمد جزئياً على الطاقة الشمسية الإماراتية التي أُنشئت العام الماضي.
وعادت الخدمة اليوم إلى حالة الانهيار مجدداً، بعد فترة هدوء نسبي أعقبت احتجاجات شعبية واسعة شهدتها عدن الأسبوع الماضي، احتجاجاً على تردي الخدمات ، وكانت السلطات خلال اليومين الماضيين قد خفّضت حينها ساعات الانقطاع إلى نحو 7 ساعات مقابل ساعتين تشغيل، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
غير أن التراجع السريع في مستوى الخدمة يعزز، بحسب ناشطين، فرضيات وجود إدارة غير مستقرة أو غياب حلول جذرية، فيما يذهب آخرون إلى اعتبار ما يحدث مؤشراً على أزمة أعمق تتجاوز الجانب الخدمي.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد دعوات مجتمعية متزايدة لعودة الاحتجاجات الشعبية، للمطالبة بمحاسبة الجهات المسؤولة ووضع حلول عاجلة ومستدامة لأزمة الكهرباء، التي باتت تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتفاقم من معاناتهم اليومية في ظل ظروف معيشية صعبة.
وتبقى أزمة الكهرباء في عدن اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المعنية على تحمل مسؤولياتها، في وقت لم يعد فيه الشارع يقبل بمزيد من التبريرات أو تبادل الاتهامات.