الشاطري يرد على دعوة بن لزرق: العدالة الانتقائية فخّ يهدد مصداقية أي تحقيق في اليمن

النقابي الجنوبي/عدن/خاص
ردّ المستشار القانوني أكرم الشاطري على الدعوة التي وجّهها الإعلامي فتحي بن لزرق إلى عدد من الصحفيين لإجراء تحقيقات في ملفات فساد بالجنوب، معتبراً أن هذه الدعوة تحمل إشكاليات منهجية وأخلاقية عميقة تسبق أي نقاش حول مضامين الملفات نفسها، محذراً من تحوّلها إلى أداة لصناعة إدانة مسبقة وسحب شرعية أي مسار رقابي جاد.
وقال الشاطري في رسالته، التي حملت رفضاً صريحاً للانحياز السياسي المقنع بثوب الرقابة، إن القضية ليست في توفير فنادق خمس نجوم أو سيارات أو طاقم مرافقين، ولا في تحمّل تكاليف الإقامة، لأن الحقيقة لا تشترى بالضيافة ولا تُصنع برحلات مدفوعة التكاليف، وأضاف أن القبول بهذه الدعوات يُعدّ إقراراً ضمنياً بأن صاحبها ليس طرفاً محايداً خارج المشهد، بل جزء فاعل في المنظومة السياسية والإعلامية المرتبطة بالسلطة، واستشهد بعبارة محددة وردت في! نص دعوة بن لزرق نفسها، والتي تشير إلى “اعتماد النتائج” التي سيخرج بها الصحفيون، معتبراً أن هذه الصياغة تكشف عن نية مبيتة للوصول إلى نتيجة إدانة مسبقة ضد المجلس الانتقالي، وهو ما يُسقط أي ادعاء بالاستقلالية أو الحياد.
ووضع الشاطري شرطه الجوهري لأي تحقيق جاد، مؤكداً أن الثقة بالجهة المدافعة عن نفسها لا تُثبت بالأقوال، بل بفتح كامل الملفات والوثائق والحسابات أمام جهات رقابية وقضائية مستقلة تماماً، والسماح للصحفيين بالعمل دون مرافقين أو إملاءات مسبقة حول ما يُعرض عليهم، وأضاف أن الدعوة التي يديرها طرف متهم أو مدافع عن المتهمين ويتولى تحديد مسار الزيارات والشخصيات المستهدف لقاؤها، تتحول من أداة لكشف الفساد إلى أداة لصناعة براءة لطرف وإدانة لآخر، مما يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الهدف كشف الحقيقة أم تمرير أجندة سياسية تحت غطاء رقابي.
وتوجّه الشاطري بتحذير مباشر وصريح إلى الزملاء الصحفيين صلاح بن لغبر وياسر اليافعي، داعياً إياهما إلى عدم الانجراف وراء ما وصفه بالمسرحية السياسية، وشدد على أن الواجب المهني للصحفي لا يكمن في التوثيق لأجندة سياسية أو إغلاق ملفات فساد بمنح صكوك براءة، بل في البحث المتوازن عن الحقيقة من كافة أطراف المعادلة، لأن الفساد لا يُحسم بجولات استعراضية، بل بوثائق وبيانات مالية وتقارير رقابية وتحقيقات مستقلة لا يكتب سيناريوها الطرف المتهم أو المدافع عنه، وحذّر الصحفيين من مغبة التوقيع على شهادة لم يكتبها الدليل، داعياً إياهم إلى التمسك بدورهم كشهود على الحقيقة محذراً من التحوّل إلى شهود زور عليها، في إشارة واضحة إلى خطورة توظيف الأقلام في تصفية حسابات سياسية بعيدة عن المصلحة العامة.
وفي منعطف لافت، رفع الشاطري سقف المطالب إلى ما هو أبعد من التحقيقات المحلية، مستغرباً من إصرار البعض على توجيه أصابع الاتهام إلى المجلس الانتقالي ومناقشة إدراجه في قوائم دولية بينما يتم تجاهل بقية الأطراف المتورطة في المشهد اليمني، ودعا إلى إرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة تشمل جميع الأطراف دون استثناء، واصفاً الأطراف المعنية بـ”حكومة عدن، والمجلس الانتقالي، وجماعة الحوثيين والإخوان، وكل من يشتبه بتورطه في قضايا فساد أو انتهاكات بحق الشعب”، واعتبر أن اختيار خصم سياسي وتوجيه التحقيق نحوه وحده مع رفض تمديد العدالة إلى بقية الأطراف يُفقد أي تحقيق قيمته الأخلاقية ويكشف عن توظيف سياسي صريح لملفات الفساد، لا عن حرص حقيقي على كشف الحقيقة أو تحقيق العدالة.
واختتم الشاطري رسالته بتأكيد مبدأ حاكم، مفاده أن العدالة العادلة هي التي لا تنتقي ملفاتها ولا تختار خصومها، وأن أي ادعاء بالثقة في الرواية الرسمية يجب أن يُترجم عملياً بقبول رقابة دولية شاملة ومستقلة يكون الفصل فيها للأدلة المجردة وليس للحسابات السياسية الضيقة، وأكد أن جوهر التحدي السياسي والإعلامي في هذه المرحلة يجب أن يقوم على مبدأ شمولية المساءلة وعدم انتقائية العدالة، داعياً بن لزرق إلى إعادة النظر في المقاربات المتبعة والانتقال من منطق الصراع إلى منطق الحقائق المجردة والرقابة المتكافئة للجميع