اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#جمال مسعود: الرياض تخضع لقائد رمز في صنعاء وتقمع قائدا رمزا ظهر بعدن

كتب / جمال مسعود علي

اطلاقا لم تتقبل الرياض وجود رمزية لقائد جنوبي يصطف خلفه شعب الجنوب صفا واحدا ويمثلهم في الداخل والخارج ولقد عانت في السابق من القائد الرمز المتمثل في الحزب الواحد ( الحزب الاشتراكي اليمني) وسياسته المستقلة صاحب الريادة والسيادة على أرضه والحر في قراراته ومواقفه والمستقل تماما عن التبعية لما كان يطلق عليه حينها بالامبريالية والرجعية التي وصفت فيها آنذاك الأنظمة الملكية
لقد فشلت الرياض ودول الخليج في إيجاد صيغة للتفاهم من الحزب الاشتراكي اليمني في عدن لتغيير مواقفه وتوجهه السياسي المعادي للمنطقة وفرض عليها أن تعامله الند للند كعضو في المنطقة والاقليم وكاي دولة من دول العالم ، وفقا للأعراف الدولية دون أن تجد منفذا تنسل منه لتنفيذ أجنداتها ، حتى المشاريع والدعم الذي كانت تقدمه لليمن الجنوبي كان نقيا لايحمل أبعادا سياسية بسبب حساسية السيادة الوطنية الجنوبية التي فرضها نظام الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في عدن وعبر قيادته الصلبة وشعبه المنضبط لنظام الحكم آنذاك

بدخول اليمن الجنوبي في الوحدة الاندماجية مع اليمن الشمالي تنفست دول الخليج الصعداء وبدات تظهر أمامها مؤشرات للإطاحة بالحزب الإشتراكي اليمني وتغيير نظام الحكم ، وعن طريق الحليف اليمني القديم الجديد في عدن علي عبدالله صالح ، تمكنت الرياض من تفكيك الرمزية الوطنية في الجنوب والقضاء عليها وبعثرت الموقف الجنوبي الصلب وتليينه عبر تعدد الآراء واختلاف المواقف وبث روح الفرقة عبر التعددية السياسية الوهمية ، وهو ما سمح لها بأن تتوغل عبر سياساتها المواربة وتعزيز مصالحها في حضرموت وشبوة والمهرة وسهلت لها ذلك القوات اليمنية الجديدة المزروعة هناك حول حقول وآبار النفط وتكفلت المملكة بدعم وإسناد تلك القوات الحليفة لها حتى يومنا هذا .

عند ظهور الحراك الجنوبي الرافض لسياسة الضم والالحاق وارتفاع صوت الجنوبيين في الشوارع والمؤتمرات المحلية والدولية ينادي بفك الارتباط ، عاد القلق مجددا لدى الأوساط الخليجية والسعودية بالذات ، بعد أن استقر لديها مثلث النفط اليمني في شبوة حضرموت المهرة في حماية القوات اليمنية الموالية لها ، ومع اقتراب ثوار الحراك الجنوبي من مواقع النفط تحت مسمى السيادة الوطنية الجنوبية على كامل تراب الأرض ، لهذا دعمت المملكة بقاء حكم صالح بشتى الوسائل حتى أنها تدخلت مباشرة في إعادة إحياء الجسد الميت لصالح عندما اغتالته ثورة ١١فبراير المطالبة بإسقاط النظام ، وتكفلت الرياض بخوض المستحيل لعلاجه حتى شفي تماما ، لتعيده مجددا إلى الساحة السياسية كضامن لبقاء نفوذها وتمكنت من ذلك عبر المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار اليمني الذي تبنته ودعمته ماليا وسياسيا

 

بعد انقلاب الحوثي على مخرجات الحوار وتحالفه مع صالح ارتبك المشهد السياسي لدى المملكة وموقفها من الأزمة اليمنية وازداد تخوف المملكة من وصول الانقلابيين إلى مشارف باب المندب ، واضطرت مجبرة بحكم الأمر الواقع إلى التعامل مع الجنوبيين مكرهة لا راغبة وهي تعلم أن الابعاد السياسية للجنوبيين تختلف جذريا مع مصالح المملكة ، ولتحقيق أهدافها استخدمت معهم التقية الشيعية لتنجز مخططها بمنع الحوثي من الاقتراب من باب المندب ، وعبر الدعم المشترك بينها والإمارات تمكنت القوات الجنوبية من دحر الحوثي وتحرير كل محافظات الجنوب وبدلا عن دعم انفصال الجنوب ، تكشف المملكة عن صريح مخططها بعودة الشرعية اليمنية الى عدن بدلا عن صنعاء لتجثم على مشروع الجنوبيين الانفصالي وتؤجله حتى اشعار آخر

 

كان للتدخل الاماراتي في الجنوب متنفسا شق فيه الجنوبيين طريقهم عبره نحو احياء المشروع الوطني الجنوبي الذي وأدته الرياض ، وساهمت الامارات في إعادة العنصر الأهم في نجاح المشروع الجنوبي وهو ماكان نقطة ضعف عند الجنوبيين تمثلت بالتشتت والاختلاف وعدم وجود الرمزية الوطنية الجامعة ولتجاوز هذه العقبة كان الرابع من مايو ٢٠١٧م هو بداية عهد جديد في الجنوب أعلن فيه عن تفويض شعبي لقائد جنوبي واحد اجتمع خلفه الجنوبيون هو القائد عيدروس الزبيدي الذي أعلن عن تشكيل الكيان السياسي الجامع للجنوبيين أطلق عليه المجلس الانتقالي الجنوبي وبذلك ولاول مرة بعد سقوط الحزب الاشتراكي اليمني في الجنوب كرمز للسيادة الوطنية الجنوبية عاد للجنوب مجددا رمزية سياسية جامعة تحت قيادة وطنية توافقية تمثلت في شخص القائد عيدروس الزبيدي ، وكيان سياسي جنوبي يحمل القضية الوطنية ويمضي بها نحو تحقيق هدفها بإعلان دولة الجنوب العربي

 

اليوم وبعد عشر سنوات من صمود المجلس الانتقالي الجنوبي أمام التحديات شعرت المملكة العربية السعودية بخطر الرمزية الجنوبية وعودتها مجددا وبروز نجم القائد عيدروس الزبيدي كرمز جنوبي قوي وصلب يحضى بحب وتقدير جنوبي رائد ومتميز ، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي في الداخل والخارج ووصل صوته إلى المحافل الدولية وخرج عن التبعية المطلقة للتحالف وارتفعت نبرة صوته المطالبة بالسيادة على الأرض في كل شبر من تراب الوطن الجنوبي ، وهذا خطاب كانت المملكة قد حذفته من مصطلحات الأجيال اليمنية عبر نفوذها الذي زرعه نظام صالح في جنوب شرق الجزيرة العربية وعادت المهرة وحضرموت وشبوة تهتف باعلى صوتها تحرير الوادي واجب .

 

لم يكن أمام الرياض الى الظهور العلني والصريح في مواجهة المشروع الجنوبي التحرري وقطع يده في مناطق النفوذ السعودي في حضرموت والمهرة وشبوة ، واعلنت صراحة دون تحفظ أو خجل بأن الإجراء الذي اتخذه القائد عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي بطرد قوات المنطقة العسكرية الاولى المزروعة في وادي وصحراء حضرموت يهدد الأمن القومي السعودي ، ودون الرجوع الى الاعراف الدولية استخدمت الرياض القوة الجوية المفرطة في تفتيت وتدمير القوات الجنوبية وسحقها في الصحراء بعملية غادرة جبانة مباغتة وغير متوقعة تبعتها بإجراءات عقابية أعنف لاحقت السياسيين الجنوبيين في كل مكان واختطفتهم بخديعة الحوار الجنوبي في الرياض لتفرض عليهم إقامة جبرية لا إنسانية ، وأكثر من ذلك ارتكابها لأبشع الجرائم الغادرة بإعادة قوات الحوثي إلى الجنوب وتهيئة الساحة أمامه للتوغل في مناطق النفوذ بحضرموت وشبوة والمهرة عبر منفذ عسكري لقوات الطوارئ اليمنية يمثل حصان طروادة

لقد اقدمت المملكة العربية السعودية على نسف الرمزية الجنوبية والقضاء عليها وتركت الجنوب يتخبط في متاهة المشاريع المتضاربة بعد أن التئم في مشروع واحد تحت كيان سياسي واحد بقائد واحد اجتمعوا خلفه نحو مشروع واحد لم يتبقى على إنجازه سوى اعتراف المملكة بجريمتها وتراجعها عن موقفها واعتذارها لشعب الجنوب وتعهدها بالتعويض وجبر الضرر .

لقد اتضح للمتابعين أن المشروع الجنوبي لن يزول بإزالة الرمزية الجنوبية الوطنية للقائد عيدروس الزبيدي وإزالة الكيان السياسي للجنوب بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي وملاحقة أعضاؤه والنشطاء فيه ، فلازال شعب الجنوب وفيا للقائد الرمز عيدروس الزبيدي ومتمسكا بابجديات المجلس الانتقالي الجنوبي وإنجازاته التي تحققت ولن يتخلى عنها

 

أن الرمزية الوطنية في اليمن والمتمثلة بالقائد عبدالملك الحوثي ورغم الموقف السياسي المعلن عنه بالظاهر يظل رمزا وطنيا يمنيا وقائدا للثورة يتمسك به اليمنيون في صنعاء ومأرب وتعز والمخا وصعدة لايتخلون عنه ويظل رغم اختلافهم معه. 

زر الذهاب إلى الأعلى