اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

رسالة إلى سلطان العوالق

كتب/محمد الجنيدي

إلى سلطان العوالق ومحافظ شبوة عوض بن الوزير: لا تدعهم يحرقوا مكانتك ويجعلوا منك نموذجًا سيئًا كابن عديو..

أقولها لك بكل محبة وصدق، لأننا نعرف معدنك وأصلك. وكما كنت صاحب حلم وحكمة، وحميت شبوة وصنتها، وعززت لحمة وتماسك نسيجها الاجتماعي لأبنائها، فإننا نريدك أن تبقى محافظًا للنهج الأصيل. فابن الأجواد لا يتبدل ولا تتغير مواقفه الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية والقبلية بتغير الظروف، بل تبقى راسخة لديه رسوخ الجبال.

إن الوضع الحالي، خاصة في شبوة، ووفقًا للعقليات التي تدير وتتحكم بالمشهد الظرفي والمؤقت للبلد، سيسعى إلى حشرك في زاوية ضيقة بين خيارين لا ثالث لهما:
الأول: أن تكون عاملًا وموظفًا يلتزم بما يُملى عليه، ولو كان ذلك على حساب مروءتك وقيمك وأعرافك، وهنا ستكون – دون أدنى شك – نموذجًا آخر لمحمد صالح بن عديو، الذي سيق ليقف ضد أهله وناسه في شبوة وجعل أعزتها أذله بين طريد وشريد ولم يدم عهده طويلا .

أما الخيار الثاني: فهو أن تلتزم الحياد، وتنأى بنفسك عن الانخراط في أي اصطفاف سياسي في ظل هذه المرحلة المعقدة والمؤقتة، وأن تؤدي مسؤوليتك في إدارة المحافظة إداريًا وأمنيًا وعسكريًا بما يحفظ لحمة وسلامة جميع أبنائها. وبهذا تبقى على عهدك ومكانتك، وتحظى باحترام الجميع. وإن رأوا في حيادك وحكمتك وأمانتك تعارضًا مع أهدافهم ومساعيهم، وقابلوا ذلك بإزاحتك، فاعلم أنهم – إن فعلوا – إنما يضيفون إلى رصيدك وتاريخك الناصع، بينما ستذهب أهواؤهم إلى مزبلة التاريخ.

وإنني، إذ أعلم يقينًا أنك لن تحيد ولن تتبدل، فلا يضيرنا ان ننبهك ونلفت انتباهك الى أن القوم المتسيدين اليوم يراهنون على أن نجاح مساعيهم في سلخ شبوة من هويتها وتاريخها، وجرّك لتنفيذ مخططاتهم، قد يمنحهم فرصة للحصول على هامش محدود من الحضور ضمن اتفاق الكويت، الذي يجري العمل والتشاور على مخرجاته مع المجلس الانتقالي والرئيس الزبيدي لتوقيعه قريبًا، وإنهاء الفراغ الدستوري وتصويب بوصلة المسار السياسي.

وكما أضعك في صورة المشهد المقبل، وأنت بحكمتك ستكون أحد أركانه بإذن الله، فإنني أود أن أذكّرك أيضًا ببعض المعطيات المهمة التي حرص أبناء شبوة ومشايخها وقيادة مجلسها الانتقالي على إبرازها؛ إذ إنه، ورغم الجرح والمأساة التي وقعت بحق المتظاهرين، والتي ارتقى خلالها ستة من أبطالها، ورغم الاستهداف المباشر لرمزها الشيخ لحمر بن لسود وإصدار أوامر قبض كيدية بحقه، فإنهم – في بياناتهم الصادرة سواء في الفعالية الأولى أو في الاجتماع القبلي الموسع مؤخرًا، وحتى في بيان قيادة انتقالي شبوة حول أحداث اليوم من عسكرة المدينة وحملات الاعتقال – لم يحملوك المسؤولية، بل حمّلوها لغيرك وتحديدا لسلطة الأمر الواقع ، تقديرًا لمكانتك ومعرفتهم بمعدنك.

في الختام، وإذ نحيي الشيخ عوض الوزير، فإننا لا ندعوه للاصطفاف خلف المجلس الانتقالي، بل لأن يكون الأب لجميع أبناء شبوة، وعلى مسافة واحدة من الجميع في هذا الظرف. وهو ما يتطلب منه في هذا المقام التوجيه بالإفراج الفوري عن المعتقلين على ذمة تظاهرة اليوم، وأن يعلن أيضًا أن حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي مكفول، وأن سلطة شبوة وحاكمها سيحرصون على حماية وتأمين اي فعاليات سلمية مقبلة . فإن فعلت – وهذا عشمنا فيك – فإنك ستحفظ مكانتك في وجدان ابناء شبوة كافة، وستبعث رسالة طمأنة أخرى لأبناء شعب الجنوب قاطبة، الذين يستعدون للزحف إلى عاصمة المحافظة ” عتق ” خلال الأيام القليلة القادمة لإحياء الذكرى السنوية التاسعة لإعلان عدن التاريخي، وهي رسالة تأكيد ان شبوة ستظل آمنه ومحمية ومستقرة وستفتح ذراعيها لإستقبال الوافدين اليها من خارحها بالورود والمحبة، لا بفوهات البنادق والرصاص.

محمد الجنيدي

زر الذهاب إلى الأعلى