التاريخ لا يرحم، والحقائق لا تُطمس إلى الأبد

معاذ فيزان
في خضم ما يُروَّج له اليوم من بيانات فردية ومحاولات يائسة لخلط الأوراق، يبرز سؤال جوهري لا يقبل التأويل: من يملك الحق في تقرير مصير المجلس الانتقالي الجنوبي؟
الإجابة واضحة وصريحة: الشعب الجنوبي أولاً، وقيادته الشرعية ثانيًا، ولا يحق لأي جهة أو شخص – كائنًا من كان – أن يتحدث باسم الجنوب أو يزعم امتلاك قرار حله أو إنهائه.
ما جرى مؤخرًا داخل أروقة ما يُسمّى بقيادة التحالف ليس إلا فصلاً مكررًا من فصول العبث السياسي، تقوده مجموعة فقدت ارتباطها بالمجلس منذ زمن، بعد أن فُصلت وأُقصيت نتيجة مواقفها المتناقضة وسعيها المحموم وراء المصالح الشخصية. اليوم، تعود هذه الأسماء من بوابة الارتزاق السياسي، ظنًا منها أن بيع المواقف مقابل مبالغ مالية أو وعود بمناصب وهمية سيمنحها شرعية مفقودة أو حضورًا سياسيًا زائفًا.
المؤسف أن هؤلاء لم يساوموا على مواقع أو وظائف فحسب، بل ساوموا على قضية وطن، وعلى دماء شهداء وجرحى، وعلى تضحيات شعب صمد في وجه المؤامرات والحروب والمؤامرات الإقليمية والدولية. اعتقدوا – واهمين – أن الجنوب يمكن أن يُدار ببيانات مفبركة، أو أن إرادة شعبه يمكن أن تُكسر بقرارات تصدر من خلف الكواليس.
لكن التاريخ لا يرحم، والحقائق لا تُطمس إلى الأبد.
ففي الجنوب، لا يصح إلا الصحيح، ولا يعلو إلا صوت الإرادة الشعبية.
إنني أؤكد، وبثقة لا تتزعزع، أن عيدروس الزُبيدي سيظهر من عدن خلال الأيام القادمة، محمّلاً بقرار سياسي واضح، وبدعم دولي، وبرعاية إقليمية، ليضع حدًا لكل هذا العبث، ويعيد رسم المشهد كما أراده شعب الجنوب، لا كما تخيلته غرف المصالح الضيقة.
شاء من شاء، وأبى من أبى…
فالجنوب ليس سلعة، والمجلس الانتقالي ليس كيانًا عابرًا، بل هو تعبير حي عن إرادة شعب، وإذا تكلم الشعب سقطت كل الأقنعة.