هل اقتربت ساعة إسقاط نظام طهران تحت غطاء الحرب الشاملة؟

تصعيد أمريكي إسرائيلي يضغط على إيران ويعيد مشهد بغداد 2003
تقترب الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل من دخول نقطة اللاعودة، في ظل تصعيد متبادل ينذر بتحولات كبرى على مستوى الإقليم، وربما العالم، مع تسارع المؤشرات نحو تدخل أمريكي مباشر، لا تخطئه التصريحات ولا التحركات العسكرية.
ويبدو أن الحرب باتت أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني، أو المضي نحو إسقاط النظام الحاكم في طهران، بحسب ما يرى مراقبون ومتخصصون في الشأن الدولي.
الرئيس الأمريكي الأسبق، دونالد ترامب، تحدث بلهجة حاسمة مؤخرًا، مؤكدًا أنه لا مفر أمام إيران سوى “الاستسلام الكامل”، كما أشار إلى أن “موعد التخلص من المرشد علي خامنئي لم يحن بعد”، في عبارة أثارت زوبعة سياسية، وربما تحمل دلالة على نية أمريكية معلنة بالتدخل المباشر لتغيير نظام الحكم في إيران.
تشابه تاريخي مع 2003.. واختلاف في الوسائل
وتعيد تصريحات ترامب للأذهان حقبة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والتي جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر، بينما يأتي التصعيد الحالي عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي شنته حركة “حماس” على جنوب إسرائيل، وأدى إلى إشعال فتيل مواجهات متعددة الجبهات.
صحيفتا نيويورك تايمز وديلي ميل قارنتا بين السياقين، مشيرتين إلى أن الادعاء بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل هو ما مهّد لغزوه حينها، فيما تقول إسرائيل اليوم إن إيران كانت على بعد أسابيع من امتلاك قنبلة نووية، قبل أن تبدأ تل أبيب هجماتها المباغتة في يونيو الجاري.
الهدف كان واضحًا في عام 2003، وهو إسقاط نظام الرئيس صدام حسين. واليوم، يبدو أن الهدف المشترك لإسرائيل وأمريكا، بحسب المراقبين، هو إسقاط نظام المرشد علي خامنئي.
الاختلاف الجوهري: لا غزو بري
لكن الخبير السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، د. خالد شنيكات، يرى أن هناك فرقًا كبيرًا في الوسائل المتاحة، مؤكدًا أن “الولايات المتحدة وإسرائيل لا تملكان خيار الغزو البري لإيران”، مضيفًا في حديث لـإرم نيوز أن ذلك سيحول العملية إلى ضربات جوية مكثفة، تعتمد على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجية، بهدف إضعاف الاقتصاد الإيراني وإثارة حراك شعبي من الداخل.
من جهته، أكد المحلل السياسي رجا طلب، أن “هدف إسقاط النظام الإيراني لم يعد سرًا”، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد تحولات غير مسبوقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأضاف في تصريح لـإرم نيوز، أن السيناريوهات تتجه نحو تغيير جذري في شكل المنطقة، ربما خلال أسابيع قليلة.
إيران أمام خيارين: الانهيار أو القبول بالشروط
ويرى الكاتب علي حمادة أن الولايات المتحدة أصبحت شريكًا معلنًا لإسرائيل في هذه الحرب، معتبرًا أن “الدعم الأميركي يضاعف من قوة تل أبيب ويُضعف النظام الإيراني بشكل حاد”، لكنه حذر من أن كل ذلك مرهون برفض أو قبول طهران بالشروط الإسرائيلية، وعلى رأسها تفكيك البرنامج النووي وقطع الدعم عن الميليشيات التابعة لها في المنطقة.
سيناريو الفوضى.. من بغداد إلى طهران؟
يرى محللون أن السيناريو العراقي قد يتكرر، لا سيما في حال سقوط النظام الإيراني دون ترتيبات انتقالية. ويؤكد شنيكات أن “الفوضى والتفكك” هما المصيران الأكثر احتمالاً، وهو ما قد يشعل حربًا أهلية أو يؤدي إلى تقسيم البلاد، بحسب ما يذهب إليه رجا طلب.
لكن الأخير يطرح احتمالاً ثالثًا، أقل كلفة وأكثر أمانًا للمنطقة، وهو أن تندلع ثورة شعبية تؤدي إلى قيام نظام جديد، يتخلى عن تصدير الثورة، والبرنامج النووي، والصدام المباشر مع إسرائيل وأمريكا، والتي لم تعد في تلك الحالة “الشيطان الأكبر”.
خلاصة المشهد: ساعة الحسم تقترب
بين التصريحات النارية، والتحركات العسكرية، والضربات الجوية التي قد تتصاعد، يبدو أن العالم يترقب تحولات كبرى قد تبدأ من طهران ولا يُعرف أين ستنتهي. وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب لإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة، يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الأكثر عرضة لثمن قد يكون باهظًا، إن لم تُحسم المعركة سريعًا أو تُدار بدقة.