الرئيس القائد “الزُبيدي” أسطورة تلهم الأجيال

صلاح بن لغبر
كان بإمكان الزُبيدي أن يبقى عضوًا في مجلس القيادة
ورئيسا مُبَجلاً للجنوب، يأمر فيُطاع ويجني السلطة والامتيازات إلى ما لا نهاية.
كان بإمكانه، حتى في اللحظة الأخيرة أن يذهب إلى الرياض
أن يعلن الطاعة ويبقى في المناصب والتبعية على حساب الكرامة والقضية.
لكنه لم يفعل.
لأنه أبو قاسم…
رجل الجبال والنضال
الذي صبر طويلًا وقال كلمته الواضحة:
«سنعطي الصبر مداه… إلى أن ينتهي»
وعندما انتهى، زلزل الأرض وكسر الجمود والقيود
صاحب العهد الذي لا يُنكث: «عهد الرجال للرجال».
وكان بإمكانه أن يواجه في عدن، وشعبه خلفه،
وقواته خلفه وجنوده رآهم العالم بعزم الثبات تحت القصف والضربات
لكنه اختار الأصعب والأثقل:
أن يُجنّب عدن القصف والدمار
أن يضحي بنفسه ليبقى الجنوب آمنًا
أن يتحول هو إلى هدف
كي لا تتحول المدينة إلى محرقة ، وكي تبقى القوات الجنوبية سليمة، وكي تبقى عدن مطمئنة.
سيقولون: هرب
ليخدشوا رمزيته
وليكسروا ثقة الناس بأي قيادة شريفة.
لكنهم فشلوا.
فالشعب خرج،
والشارع تكلّم،
وكشف زيف إعلامهم ومرتزقتهم.
وسيخرج اليوم من كانوا بالأمس مقربين
ممن أوصلهم هو إلى المناصب
ليقولوا: كان فردًا… وكان… وكان…
وسيرد عليهم التاريخ بسؤال واحد:
أين كنتم حين كنتم تجنون الامتيازات؟
أيها الأنذال
وسيقولون: اختفى وتركنا.
فيرد العقل والمنطق والشعب:
هل كنتم تريدونه هدفًا لصواريخ الطائرات؟
هل هرب من مواجهة الرجال للرجال؟
كلا والله.
لم يهرب من الميدان، ولم ينكسر، ولم يبدل.
هل ارتكب أخطاء؟
نعم، ارتكب.
لكنه بشر، وليس ملاكًا.
عمل وأخطأ وأصاب
ومن ذا الذي يعمل ولا يخطئ؟
ومن ذا الذي يمشي في حقول النار ولا يتعثر؟
الفرق ليس في من يخطئ،
بل في من يبيع عند أول اختبار، ومن يراجع نفسه ويبقى وفيًا لقضيته.
كانت أفعال رجلٍ يعمل، ويقرر، ويتحمل،
ويدفع الثمن من أمنه وراحته وحياته.
سيبقى الزُبيدي رجل النضال والجِبال
أسطورة
تلهم الأجيال، رحّالًا آمن بقضيته
وفعل من أجلها وضَحّى بكل ما استطاع …
دون ضجيج ودون مساومة.