غلاء المهور صخرة تسحق أحلام الشباب وتطفئ وهج الاستقرار

حمادي القطوي
لم يعد الزواج حلماً سهلاً كما كان بل أصبح عبئاً ثقيلاً يطارد أحلام الشباب ويقيد رغبتهم في بناء حياة مستقرة
فغلاء المهور اليوم تجاوز حدود المنطق وتحول من تقليد اجتماعي إلى أزمة تعرقل طريق الاستقرار الأسري
الكثير من الشباب يقفون على أعتاب الزواج لكنهم يتراجعون قبل أن يخطوا الخطوة الأولى بعدما يصطدمون بتكاليف باهظة ومتطلبات لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية
المهر الذي كان يوماً رمزاً للتقدير والمودة أصبح اليوم حاجزاً يقسم الناس بين قادر ومحروم ويزرع في النفوس شعوراً بالعجز والإحباط
في المقابل ما زال بعض الآباء يتمسكون بعادات المغالاة وكأنها وسيلة لرفع مكانة بناتهم متناسين أن الكرامة لا تشترى بالأموال وأن تيسير الزواج هو ما يصون البنت ويحفظ كرامتها
فالمغالاة لا تصنع سعادة بل تؤجلها إلى أجل غير معلوم
استمرار غلاء المهور سيترك الشباب عالقين بين تأجيل الزواج وتراكم المشكلات الأجتماعية مع مرور الوقت
ومن يدرك جوهر الزواج الحقيقي يعلم أن قيمته ليست في المظاهر ولا في الأرقام بل في المودة والرحمة والاستقرار
فالزواج رباط قوي يقوم على التفاهم والمودة لاعلى التباهي بالأموال فبالتيسير يبنى البيت وبالحكمة تحفظ الكرامة وبالمحبة تزدهر الحياة