اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الوصاية السعودية وانفجار الغضب الشعبي الجنوبي

بقلم د. أمين العلياني

في خضمِّ المتاهة السياسية التي تموج بها الساحة الجنوبية، تتكشَّفُ يومًا بعد يومٍ ملامحُ وصايةٍ ثقيلةِ الظلِّ، تمتدُّ ذراعُها من الرياض لتعبثَ في الملعبِ اليمنيِّ عمومًا، والجنوب العربي خصوصًا تحت غطاءٍ سمَّوْه الحوار الجنوبي الجنوبي، زُيِّنتْ لهم كيافطةُ تخديرٍ سرعان ما انكشفتْ عوارتُها، إذ بات الوفدُ المفاوضُ في الرياض مجردَ مذياعٍ يصدحُ ببياناتٍ هشَّةٍ، يحاولُ أن يُحمِّلَ فيها سلطةَ الأمرِ الواقعِ – تلك السلطةَ المرفوضةَ شعبيًّا – وزرَ العبثِ السياسيِّ والأمنيِّ المستشري في الملفِّ الجنوبي السياسي والأمني والاقتصادي.

يحاولُ هؤلاء أن يُصوِّروا لنا أنَّ ما يجري ليس سوى مسألةٍ يمنيةٍ خالصةٍ، يدرأُ بها كلُّ طرفٍ نفسه عن تبعاتِها؛ لكنَّ الوقائعَ على الأرضِ تقولُ غيرَ ذلك؛ فالضغوطُ السعوديةُ تمارسُ بقسوةٍ على الأدواتِ المحليةِ لسلطةِ الأمرِ الواقع، لإعلانِ حالةِ طوارئٍ معلنةٍ في بعضِ المحافظاتِ الجنوبية وأخرى غيرِ معلنةٍ في سواها، وهذا ليس إلا مؤشرًا دامغًا على أنَّ الجنوبَ يُقادُ بسياسة الوصاية نحوَ حالةٍ من القمعِ المنظَّمِ، يُرادُ لها أن تلتفَّ على مشروعِ الجنوبِ العربيِّ التحرُّريِّ، ذلك المشروعِ الذي تمثِّله قياداتٌ حكيمةٌ أُقصيتْ قسرًا بنعلِ الوصايةِ السعودية، ليحلَّ محلها سلطةٌ قمعيةٌ تضيقُ على الشعبِ حريَّاته من بابٍ، وتبتزُّه في خدماتِه ورواتبِه من بابٍ آخر.

والآن، والجنوبُ يغلي غليانَ المرجلِ قبل انفجارِه، بعد أن سقطت الأرواح وسفكت الدماء على تراب حضرموت فإنَّ الشعبَ الجنوبي– الذي طفح به الكيلُ – صائرٌ لا محالةَ إلى ثورةٍ عارمةٍ تكشفُ كلَّ الأقنعة وتسقطها، وحينها سينكشفُ أنَّ وفدَ الرياضِ لم يعد يعبِّرَ إلا عن روحِ الوصايةِ وجبروتِها، لا عن روحِ المشروعِ الجنوبيِّ ولا عن تطلعاتِه، وسيقفُ الشعبُ أمامَ مسارٍ واحدٍ لا رجعةَ فيه، وهو المسارُ الذي رسمتهُ خارطةُ الطريقِ التي أعلنها الرئيسُ القائدُ عيدروسُ الزُبيديُّ في ينايرَ المنصرمِ، في بيانِه السياسيِّ وإعلانِه الدستوريِّ: مسارُ استكمالِ النضالِ الوطنيِّ، صونًا للمكتسباتِ والتوابتِ الوطنية.

وحينها، سيصبحُ ذلك الوفدُ خارجَ سربِ الإرادةِ الشعبيةِ الجارف، بعد أن منحه الشعبُ فرصًا كثيرةً، خرجَ خلالها في مليونياتٍ متتاليةٍ يهتفُ بعودتِه إلى مراجعة الوصي في قراراته العبثية على الأرض، فإذا به وكأنه لا يعنيه مما يحصل وصار حاصلًا، يُصادرُ الحلمَ، ويسيرُ خلفَ الوصايةِ لا خلفَ الدماءِ التي روَت ترابَ الجنوبِ العربيِّ.

زر الذهاب إلى الأعلى