مقالات الراي الجنوبي

الرياض _ واشنطن … إيهما المنتصر؟!

 

بقلم/ نزيه مرياش

هل أنقلب السحر على الساحر؟! فقد بدأ النواح الدرامي يُبث من الحناجر الأمريكية، وزيف دموع التماسيح يروي أكاذيب الساسة الأمريكية، اللذين يشكون من طفلهم ( طفل الأنابيب ) الحوثي الغير بار بوالديه والذي، حسب إدعائهم، أصبح خطره مُتفشي ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضاً على المستوى الأقليمي والدولي .

بالأمس القريب إدارة واشنطن _ لندن، التي بعدما خلقت وأستثمرت حرب اليمن لتسويق تجارة سلاحها، طالبت وأقنعت ( عبر ضربة أرامكو السعودية ) التحالف العربي بقيادة السعودية بوقف الحرب على مليشيات الحوثي، وقبول وجوده كضلع أساسي في كيان اليمن، وأن الحل السياسي ومحادثات السلام هي الحل الوحيد .

وبعكس أمس، نرى اليوم العودة إلى الواجهة للمشاحنات بين واشنطن والرياض، التي ترى الأخيرة أن هجمات البحر الأحمر لا تؤثر على مسار السلام في اليمن . وذلك أغضب وخالف الموقف الأمريكي الذي طلب من السعودية وقف أي خطوات بشأن الإعلان عن خارطة الطريق اليمنية . وحسب إدعاء واشنطن فإن هذا التباين في المواقف بشأن اليمن بين الرياض وواشنطن يضعف موقفهما كحليفان، ويشجع جماعة أنصار الله على الأستمرار في موقفها بشأن الملاحة في البحر الأحمر .

فواشنطن، التي تدعي باليأس من ضرباتها القطنية على حكومة صنعاء، لتوقف هجماتها في البحر الأحمر والبحر العربي وصولاً إلى المحيط الهندي، ترى أن خيار الحرب ( ذريعتها لمخطط مستقبلي ) هو الحل الوحيد . وأن مسؤولية واشنطن ستنحصر حول إدارة الجانب العسكري من التصعيد فقط، وأن الممول لحربها ، كالعادة، هي الرياض التي مهمتها تمويل العمليات للقوات المناهضة لقوات صنعاء، عبر منحة للحكومة او وديعة إلى البنك المركزي في عدن . علماً أن واشنطن منعت الرياض من ممارسة أي ضغط على القوى المناهضة لقوات صنعاء لمنعها من التحرك العسكري .

ولم يتضح حتى الآن إذا مطالب أمريكا قد أستجابت لها السعودية، التي إن تناست أن أمريكا أقحمتها في حرب خزعبلية مبتكرة لسنوات مع الحوثي، والتي أيضاً إن تناست خسارتها بالمليارات من سلاح ودعم وعلاوة حماية لأمريكا، لايمكن أن تنسى الصفعة التي أيقضتها من سبات الحرب، والتي قلبت ميازين القوى ليصبح الحوثي من الولد العاصي إلى الولد المدلل الذي طلباته أوامر في سلطة التحالف . هذه الصفعة، المتمثلة بضرب الحوثي لشركة أرامكو السعودية، التي كانت عبرة لإعادة حسابات جميع دول التحالف، وبالذات دول الخليج لإنهاء الحرب ودعم مسار السلام بين القوى اليمنية.

فتحفظات عواصم التحالف وبالذات قائدهم الرياض تهدف إلى تجنب الهجمات حوثية ( بمعية إيرانية ) التي تستهدف البنية التحتية الإقتصادية، خصوصاً في ظل التقارير الأمريكية التي أكدت تطور قوات صنعاء بشكل كبير عمّا كان عليه الوضع من سابق .

فالتقارير البريطانية الإمريكية التي وثقت بصور الأقمار الصناعية، قد أشارت إلى قواعد عسكرية ومنشآت جديدة تحت الأرض للحوثيين، في قلب محافظة صعدة وفي قاعدة الحفا وقاعدة جبل عطان للصواريخ بصنعاء .

حيث لدى هذه المنشآت مداخل كبيرة لإستيعاب المركبات، وبالتالي تستضيف أصولًا إستراتيجية مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية والكروز والمضادة للسفن، ويمكن لهذه المواقع دعم الإنتاج وتخزين الأسلحة وحماية البنية التحتية العسكرية للجماعة، بما في ذلك مستودعات الإمدادات والسيطرة والتحكم، وأيضاً لتعزيز العمليات الهجومية كإعداد الأسلحة لإطلاق النار داخل هذه المنشآت، والخروج منها وإطلاق النار، ثم العودة إلى الداخل .

فرغم كل هذه الفزاعات التي يمتلكها الضبع الإيراني وتحت أنظار واشنطن ولندن، لكن الغرب اللذين لايوفوا بمواثيقهم وعهودهم مع شريك او حليف او صديق، في سبيل تحقيق مخططاتهم القديمة وأطماعهم الحالية المستقبلية، لن يبخلوا بأستخدام جميع الحيل والمكائد والذرائع وتلفيق الأكاذيب، حتى يشركوا التحالف بقيادة الرياض في حرب أخرى مع الحوثي حتى وإن كانت من وراء الستار .

فواشنطن ولندن متحمسان للحرب لغرض وهدف في نفسيهما ….
فهل المنتصر الرياض او واشنطن بمكر لندن …؟!