فضيحة التسريب: الحوثيون يبيعون البيانات العسكرية مقابل حفنة دولارات

كتب/ مروان قائد محسن
يبدو أن مليشيات الحوثي هذه المرة قد أثبتت لنا أنها ليست فقط بارعة في قصف الأهداف الغير موجودة في الواقع بل أيضًا في فضح نفسها بطريقة لم يسبق لها مثيل تخيلوا يا سادة، بيانهم العسكري الذي كان مفترضًا أن يكون سرًا عسكريًا وخطة مدروسة بإحكام تم تسريبه قبل أن يصدر رسميًا، ولا تتخيلوا أين تم تسريبه؟ نعم في قناة الجزيرة التي تتعاون مع الكل إلا نفسها، وكأنهم أرسلوا البيان على الواتس آب عن طريق الخطأ وكأنهم كانوا يتسابقون على من يكشف الورقة قبل الآخر
ثم يأتي المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع، الذي يبدو أنه سريع فقط في ارتكاب الفضائح، ليقول لنا أن قناة الجزيرة لم تلتزم بالموعد المحدد لنشر البيان طبعًا يا سريع كيف للقناة أن تلتزم بموعد بيان سري وأنت من قمت بإرساله إليها قبل أن تعلنه رسميًا وهل تعلمون ماذا قالوا لنا ليرقعوا الفضيحة؟ قالوا إن البيان وزع على القنوات قبل موعد البث أوه حقًا؟ منذ متى يا أذكياء الحرب يتم توزيع البيانات العسكرية على القنوات الإعلامية قبل إذاعتها رسميًا؟ هل كنتم تتوقعون أن الجزيرة ستلتزم بموعد النشر وكأنها تنتظر بفارغ الصبر لتقول حاضر سيدي الحوثي؟
والأدهى من ذلك أن الحوثيين يزعمون أنهم استهدفوا سفينة نفط أمريكية في البحر الأحمر والمحيط الهندي بـ11 صاروخ بالستي! 11 صاروخ يا جماعة؟ من أين جاؤوا بهذا الرقم؟ هل كان عندهم في حفل صواريخ مفتوح ودعوا أصدقاءهم من طهران ليشاركوا في الرمي؟ أم أن الصواريخ كانت في انتظار إشارة من قناة الجزيرة لتبدأ بالانطلاق؟
وتخيلوا يا شعب اليمن العظيم هؤلاء الذين يدعون أنهم يقودون ثورة مقاومة هم الآن مشغولون ببيع التصريحات للعائد المادي وبدلًا من أن يثبتوا أنفسهم كدولة مزعومة، يثبتون يومًا بعد يوم أنهم مجرد تجار حروب يبحثون عن طرق جديدة لكسب المال حتى لو كان على حساب كرامتهم التي أصبحت ممسحة في وسائل الإعلام
ثم لا ننسى التغريدات الساخرة التي انتشرت على تويتر وكأنها نار في الهشيم الناس لم تترك لهم مجالًا للتنفس بعضهم يقول أن الحوثيين أرسلوا الفيديو إلى طهران لكي تقوم الأخيرة بإرساله إلى قناة الجزيرة لأن الحوثيين أصبحوا غير قادرين حتى على تسليم الفيديوهات بأنفسهم يبدو أن الطائرات المسيرة أخذت إجازة أيضًا
والحقيقة يا جماعة أن ما حدث هو قمة التهريج في السياسة والإعلام فمنذ متى كانت الحروب تدار بهذه الطريقة؟ يبدو أن الحوثيين أرادوا أن يظهروا للعالم أن لديهم القدرة على التصعيد العسكري ولكن ما أظهروه حقًا هو أنهم لا يعرفون حتى كيف يصعدون بيانًا عسكريًا بشكل سري والأمر الأكثر إثارة للسخرية هو أن الحوثيين بدلًا من أن يتعاملوا مع هذه الفضيحة بذكاء أو يحاولوا التعتيم عليها خرجوا علينا بتبريرات أكثر سخافة من الواقعة نفسها وكأنهم يقولون لنا نعم لقد أخطأنا لكن لا بأس يمكننا دائمًا إلقاء اللوم على قناة الجزيرة وكأن الجزيرة هذه أصبحت شماعة لكل فضائحهم والمضحك أن الحوثيين نسوا أو تناسوا أن قناة الجزيرة تعمل لحساب مصالحها أولًا وأخيرًا ولا تهتم بمواعيدكم العسكرية ولا بتسريباتكم المالية فتخيلوا أن قناة بحجم الجزيرة تنتظر تعليمات من مليشيا لتلتزم بمواعيد نشر التصريحات العسكرية
ثم يأتي السؤال الأكبر كيف تمكنت الجزيرة من الحصول على هذا البيان هل نزل عليها الوحي الحوثي أم أن هناك قنوات خلف الستار تلعب بأوراق لا يفقهها الحوثيون الواضح أن هناك من باع البيان بحثًا عن حفنة من الدولارات وحتى هذه الحفنة لم يعرفوا كيف يتقاسمونها بهدوء وكأنهم يبيعون بطاطا في سوق شعبي وبهذا أسقطوا أنفسهم في فخ جديد عنوانه نحن لا نعرف كيف ندير حتى تسريباتنا
المتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي لم يرحموا هذا الموقف بل زادوه سخرية واستهزاء أحدهم قال ربما أراد الحوثيون أن يتعلموا من هوليوود كيف يتم تسويق الأكشن والمفاجآت لكنهم نسوا أن حتى هوليوود لديها سيناريو محترم ولا تترك الممثلين يرتجلون كما يفعل الحوثيون اليوم وتخيلوا أن البيان الذي من المفترض أن يكون شديد السرية أصبح متاحًا للجميع قبل أن يسمعه قادة الحوثيين أنفسهم ربما كان عليهم أن يشاهدوا الجزيرة ليعرفوا ماذا ستقول عنهم.
والأغرب من ذلك أن البيان الذي زعم فيه الحوثيون استهداف السفينة الأمريكية بتلك الصواريخ الوهمية أثار موجة من الضحك والسخرية كيف يمكن لمليشيا تعيش على استيراد الأسلحة من الخارج أن تدعي أنها أطلقت 11 صاروخًا دفعة واحدة على سفينة في المحيط الهندي وهل لديهم أصلا صواريخ قادرة على الوصول إلى هناك أم أن الخيال الحوثي لا يعرف حدودًا لكن ما يثير السخرية حقًا أن هذا كله تم بثه على قناة الجزيرة قبل أن يفكروا حتى في كيفية التبرير لمشاهدهم المحليين
في النهاية تبدو هذه الفضيحة واحدة من تلك اللحظات التي تُسقط القناع عن الوجه الحقيقي لمليشيات تعيش على الأكاذيب والخداع وتثبت لنا أن من يديرون هذه المليشيات لا يفكرون في شيء سوى العائد المالي ولو على حساب مصالحهم وسمعتهم ومن الواضح أن تسريباتهم لم تعد مجرد هفوة بل أصبحت نظامًا يوميًا يتعاملون معه وكأنهم يمارسون لعبة الأطفال.
مروان قائد محسن علي