اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فرقة الإنقاذ

د/ ندى عوبلي


فلاحٌ حكيمٌ…
كان متكئًا على أريكته المتواضعة،
التي صنعها ذات يومٍ بيده، وهو سعيدٌ بها…
كان يأكل اللبَّ،
والتف حوله بعضُ شباب القرية،
ذاتَ عصرٍ من أحد أيام الأسبوع.

هرول إليه بعضُ فلاحي القرى المجاورة، وصراخُهم يسبِقهم إليه:
يا حكيمَنا… أغثنا!
يا حكيمَنا… ساعدنا!.

فسألهم باطمئنان:
ما الخطبُ يا رجال؟

فقال أحدهم:
بلدتُنا يا حكيم… أرضُنا… زرعُنا…
قاطعه آخر قائلًا:
جهدُنا… شقاءُ عمرِنا… رزقُنا…
والثالث كان يبكي، قال:
قوتُ صغارِنا، وأمنُهم مهدّدٌ بالزوال.

نظر إليهم بعينٍ خبرت مواسمَ القحطِ والخصب،

ثم سألهم:
ماذا تعنون؟ وكيف صار هذا؟
بلادُكم طيبة، أرضُكم عامرةٌ بالخير، معطاءة، ورزقُكم وفير.

فقال الرجل، ويده تحمل منجلًا:
هجم الجرادُ، ودودُ الأرض، على زرعِنا…
أفسدوا المزروعات،

ولم نعد نرَ شجرًا أخضر، حتى غطّت الأرضَ أسرابُهم.

ربّت الحكيمُ على كتف المزارع، وقال، وهو ثابتٌ في سكينة:
لا تنزعجوا…
فلكلِّ آفةٍ فرقةُ إنقاذ،

ولكلِّ خرابٍ رجالٌ إن صدقوا، أعادوا للتراب نبضَه.

ثم مدّهم الحكيم ببعض أدوات التطهير، ومبيدات الحشرات،
للقضاء على الآفات المهاجمة دون حق،
ولتطهير البلدة وبقاء الزرع سالمًا.
وقال لهم:

أحكموا السيطرة على الأرض،
ولا تُبقوا للفساد جذورًا.
ارفعوا غطاءكم للحماية،
واضعوا فزّاعةً وسط الزرع،
تصدُّ المتسللين من آفاتٍ تعبث بالأرض.
لا تدمّروا أرضكم بطيبتكم،

وهذا المنجل في أيديكم،
لحصاد الفاسد من الشجر،

واقطعوا به يد الخراب قبل أن تتمدّد.
ولتُقيموا في كل زاويةٍ من البلدة فرقةَ إنقاذ…

حتى تنبض الأرض من جديد،
وتبقوا أنتم وصغارُكم في أمان.

فالأرضُ إن سكت أهلُها… ورثها الجراد.

بارك الله فيكم، وأعانكم على ما أصابكم.
ثم استودعهم الله، وهو يدعو لهم بالثبات والسؤدد.

ومضوا… وقد عاد إلى صدورهم ما غاب عن الأرض… الرجاء.

د: ندى عوبلي
الجمعة ١٧ ابريل٢٠٢٦م
١:٥٥ مساء

زر الذهاب إلى الأعلى