لن تُرهبونا

كتب/جلال باشافعي
قدّمنا الشهداء، ونقدّم الشهداء، وسنظل على دربهم سائرين ما بقي فينا نَفَس.
هذه ليست كلمات غضب عابر، بل عقيدة شعبٍ وُلد من رحم المعاناة، وتربّى على الكفاح، وتعلّم أن الحقوق لا تُوهب بل تُنتزع انتزاعًا.
لن تُرهبنا أصوات السلاح، ولا حملات التشويه، ولا محاولات كسر الإرادة.
فمن عاش عقودًا في ميادين النضال، لا تخيفه العواصف.
ومن قدّم خيرة شبابه فداءً للأرض والهوية، لا يمكن أن يساوم على وطن.
نحن شعبٌ لم يعرف الانكسار طريقًا، ولم يجعل الخوف مقامًا في قلبه.
نحمل في صدورنا تاريخًا من الصبر والصمود، وفي أعيننا حلمًا واضحًا لا يبهت: استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة والقرار.
هذا الهدف ليس شعارًا موسميًا، ولا ورقة ضغط سياسية، بل حقٌ مشروع تؤكده التضحيات وتثبّته دماء الشهداء.
كل شهيد ارتقى لم يكن رقمًا في بيان، بل قصة كرامة، وعهدًا يتجدّد في أعناقنا.
دماؤهم أمانة، وذكراهم وقود، وصوتهم فينا أعلى من كل تهديد.
نقولها بوضوح:
لن نتراجع، لن نتوقف، ولن ننكسر.
لسنا طلاب مواجهة، لكننا أيضًا لسنا أهل خضوع.
نريد وطنًا يليق بتضحيات أبنائه، ودولة تحفظ كرامة شعبها، وعدالة تُنصف المظلوم، ومستقبلًا لا يُصاغ على حساب دمائنا.
قد تطول الطريق، وقد تشتد المحن، لكن إرادة الشعوب لا تُهزم.
ومن ظنّ أن القمع يُنهي قضية، فقد جهل التاريخ.
القضايا العادلة قد تتعثر، لكنها لا تموت.
سنمضي بثبات، بإيمان راسخ، وبعهد لا يتغيّر:
أن تضحيات الشهداء لن تذهب هباءً، وأن الجنوب سيبقى حاضرًا في وجدان أبنائه، حيًا في ضمائرهم، ثابتًا في مواقفهم.
لن تُرهبونا…
فهذا شعبٌ عاش عمره في الكفاح، وتعلّم أن الحرية لا تُشترى، وأن الكرامة لا تُساوَم.
الختم
جلال باشافعي
أرض الجنوب حرة