اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الأسواق تعاني، والأسعار ترتفع بلا رحمة، والعملة تتدهور يومًا بعد يوم

 

النقابي الجنوبي/فاطمة اليزيدي

هل يُعقل أن يتحول راتب الموظف إلى حفنة من الأوراق النقدية المهترئة؟

هل يُعقل أن يقف الموظف ساعات طويلة أمام البنوك وشركات الصرافة ليحصل في النهاية على راتبٍ يُدفع له بفئة الريال اليمني الواحد؟

هل هذه هي كرامة الموظف الذي أفنى عمره في خدمة مؤسسات الدولة؟

وهل أصبح إذلال الناس وإهانتهم جزءًا من سياسة إدارة البلاد؟

ومن المسؤول عن هذه المهزلة الاقتصادية التي حولت رواتب الناس إلى أكياس من النقود بلا قيمة؟

وهل يعقل أن يُدفع راتب موظف في القرن السادس والعشرين بأكوام من الأوراق الصغيرة التي تحتاج حقيبة كاملة لحملها؟

ما يحدث اليوم ليس مجرد خلل مالي عابر، بل فضيحة اقتصادية وأخلاقية تكشف حجم الانهيار الذي وصلت إليه مؤسسات الدولة. فحين يُصرف راتب الموظف بفئة الريال الواحد، فإن الرسالة التي تصل إليه ليست مالية فقط، بل رسالة مهينة تقول له بوضوح: لا قيمة لجهدك ولا لكرامتك.

الموظف الذي أفنى سنوات عمره في التعليم أو الصحة أو الإدارة أو الأمن، يجد نفسه اليوم واقفًا في طوابير طويلة، ينتظر راتبًا بالكاد يكفيه لأيام قليلة، ثم يُسلَّم له على شكل أكوام من العملات الصغيرة التي تعكس مدى الانهيار الذي وصلت إليه العملة والاقتصاد معًا.

إن صرف الرواتب بهذه الطريقة ليس مجرد مشكلة فنية أو نقص في الفئات النقدية، بل هو صورة صارخة للفشل في إدارة الاقتصاد. فالدولة التي تعجز عن توفير فئات نقدية مناسبة لدفع رواتب موظفيها، كيف يمكنها أن تدير اقتصاد بلد بأكمله؟

الأسواق تعاني، والأسعار ترتفع بلا رحمة، والعملة تتدهور يومًا بعد يوم، بينما المواطن وحده هو من يدفع الثمن. الموظف البسيط أصبح ضحية قرارات فاشلة وسياسات عبثية جعلت من الراتب قصة معاناة شهرية بدل أن يكون مصدر استقرار وكرامة.

المشهد اليوم مؤلم ومهين في آنٍ واحد: موظفون يخرجون من البنوك وهم يحملون أكياسًا مليئة بالريالات المعدنية أو الأوراق الصغيرة، وكأنهم عادوا إلى زمن المقايضة. هذه ليست مجرد أزمة مالية، بل إهانة مباشرة لكرامة الإنسان الذي يستحق أن يُحترم جهده وتضحياته.

إن استمرار هذه المهزلة يعني ببساطة أن معاناة الموظفين ستتفاقم أكثر، وأن الثقة في المؤسسات ستنهار أكثر مما هي عليه الآن. فالشعوب قد تصبر على الفقر، لكنها لا تقبل أن تُهان كرامتها بهذه الطريقة الفجة.

ختام :

إن صرف رواتب الموظفين بفئة الريال الواحد ليس مجرد خطأ إداري، بل جريمة أخلاقية بحق إنسان أنهكته الأزمات والحروب.

ومن يظن أن الناس ستبقى صامتة إلى الأبد فهو واهم، فكرامة الشعوب ليست عملة صغيرة تُكدَّس في أكياس، بل هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وعندما تتحول الرواتب إلى رمز للإهانة بدل أن تكون عنوانًا للعيش الكريم، فإن ذلك يعني أن الغضب الشعبي بات أقرب مما يتخيل الكثيرون.

زر الذهاب إلى الأعلى