اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

المشهد الجنوبي والسعودية و«3»خيارات

كتب/بشير الهدياني

في تقديري ان المشهد اليوم لا يحتمل الرمادية، وهو يقف أمام ثلاثة سيناريوهات واضحة، لكلٍ منها كلفته ونتائجه.

السيناريو الأول
أن تقف السعودية عند حدود شبوة، ضمن مسعى قديم–جديد لفرض ما يُسمى بـ«الإقليم الشرقي» الذي يضم شبوة وحضرموت والمهرة، وهو الطرح الذي خرج من رحم مؤتمر الحوار تحت بنود المبادرة الخليجية. هذا السيناريو لا يعني استقرارًا، بقدر ما يعني إدارة نفوذ بالقوة، وفرض واقع مرفوض شعبيًا، أثبتت التجارب أنه لا يصمد أمام إرادة الأرض.
وقد ينجح هذا السيناريو في حال أدركت السعودية أن تجاوز الطرف الجنوبي المعني لم يعد خيارًا ممكنًا، وأن الطريق الوحيد لتجنّب مزيد من التصعيد يمر عبر حوار جاد ومسؤول مع الممثل الحقيقي على الأرض، والاتفاق معه على صيغة واضحة ترتضيها الإرادة الجنوبية وتحفظ الاستقرار، لا عبر فرض وقائع بالقوة أو عبر أطراف ثبت فشلها.

السيناريو الثاني
أن تواصل السعودية سياسة التصعيد العسكري عبر القصف، وتمديده نحو عدن وبقية المحافظات الجنوبية. وهنا لا يمكن توصيف الأمر إلا بوصفه مغامرة انتحارية سياسيًا وأخلاقيًا، لأن أي توسع عسكري ضد الجنوب سيحوّل السعودية من “وسيط” إلى طرف مباشر في الصراع، ويضعها في مواجهة شعبٍ يدافع عن أرضه وقضية لم تعد قابلة للمساومة أو الإخضاع.
وسيُفهم هذا المسار على أنه تمكين مباشر وغير مباشر للحوثيين من إعادة مدّ نفوذهم نحو الجنوب مرة أخرى، وفتح الباب أمام الفوضى والانهيار الأمني، بما ينسف أي ادعاءات تتعلق بمحاربة المشروع الإيراني أو الحفاظ على استقرار المنطقة.

السيناريو الثالث – وهو الأرجح
أن يحدث مسار معاكس تمامًا، يُعاد فيه تموضع القوات المسلحة الجنوبية إلى حضرموت والمهرة، مع منع أي تدخل جوي أو عسكري خارجي. هذا السيناريو لم يعد احتمالًا نظريًا، بل خيارًا تفرضه المعطيات السياسية والقانونية، في ظل تزايد الانتباه الدولي لما يجري على الأرض، والتساؤلات المتصاعدة حول أي تدخلات غير متسقة مع الخطوط الأمنية والسياسية المتفق عليها، بما يجعل إدارة الملف الجنوبي تتطلب احترام واقع القوات الجنوبية ودورها المركزي في استقرار المنطقة.

ما جرى في حضرموت لم يعد شأنًا محليًا، بل ملفًا مفتوحًا على طاولة المجتمع الدولي، وسط موقف متنامٍ يرفض عسكرة المشهد، ويحمّل المتدخلين مسؤولية الفوضى والانفلات الأمني.

الخلاصة أن الجنوب لم يعد مجالًا للاختبار أو إدارة الوقائع عن بعد. ومن يحسن قراءة الواقع لكنه يتعمد تجاهله، سيكتشف سريعًا أن الأرض نفسها تعيد ترتيب الأمور بما يعجز عن تجاهله

وبالختام، المصاب جلل، ولا يسعنا إلا أن نترحّم على أرواح الشهداء الأبطال الذين ضحّوا بأرواحهم فداءً لأرضهم وكرامتهم وحريتهم، مؤمنين بأن دماءهم لن تذهب هدرًا، وأن تضحياتهم ستبقى نبراسًا يهدي طريق الحق مهما اشتدت المحن.

البشير الهدياني

زر الذهاب إلى الأعلى