لماذا لا يستحق ترامب جائزة السلام… حتى لو صدق نفسه؟

كتب/ هشام صويلح
أن تطلب جائزة سلام بعد أن حوّلت مدنًا إلى رماد، فهذه ليست جرأة… بل استهتار بمعنى السلام نفسه.
ترامب لا يطلب تكريمًا، بل يريد اعترافًا بوهمه: أنه صانع للسلام.
لكن الحقيقة أنه لم يصنع سوى المزيد من الدمار، ولم يترك خلفه سوى ركام الوعود.
ترامب لم يكن وسيطًا بين المتحاربين، بل طرفًا في إشعال الحرب.
من القدس إلى غزة، كانت توقيعاته تُشعل الأرض بدل أن تُطفئها، وكانت خطاباته تمنح الغزاة غطاءً من “الشرعية” بدل أن تردعهم.
ترامب لم يبني سلام، بل بنى رواية عن السلام.
الفرق كبير بين من يمد الجسور، ومن يرفع صورته فوق أنقاض الآخرين.
فهو لم يُدن قصف مدرسة في خان يونس،
ولم يهتم بطفل مات تحت ركام رفح.
كان يرى الهدنة صفقة، لا التزامًا إنسانيًا.
سلامه كان تجارة: “اعترف بي، وسأعطيك منبرًا.”
أما الفلسطينيون فكانوا في نظره مجرد “تفاصيل” لا تستحق الذكر.
في المقابل، هناك من يصنع السلام فعلًا لا قولًا.
ماريا كورينا ماتشادو لم تطلب جائزة، ولم تبحث عن شهرة.
واجهت الاستبداد بالكلمة لا بالسلاح، وهذا ما يعنيه السلام الحقيقي.
اختيار لجنة نوبل لماتشادو لم يكن تكريمًا لامرأة، بل لموقف.
السلام الحقيقي يقاس بما تفعله حين لا يراك أحد، لا بما تعرضه أمام الكاميرات.
ترامب قد يظن أنه صانع سلام،
وسائل إعلامه تمنحه هذا الوهم،
لكن التاريخ لا يكتب بالتغريدات ولا بالشاشات، بل بالفعل، والثبات، والضمير.
لهذا، لا يستحق ترامب جائزة سلام.
ليس لأنه فشل سياسيًا، بل لأنه باع السلام لمن يملك القوة،
ونسي أن السلام الحقيقي يبدأ بحماية الضعفاء، لا بالمساومة على مصيرهم.
السلام لا يمنح لمن يشعل الحرائق ثم يتباهى بإطفاء شمعة واحدة.
ولا لمن يبني مجده على جثث الأطفال، ثم يسأل: لماذا لا يكرمونني؟
قد يخدع البعض لبعض الوقت،
لكن التاريخ سيسأل يومًا كل من تاجر باسم السلام:
هل كنت تبني الجسر… أم تكدس الركام؟