المعذرة.. جلالة الملك

م/ حلمي بن عبد
لم نستطع أن نلتقط التمرات التي ألقيتها لنا على الأرض فطعنتك في ظهورنا مازالت دامية وتؤلمنا بل وتعيقنا أن نحمل سلتك الغذائية والتي تريد أن تجمل بها صورتك وتلهينا بها عن خطيئتك وأنت تعلم أن الدماء لا تسقط بالتقادم ولا تقدر بثمن ولو بلغت سلالك عنان السماء وكومت لنا تمرك حتى صار كجبل شمسان فكل ذلك لن يبرئ جراحنا
كنا نريد أن نعبر لك عن إمتناننا – لخدماتك التي وفرتها – بأن نحتفل ونوقد الزينات فرحا وبهجة لكن آنات الثكالى اللائي قتلت فلذات أكبادهن في الخشعة والأدواس أوجعتنا وأقضت مضاجعنا وقتلت مشاعرنا بالإمتنان لك فالمعذرة
مازلنا نجهل مصير أسرانا ومازالت جثث الكثير من قتلانا تذوي بها الرياح في الصحاري لم نمكن من مواراتها الثرى فأعذرنا لا تطاوعنا أنفسنا أن نهنيك بعيد التأسيس كما كنا نفعل بل حتى رآيتكم المقدسة التي كنا نحتفظ بها في دواليب ملابسنا لرفعها في فعالياتنا إعتزازا وفخرا بها بإعتبارها راية حليفنا وشقيقنا الأكبر – تلك الراية كلما نظرنا إليها الآن تذكرنا طائراتك وهي تنفذ غارة على أبنائنا وهم يسعفون زملائهم الذين أصيبوا في غارات سابقة فقتلتم المسعفين وأجهزتم على الجرحى – لذا أعذرنا لن تطاوعنا سواعدنا على رفعها
لقد تعلمنا من مشائخكم في باب التوحيد للأسماء والصفات أن المكر والخديعة ليستا صفات نقص إذا كانتا ردة فعل على مكر وخديعة مثلهما وتعلمنا أن الغدر والخيانة صفتي نقص مطلق لأنهما خدعة في مقام الإئتمان فتجنبنا نحن التلاميذ تلك الصفتين الذميمتين عند الله وعند خلقه بينما إقترفتموها أنتم يا جلالة الملك فغدرتم بنا وخنتمونا وغرتم بطائراتكم على رجالنا – مثلما لم تفعلوا ذلك مع عدوكم الذي قصف منشآتكم ويتوعدكم بقصفها – وسلمتم أرضنا لعدونا وكل ذلك حز في نفوسنا لأننا شعب أبي وفي يؤلمه الغدر أكثر مما يؤلمه الموت وكلما رأينا صوركم أنت وولي عهدكم الأمين تبادر إلى أذهاننا صور أشلاء قتلانا بطائراتكم ورأينا أكفكم مضرجة بدمائهم فعافت أعيننا النظر في تلك الصور فأعذرونا لا تعلقوها في شوارعنا
ما نطلبه من جلالتكم أن تكفوا عن الإستمرار في إيذائنا وأن لا تحاولوا إذلالنا فنحن نموت ولا نذل ولا تفكروا بإستفزازنا بإنزال رايتنا فدونها فاضت أرواح الآلاف من أبناء شعبنا منذ عقود وقد كانت يوما سببا للنصر الوحيد الذي تحقق لعاصفتكم على هذه الرقعة من الأرض ومثلها صورة زعيمنا ورئيسنا الزبيدي – الذي كان كثيرا ما يصرح أنه جندي بين يديكم فخنتموه وقتلتم رجاله وقصفتم بيته وقلتم عنه هارب وخائن ظلما وعلوا فزادت شعبيته أضعاف ما كانت – لذا لا تقربوا من صوره إذا أردتم أن تحقنوا دمائنا وتكتفوا بما سفحتموه منها
وختاما ياصاحب الجلالة ننبهكم أنكم قد حولتم الرئيس عيدروس الزبيدي من رئيس وقائد يسكن في قصر رئاسي إلى رمز وفكرة يسكنان القلوب وكلما اوغلتم في خصومتكم وفجوركم كلما إرتفعت أسهمه في قلوب أبناء شعبه وكل هذا قد يعرفكم أن لا حل للقضية التي تؤكدون على عدالتها إلا به
الزبيدي مثل القيامة آتٍ، سيعود لأنه يحمل قضية عادلة تستمد عدالتها من تمثيل مظلومية شعب له الحق كل الحق في إستعادة دولته فلا تغرنكم صولة للباطل فتبهتوا حين تفأجون بدولة الحق