ثوابتنا الوطنية أعمق من أن تهزها عواصف الأحداث او المغريات

بدر البدر
في عمق الوعي الوطني تتشكل معاني لا تقبل الانكسار ولا تعرف التبدل مع تقلب الظروف والاحوال. هناك حيث تتجذر القيم في ضمير الإنسان يصبح الانتماء موقفا حيا لا يتغير وتتحول الثوابت إلى روح تقود المسار وتحفظ الاتجاه. ليست المسألة مجرد كلمات تحفظ أو شعارات ترفع إنما هي بناء داخلي متماسك يربط الإنسان بعقيدته وأرضه وبمعناه وبما يؤمن أنه يستحق البقاء.
نكابد ايام ثقيلة وتعاقب أحداث تحاول أن تعيد تشكيل المواقف وفق إيقاعها السريع. فمع كل موجة تأتينا المغريات لتطرق الأبواب في صور مختلفة، تارة باسم الحاجة وتارة باسم المصلحة وتارة باسم النجاة.
غير أن ما يسكن في الداخل ظل أقوى من كل ذلك لأن الثوابت الوطنيه حين تتجذر لا تهتز أمام ظرف ولا تنحني أمام إغراء زائل.
الثبات في هذا السياق ليس حالة جمود ولا رفضا للتغير إنما هو وعي دقيق بما يجب أن يبقى وما يمكن أن يتبدل. هو قدرة على حماية الجوهر مع مرونة في الوسائل دون أن يفقد الإنسان بوصلته أو يضل طريقه. ولهذا فإن من يملك ثوابت راسخة لا يخشى العواصف لأنه يعرف أن ما في العمق أبقى من كل ما على السطح.
التاريخ في حركته الطويلة لا يمنح مكانه إلا لمن استطاع أن يصمد حين كان الصمود خيارا صعبا. الأحرار هم أولئك الذين أدركوا أن الكرامة لا تقاس بما يربح في لحظة وإنما بما يحفظ عبر الزمن. وهم الذين حملوا المعنى في أشد اللحظات ظلمة وظلوا أوفياء له حتى صار جزءا من ذاكرتهم ومن ملامح وجودهم
إن الضغوطات والمغريات مهما تعددت تظل اختبارا يكشف حقيقة الموقف. قد تبدو سهلة وقد تفتح أبوابا قريبة لكنها تحمل في جوفها بداية السقوط. أما الثبات فهو الطريق الذي يبدو أطول وأثقل غير أنه الطريق الذي يصون المعنى ويحفظ للإنسان نفسه ويمنح الوطن النجاح.
وهكذا نمضي بثقة لا يزعزعها ضغط ولا يغيرها ظرف. نحمل ثوابتنا كحقيقة نعيشها لا كفكرة نرددها ونواجه بها كل ما يحاول أن ينتقص منها أو يفرغها من مضمونها. وفي كل مرة تثبت التجربة أن ما تأسس على قناعة عميقة لا تهزه العواصف وأن ما بني على مبدأ صادق يبقى مهما تداولت الأيام وتبدلت الأزمنة.