القوات الجنوبية تحمي ظهرها… حضرموت للجنوب وصنعاء للتحرير

كتب / رائد عفيف
منذ انطلاق عاصفة الحزم كان الهدف المعلن هو إعادة الشرعية إلى صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي. لكن مع مرور السنوات، تحولت بوصلة الصراع من العاصمة إلى حضرموت، تلك الأرض الغنية بالنفط والغاز، لتصبح ساحة جديدة للتناقضات والمطامع.
في هذا السياق، قامت القوات المسلحة الجنوبية بحملة عسكرية لإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت وتحرير الأرض منهم. هذه القوات الشمالية لم تكن تتمركز هناك لحماية حضرموت، بل كانت تسعى لاحتلال الجنوب والتقدم نحو عاصمته عدن. لذلك جاء القرار الجنوبي كخطوة استراتيجية لحماية الظهر وتأمين الداخل، حتى لا يبقى الجنوب مكشوفا أمام أي محاولة غزو جديدة.
وهنا، أنا كمواطن جنوبي وصحفي وناشط، أتساءل:
– ألم ينص اتفاق الرياض بوضوح على خروج قوات المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت وتوجهها لتحرير صنعاء؟
– لماذا يطلب من القوات الجنوبية الانسحاب بينما تترك القوات الشمالية في مواقعها وكأنها صاحبة الحق؟
– لماذا الشرعية الهاربة في الرياض بلا نية لتحرير صنعاء، بينما المجلس الانتقالي الجنوبي يصر على أن تحرير العاصمة هو المدخل الطبيعي لحل القضية الجنوبية واستعادة الدولة؟
– أليس هذا التأخير قد أضر بالحاضنة الشعبية وأدى إلى تجويع الشعب وحرمانه من أبسط حقوقه؟
– ولماذا يلتزم التحالف العربي، وفي مقدمته السعودية، الصمت تجاه هذه التناقضات، بينما الإخوان يسيطرون على قرارات شرعية الفنادق ويماطلون في تنفيذ اتفاق الرياض وأهداف عاصفة الحزم؟
وعندما تتجه القوات الشمالية لتحرير الشمال من الحوثيين، سيكون السند الحقيقي لها هو القوات المسلحة الجنوبية التي أثبتت أنها لن تصبر طويلا ولن تبقى متفرجة، بينما شعب الجنوب يواجه حصارا ممنهجا عبر قطع الرواتب وسوء الخدمات وارتفاع الأسعار. هذه السياسات أرهقت المواطن الجنوبي وأضعفت الحاضنة الشعبية.
ومع كل ذلك، يؤكد أبناء الجنوب أنهم شركاء مع التحالف العربي، ملتزمون بالعهود والاتفاقات، ولن يفرطوا بهذه الشراكة، لكنهم يطالبون بوضوح بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وإعادة البوصلة إلى الهدف الحقيقي: تحرير صنعاء وإنهاء الانقلاب، لا تركيز الصراع على حضرموت ونهب ثرواتها.
إن هذا المشهد يعكس أن الحرب لم تعد تدور حول إعادة الدولة فحسب، بل حول تقاسم النفوذ على الموارد. وبينما كان المواطن اليمني ينتظر عودة الاستقرار، وجد نفسه أمام معركة جديدة عنوانها النفط والغاز، بينما الثابت الوحيد هو أن الشعب هو من يدفع الثمن في كل مرحلة من هذا الصراع الطويل.