الزيتون بين الفائدة والمخاطر.. كيف نُدرجه في نظامنا الغذائي؟

بات الزيتون يحجز مكانه على موائد العالم بوصفه أحد رموز النظام الغذائي المتوسطي، الذي يُشاد به لأثره الإيجابي على الصحة. ومع تزايد الاهتمام العالمي بالخيارات الغذائية الطبيعية، يبرز الزيتون بوصفه غذاءً وظيفياً يجمع بين الطعم الغني والفوائد المتنوعة، لكن ذلك لا يعني غياب بعض المحاذير.
وفق تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية، ترى اختصاصية التغذية صوفي تروتمان أن الزيتون يمثل خياراً صحياً ولذيذاً للوجبات الخفيفة، لكنه لا يخلو من اعتبارات صحية ينبغي الانتباه لها. فما الذي يجعل الزيتون مفيداً؟ وما هي مخاطره المحتملة؟ وهل من فرق صحي بين أنواعه المختلفة؟
دهون مفيدة وصحة قلب
تشير الدكتورة فيديريكا أماتي، أخصائية التغذية، إلى أن القيمة الغذائية للزيتون تكمن في كونه “فاكهة دهنية” نادرة، إذ يحتوي على نسب عالية من الدهون الأحادية غير المشبعة، وعلى رأسها حمض الأوليك (أوميغا 9)، الذي يُسهم في تقليل الالتهابات وضغط الدم وتحسين مقاومة الإنسولين.
ووفق دراسة نشرت في مجلة نيوترينتس، فإن تناول الزيتون يرتبط بانخفاض في مستويات التوتر وتحسن صحة القلب. كما أظهرت دراسة على 25 ألف امرأة يتبعن حمية البحر الأبيض المتوسط أن هذا النمط الغذائي يقلل خطر أمراض القلب والأوعية، وهو ما يُعزز مكانة الزيتون في النظام الغذائي اليومي.
صحة الأمعاء والدماغ
يمتاز الزيتون أيضاً بكونه غنياً بالبوليفينولات، وهي مركبات نباتية مضادة للأكسدة تساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء، حسب أماتي. هذه المركبات تدعم الميكروبيوم المعوي وتُنتج نواتج أيضية تلعب دوراً في تعزيز الطاقة وتنظيم وظائف الجسم، بل ويُعتقد أن لها أثراً إيجابياً على الجهاز العصبي والدماغ.
وبالإضافة إلى ذلك، يُعد الزيتون مصدراً جيداً للألياف، ما يُسهم في تغذية البكتيريا النافعة، وتعزيز مناعة الجسم، وتنظيم الهضم، والمساعدة في ضبط الوزن. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الألياف قد تُسهم أيضاً في تحسين الأداء المعرفي لمن تجاوزوا الستين.
مخزون من الفيتامينات والمعادن
الزيتون، خاصةً الأسود، غني بفيتامين E، الذي يدعم صحة الجلد والمناعة، ويقلل من الالتهابات. وبما أن فيتامين E قابل للذوبان في الدهون، فإن وجود الدهون الصحية في الزيتون يُعزز امتصاصه، وفق الدكتورة أماتي.
كذلك يحتوي الزيتون على كميات جيدة من الكالسيوم والنحاس، وهما عنصران حيويان لصحة العظام والجهاز العصبي، ولدعم المناعة وإنتاج الطاقة.
مخاطر يجب الانتباه لها
رغم هذه الفوائد، إلا أن الدكتورة أماتي تُحذر من الإفراط في تناول الزيتون لدى من يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو حساسية تجاه الصوديوم، إذ تُستخدم الأملاح بكثافة في حفظ الزيتون. وتوصي باختيار الزيتون الأسود الذي يحتوي عادة على صوديوم أقل، نظراً لاختلاف طرق تمليحه ونضجه.
الاعتدال هو الأساس
عند الحديث عن الكمية المناسبة، لا تحدد أماتي عدداً ثابتاً من الحبات يومياً، لكنها توصي بتناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، دون قلق من الكمية بقدر الانتباه لمحتوى الملح والسكر في الأصناف المُعلّبة. وتُشجع على إضافة الزيتون إلى السلطة أو الطبخ به، كجزء من نمط غذائي صحي.
الأخضر أم الأسود؟
توضح أماتي أن الفرق بين الزيتون الأخضر والأسود يعود إلى مرحلة النضج؛ فالأخضر يُقطف قبل النضج الكامل، بينما يُترك الأسود حتى ينضج. وبهذا، يختلف الطعم والمحتوى الغذائي قليلاً.
الزيتون الأخضر أكثر صلابة وغِنىً بالألياف، بينما الأسود أكثر طراوة ودهوناً، ويحتوي على نسب أعلى من البوليفينولات، مما قد يجعله أفضل من حيث التأثير المضاد للالتهابات.
خلاصة غذائية
تُجمع آراء الخبراء على أن الزيتون، بأنواعه المختلفة، يُمثل خياراً غذائياً ممتازاً بفضل مكوناته الطبيعية المفيدة لصحة القلب والأمعاء والدماغ، لكن استهلاكه ينبغي أن يكون معتدلاً، خاصةً لمن لديهم قيود غذائية. تقول تروتمان: «أنصح بتناول كلا النوعين، فالتنوع مفيد جداً للصحة العامة».