#قرارات_تُفجّر_الجيش_من الداخل… وتُمهّد لسقوطٍ لا يُغتفر

“كتب/ دكتور/مساعد الحريري
ما نشهده اليوم من قرارات صادرة عن قيادة الدولة، وعلى رأسها العليمي، يطرح تساؤلات كبيرة ومقلقة. تعيينات في مفاصل حساسة داخل القوات المسلحة والأمن، يتم فيها الدفع بأشخاص لا يمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العسكري. أفراد لا يعرفون قراءة خريطة، ولا إدارة معركة، لكنهم يتصدرون المشهد لمجرد مظهر أو انتماء أو ولاء.
في المقابل، يتم إقصاء خريجي كليات القيادة والأركان، أولئك الذين قضوا سنوات في الدراسة والتدريب، داخل الوطن وخارجه، ليجدوا أنفسهم خارج المعادلة. أي منطق هذا؟ وأي مستقبل يُبنى بهذا النهج؟
حين تُسلّم قيادة المناطق العسكرية، والمحاور، والألوية، وقوات درع الوطن، والأمن، ومكافحة الإرهاب، والأحزمة الأمنية، وحتى قوات العمالقة، لأشخاص غير مؤهلين، فإننا لا نتحدث عن خلل بسيط، بل عن كارثة تُصنع بقرار. كارثة تمس الأمن القومي، وتفتح الباب للفوضى، وتضعف الجبهة الداخلية في وقتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك والقوة.
المؤلم أكثر، أن هذا الإقصاء لا يطال أفرادًا بعينهم فقط، بل يضرب فكرة الدولة نفسها. دولة تُهمّش الكفاءة، وتكافئ الجهل، لا يمكن أن تصمد طويلًا. وجيش يُبنى على الولاءات لا على المهنية، سيكون أول من ينهار عند أول اختبار حقيقي.
إن من يريد فعلاً استحضار معاني النصر والتمكين، فعليه أن يفهم أن القوة ليست في العدد ولا في الشعارات، بل في جودة الرجال، وفي عدالة القرار، وفي احترام التخصص. أما الاستمرار في هذا النهج، فلن يقود إلا إلى مزيد من التدهور، ومزيد من فقدان الثقة بين القيادة والقاعدة.
ختامًا… ليس كل من وقف في الصف الأول بالمسحد ، صار قائداً، وليس كل من أطلق شعارًا أصبح مؤهلاً لحمل مسؤولية وطن. الأوطان لا تُدار بهذه الطريقة، والتاريخ لا يرحم من يعبث بمصير الشعوب.