لقاء تاريخي يعيد الاعتبار لمركز البحوث والتطوير التربوي عدن ويضع التعليم على سكة الإصلاح

النقابي الجنوبي /د/عبدالرزاق البكري
في حدثٍ وُصف بأنه غير مسبوق منذ عقود، احتضن ديوان وزارة التربية والتعليم، اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، اجتماعاً تاريخياً هو الأول من نوعه، جمع معالي وكيل قطاع المناهج والتوجيه الدكتور عبدالغني الشودبي بكوكبة من الباحثين التربويين الأكاديميين من مركز البحوث والتطوير التربوي، في خطوة جريئة تعكس تحولاً نوعياً في آليات التعاطي مع قضايا البحث التربوي وصناعة القرار التعليمي.
افتتح اللقاء الدكتور الشوذبي بنقل تحيات معالي وزير التربية والتعليم أ. طارق العكبري، للباحثين الأكاديميين التربويين. منوهاً الى أهمية هذا اللقاء الذي دعاء اليه.
هذا اللقاء، الذي طال انتظاره، كسر جدار الصمت والتهميش، وفتح باباً واسعاً للنقاش الصريح حول جملة من الإخفاقات والإرهاصات التي رافقت عمل مركز البحوث والتطوير التربوي خلال سنوات طويلة، وخصوصاً مركز عدن، في مقابل ما يحظى به مركز البحوث والتطوير التربوي صنعاء من امتيازات ودعم وميزانيات وعلاقات مع المنظمات الدولية.
مطالب الباحثين: عودة الهيبة وإنهاء الازدواجية
تحدث الباحثون، كلٌّ على حدة، بجرأة وصراحة ومسؤولية، مؤكدين أن إعادة هيبة مركز البحوث والتطوير التربوي تمثل المدخل الحقيقي لإصلاح العملية التعليمية. وأجمعوا، دون استثناء، على ضرورة دمج مركز البحوث والتطوير التربوي عدن مع مركز البحوث والتطوير التربوي صنعاء في مركز واحد، مستنكرين استمرار هذه الازدواجية غير المنطقية في مدينة واحدة، وبمهام وأهداف ورؤى متطابقة، ومتسائلين: لماذا لم يحدث هذا الدمج منذُ خمس سنوات بداية والادة هذا المركز؟ بينما مركز البحوث والتطوير التربوي عدن هو المركز الأصل و العريق الذي تم ولادته قبل عام 1970م ويعمل منذُ ذلك الحين حتى اتى من يهمشه، ويثنيه عن دورة، وصل الى احراقه ووضع العبوأت الناسفة فيه.واستهداف مكتبته الاثرية التاريخية بالحرق المتعمد،واستهداف كوادرة الأكاديمية.
كما شدد الباحثون على أهمية تفعيل دور المركز، والعمل بروح الفريق الواحد، وإنهاء حالة الظلم والتهميش الممنهج الذي طال باحثي مركز عدن، سواء في التسويات الأكاديمية أو الامتيازات المالية أو فرص التدريب والتأهيل، في وقت حظي فيه نظراؤهم في مركز البحوث صنعاء العامل في عدن، بتلك الحقوق دون وجه حق أو معايير عادلة.
وطرحت قضايا جوهرية على الطاولة.
ناقش الاجتماع جملة من الملفات الحساسة، أبرزها:
استحواذ مركز بحوث صنعاء على الميزانية والدعم والامتيازات الدولية.
التأكيد على أن مركز البحوث عدن يزخر بكوادر مؤهلة ومتخصصة وجاهزة لإنجاز الدراسات والأبحاث التربوية والاستراتيجية.
الإخلالات التي شابت تشكيل المجلس العلمي مؤخراً، وضرورة إعادة تشكيله وفق المعايير العلمية واللوائح المعتمدة.
الحاجة الملحّة لإحداث تطوير تربوي حقيقي، حتى لا يبقى اسم “التطوير” مجرد مسمى بلا مضمون.
إعادة صياغة وتحديث لوائح مركز البحوث بما يتواءم مع متطلبات المرحلة.
تحويل التحديات المتراكمة إلى فرص لإنتاج دراسات استراتيجية تعالج الواقع التعليمي وتقدم حلولاً عملية.
التسويات الأكاديمية لبعض للباحثين، والنقل المالي للبعض الآخر إلى مركز البحوث بعد استكمال النقل الإداري.
مشاريع بحثية استراتيجية، على رأسها بنك الأسئلة ومراجعة وتطوير المناهج.
حرمان المركز من برامج التدريب والتأهيل من قطاع التدريب في الوزارة.
تحسين وتأهيل مبنى المركز، وتوفير المستلزمات الأساسية لتمكينه من أداء مهامه.
مركز البحوث… القلب النابض لتطوير التعليم.
وأكد المجتمعون أن مركز البحوث والتطوير التربوي هو الجهة المعنية جوهرياً بتطوير التعليم، داعين إلى عقد مؤتمر تربوي ثالث في الجنوب، استناداً إلى وثائق المؤتمر التربوي الثالث الذي كان مزمعاً عقده في عامي 1988–1989، وأفشلته الوحدة اليمنية، مؤكدين أن المرحلة الراهنة تستدعي استعادة هذا الاستحقاق التربوي.
موقف الوزارة: دعم صريح وإنهاء الانقسام.
من جانبه، أكد معالي وكيل قطاع المناهج والتوجيه الدكتور عبدالغني الشودبي وقوفه الكامل إلى جانب الباحثين في مجمل القضايا المطروحة، مشدداً على:
حل الإشكالات بروح الفريق الواحد.
إنهاء الانقسام والعنصرية والتمييز بين مركزي عدن ومركز وصنعاء العامل في عدن.
تمكين الباحثين من حقوقهم في التسويات الأكاديمية والنقلين الإداري والمالي.
إشراك مركز البحوث والباحثين الأكاديميين في المشاريع الاستراتيجية للوزارة، خاصة في مجالات المناهج والتدريب.
بناء شراكة تفاعلية ناجحة بين قطاعات ديوان الوزارة ومركز البحوث بعد دمجهما في مركز واحد.
وقد حضر اللقاء عدد من القيادات التربوية، منهم الأستاذ فضل عبدالله وكيل مساعد قطاع المشاريع، والدكتور زيد قحطان النقيب وكيل قطاع التدريب والتاهيل، ووكيل قطاع تعليم الفتاة الدكتورة دينا صادقة.
صوت الباحثين: عدالة، دمج، وإنصاف.
بدوره، شدد رئيس نقابة الباحثين الأكاديميين التربويين الجنوبيين، الدكتور عبدالرزاق عبدالله البكري، على ضرورة معالجة القضايا المطروحة بوتيرة جادة، والعمل المشترك مع وزير التربية والتعليم ووزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية لحل ملفات شائكة،وتطرق الى الجهود التي تبذلها نقابة الباحثين في مجمل القضايا التي طرحت، أبرزها:
التسويات الأكاديمية.
النقل المالي للباحثين إلى مركز البحوث.
إعادة فتح ميزانية مركز البحوث والتطوير التربوي الموقوفة منذ أكثر من عشر سنوات (منذ 2015).
وأكد الدكتور البكري أن دمج مركزي البحوث في مركز واحد قرار لا رجعة فيه، لكونه المدخل الحقيقي لإنهاء التهميش، وتحقيق العدالة المالية والإدارية، ووضع حد للعبث والازدواجية، وإعادة ترتيب المجلس العلمي وفق اللوائح، ومراجعة الأنظمة التي تحكم عمل المركز.
وفي ختام اللقاء، ثمّن الدكتور عبدالرزاق البكري، نيابة عن الباحثين الأكاديميين، هذه اللفتة الكريمة من معالي قطاع المناهج والتوجيه الدكتور عبدالغني الشوذبي، معتبراً هذا الاجتماع حدثاً تاريخياً حصل لأول مرة في ديوان الوزارة، بتكليف من معالي وزير التربية والتعليم الأستاذ طارق العكبري، لما له من أثر بالغ في إنعاش مركز البحوث والتطوير التربوي وتمكينه من أداء دوره الاستراتيجي في تطوير التعليم في الجنوب.
لقاء اليوم لم يكن اجتماعاً عادياً، بل كان إعلاناً صريحاً بأن زمن التهميش قد آن له أن ينتهي، وأن البحث التربوي عاد ليكون في قلب مشروع الإصلاح التعليمي