اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مثلث برمودا الذي لا يهزمه الحاقدون أو ينكسر ” الضالع ، ردفان ، يافع “

 

رؤوف الأحمدي

في الجنوب العربي تتشكّل جغرافيا ذات عزيمة لا تشبه غيرها ، ليست مجرد جبال ووديان وإنما تاريخ متجذّر، ورجال صُنِعوا من الصخر، وإرادة استعصت على الانكسار. هناك، حيث تلتقي الضالع وردفان ويافع، ثلاثة اخوة من نسل واحد يشكلون ما يشبه “مثلث برمودا”، لكنه ليس مثلث بالحروف أو الغموض وإنما مثلث صمود وعنيد تذوب عند حدوده كل مخططات الحقد وتسقط أمامه رهانات الأعداء وسموم الإعلام المأجور.

لم تكن هذه المناطق يوماً هامشاً في التاريخ، بل كانت دائمًا في قلبه وعلى عناوين صفحاته ، فمن الضالع تجسدت معاني التضحية والفداء ، حيث قدّم أبناؤها دماءهم دفاعاً عن الكرامة ولم يساوموا على المبدأ مهما اشتدت أعاصير الرياح، ثابتة ثيوت الجبال لا تركع او تخضع او تستكين ، وفي ردفان مصنع الرجال وعنوان الثبات الثبات في ميادين القتال، انطلقت منها شرارة الثورة ومنها تعلم المحتل ان الأرض التي ينبت فيها الأحرار لا تروّض ، أما يافع، فكانت وما زالت رمز الشموخ والكبرياء، تاريخ وعظمة وإباء عصيّة على الانكسار، حاضرة برجالها ومالها عند الشدائد لا تنحني أو تخضع او تميل. فهي روح الجنوب وأنفاسها.
إن هذا المثلث العنيد العتيد لا يعتدي لكنه لا يستباح ، لا يبحث عن الصراع لكنه لا يهرب منه إذا فرض عليه ، فهو ليس ظرفا عابرا ولا تحالف مصالح وإنما وحدة قيم ، ومصير مشترك دفاعا عن الأرض والدين والعرض وياويل من يعاديه هكذا خُلق وهكذا يكون حتى تتحقق تطلعات شعب بأكمله.

يحاول الحاقدون اليوم كسر هذا المثلث، تارةً بالفتن، وتارةً بالتشويه، وتارةً بإشعال الصراعات ونفث السموم لكنهم مكشوفين ويفشلون مثلما يفشلون كل مرة. والسبب بسيط لأن ما يجمع هذه المناطق وما يجمع الجنوب من المهرة حتى باب المندب ليس مجرد حدود جغرافية بل نسيج اجتماعي متماسك وقيم مشتركة وإيمان راسخ بالحرية والكرامة. هنا يسقط كل مشروع يستهدف الهوية وتتحطم كل مؤامرة أمام المثلث وأمام شعب الجنوب الحر الأبي.

إن هذا “المثلث” ليس خطراً على أحد، لكنه مرعب لكل من يبني مشروعه على الظلم أو الإقصاء. فهو يرفض الخضوع، ولا يقبل أن يكون أداة في يد الطامعين. لذلك ظلّ عبر التاريخ حصنًا منيعًا، لا تهزه الحملات الإعلامية، ولا تكسره المؤامرات، ولا تضعفه مرضى النفوس الخاوية، شعب شعاره إما استعدنا الكرامة أو موت وسط الميادين.

زر الذهاب إلى الأعلى