اخبروا هذا البطل ان ملامح وجهه ليست ندوبا عابرة

هند العمودي
أخبِروا هذا البطل أن ملامح وجهه ليست ندوبًا عابرة، بل أوسمة فخرٍ واعتزاز، وأن جراحه ليست آثار ألم، بل شواهد شرفٍ لا تُمحى أخبِروه أنه شجاعٌ في زمنٍ تزيَّن فيه كثيرٌ من الرجال بالمظاهر، بينما تزيَّن هو بالمواقف…
هذا البطل جريحُ حربٍ، لكننا لا نقول إن وجهه قد تشوَّه؛ بل نرى أن على ملامحه ارتسم وطن، وتجسَّدت دولة، وسُطِّر تاريخ تلك الخطوط التي حفرتها المعركة ليست إلا توقيع نصرٍ أفشل مشروعًا كاد أن يبتلع الأحلام ويطفئ النور…
قولوا له إن في عينيه عزيمةَ أمة، وفي صمته ضجيجَ انتصار، وفي جراحه حكاياتِ مجدٍ تدرَّس للأجيال قولوا له إن وجهه صفحةُ شرف، وإن كل ندبةٍ فيه رايةُ كرامة، وإن الدم الذي سال لم يكن ضعفًا، بل كان وعدًا بالثبات حتى النهاية…
أخبِروه أن الرجال يُعرَفون عند الشدائد، وأنه كان في قلب الشدّة جبلًا لا يهتز، ونارًا لا تنطفئ، وصوتًا لا ينكسر أخبِروه أن التاريخ لا يخلِّد المتفرجين، بل يخلِّد من دفعوا الثمن واقفين، وأن اسمه كُتب في سجل العزِّ بحروفٍ من نور..
هذا ليس وجهَ رجلٍ هزمته الحرب…
هذا وجهُ وطنٍ انتصر..