اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
مقالات الراي الجنوبي

نداء من القلب والعقل: عدن تحتاجنا الآن أكثر من أي وقت

 

النقابي الجنوبي/ بسمة نصر

 

قلبي يتمزق وأنا أتابع أخبار عدن، والسيول تجتاح منازل أهلها، فيما تتساقط الأمطار لتزيد المشهد مأساوية لحظة بعد أخرى. الدمار يطرق الأبواب بلا رحمة، والألم يعم كل بيت، وكل قلب يشعر بالعجز أمام هذه الكارثة.

أناشد كل إنسان ما زال يحمل في قلبه شعورا بالإنسانية: لنقف الآن، بالكلمة والفعل والدعاء، ولنكن سندا لعدن في أمسّ الحاجة إلى ذلك.

هذه ليست محنة عابرة! إنها حرب صامتة ضد اليأس، وضد الألم، وضد قسوة الحياة على أطفال وأسر فقدت الأمان والمأوى. كل جرح ينتظر عونًا، كل طفل يبحث عن حضن، وكل أسرة تستغيث بسند.


الصمت لم يعد خيارا، والتأخير قد يكلف أرواحا لا تعوّض.

عدن اليوم تتألم، وسيولها لم تتوقف بعد، والمستقبل لا يزال مجهولًا لأهلها. لا يمكن أن نتركها وحيدة في مواجهة الطبيعة والمحنة والدمار. لنعمل معا، لنخفف الألم، لنزرع الأمل، ولننقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يفوت الأوان.

وسط هذه المأساة، لا بد أن نتذكر أن عدن لم تكن يوما عاصمة هشة. فهي عاصمة التاريخ والصمود، وقِبلة التجارة والثقافة، التي وقفت شامخة أمام الغزوات والحروب، وتجاوزت أزمات كبرى لتظل واقفة، نابضة بالحياة. هذه العاصمة التي احتضنت الجميع عبر الزمن، تستحق أن نحتضنها اليوم في محنتها.

نقدر الجهود التي بذلتها السلطات المحلية والمنظمات الإغاثية والحقوقية، ونسجل امتناننا الخاص لكل من ساهم في تقديم المساعدة والدعم لأهلنا. كما نقدر عالياً جهود (المجلس الانتقالي)، وكذلك جهود محافظ عدن، وزير الدولة (أحمد حامد لملس)، على نزولهم الميداني لمساندة الأهالي والمشاركة الفعلية في جهود الإغاثة، ولكل من تواجد على الأرض لتقديم الدعم والمساعدة لأهلنا في عدن.

ولندع جميعا مع كل صلاة: اللهم هون على أهل عدن، وقوّ صبرهم، وامسح على قلوب المنكسرين، وامدد بالعون كل محتاج. لكننا نعلم أن الدعاء وحده لا يكفي، وأن الفعل، والمساندة، والتضامن، هي ما يصنع الفارق الحقيقي.

اللهم احفظ عدن وأهلها، عوّض كل مفقود خيرا، وأعد الطمأنينة والسكينة لكل بيت تضرر. ونحن، بكل قوتنا وحبنا وعطائنا، سنبقى معها، نساندها ونحميها.

علينا أن نحول هذه المحنة إلى فرصة لتعزيز استعداداتنا لمواجهة الكوارث القادمة، وبناء بنية تحتية أكثر أمانا، حتى لا يتكرر هذا المشهد المؤلم في المستقبل. فعدن لا تستحق أن تكون عاصمة تباغت بالأزمات، بل عاصمة تتسلح بالوقاية والنهضة.

لنقف جميعا الآن، قبل أن تتحول الكارثة إلى مأساة لا يمكن تعويضها، وقبل أن تضيع الأصوات الصادقة في صدى الخراب.
عدن تحتاج إلى كل يد، كل قلب، كل كلمة دعم، وكل فعل حقيقي.

كل لحظة تأخير تعني مزيدا من الدمار، وكل دعاء مقرون بعمل يمنح فرصة لإنقاذ حياة. فلنكن نحن هذه الفرصة.

شكرا لكل من التزم بالتعاون والمساندة، شكرا لكل الصحفيين والكتاب والإعلاميين والمصورين الذين وثّقوا الحقيقة، وشكرا للأرض الطيبة التي نقف عليها. سنبقى هنا، حتى يزول الألم، ولن نترك عدن وحيدة أبدا.

زر الذهاب إلى الأعلى