#عن فتح مقرات الانتقالي في حضرموت..مقال للصحفي السعودي راشد العنزي

راشد ضيف الله العنزي
إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت خطوة إيجابية، وإن جاءت متأخرة بعد أن دفع أبناء الجنوب فاتورة باهظة من دماء أبنائهم ومعاناتهم.
لقد كانت هناك أصوات—ومن بينها أصواتنا—تحذر منذ البداية من أن إغلاق هذه المقرات وقمع الشارع الجنوبي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد.
قلنا بوضوح: لا داعي لإغلاقها من الأساس، ولا مبرر لمواجهة شعب يعبّر عن نفسه بهذه الطريقة الواسعة.
لكن، وكما يحدث أحيانًا، لم تُلتقط الإشارات في وقتها.
اليوم، وبعد ما شهدته حضرموت من غليان ومسيرات، بات واضحًا أن هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها: المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد كيان سياسي عابر، بل هو التعبير الأقرب عن شريحة واسعة من أبناء الجنوب، ويحظى بقبول شعبي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه.
لقد جُرّبت أساليب كثيرة في اليمن، من احتواء وتهميش وإقصاء، لكن التجربة تثبت أن بعض الكيانات يمكن تجاوزها دون رد فعل يُذكر، بينما هناك كيانات أخرى ترتبط بوجدان الناس بشكل عميق.
ولو جُرّب إغلاق مقرات أحزاب كالإصلاح أو المؤتمر أو الاشتراكي، ربما لن يكون هناك ذات الحضور الشعبي الرافض، لكن الأمر مختلف تمامًا عندما يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يبدو أنه أصبح كيانًا يمثل قضية وهوية لدى قطاع واسع من الجنوبيين.
بقي أمر أساسي لا يمكن تجاهله: عودة عيدروس الزبيدي إلى المشهد، وعودة المجلس الانتقالي الجنوبي بكامل حضوره السياسي والشعبي.
فمحاولات تهدئة الجنوب أو احتواء غضبه لن تنجح دون التعامل مع هذا الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون.
إن التعاطي مع الجنوب يحتاج إلى فهم عميق لطبيعة هذا الشعب؛ شعب شجاع، وفيّ، وصاحب تاريخ طويل من التمسك بقضيته. وهو، في الوقت ذاته، شريك يمكن الاعتماد عليه، ويُشتد به الظهر إن أُحسن التعامل معه وقُدّر موقفه.
ومن هنا، فإن الأمل معقود على أن تكون القيادة في مملكتنا الحبيبة أقرب إلى نبض الشارع الجنوبي، وأكثر تفهمًا لتطلعاته، لأن بناء الثقة مع الشعوب لا يكون بالقوة، بل بالاحترام والإنصات، وهو الطريق الأقصر نحو الاستقرار الحقيقي.