اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

وعي الجنوب يحصّن الأرض والهوية في وجه مشاريع الاحتلال

 

 

 

النقابي الحنوبي/رصد وتحرير: هشام صويلح

 

 

تحليل لخطاب التضليل اليمني ومحاولاته اختراق الذاكرة الجمعية الجنوبية

تتوالى محاولات بعض النخب اليمنية، المعروفة بتاريخها في التحريض ضد الجنوب، لصياغة خطاب جديد يحاول تسويق فشل “الشرعية اليمنية” من بوابة تحميل الجنوب المسؤولية، وتحديدًا عبر الزعم بأن غياب تلك الشرعية عن الجنوب إنما هو نتاج “غياب الوعي الشعبي الجنوبي”.

هذا الخطاب، كما يكشف الكاتب عادل العبيدي، لا يمثل سوى جولة جديدة من المناورات التي تسعى إلى تجميل صورة “الشرعية اليمنية” المهترئة، وتحميل شعب الجنوب عبء انهيارها، متجاهلين في الوقت نفسه خضوع المجتمع اليمني لسلطة الحوثي، واستسلام النخب اليمنية للفوضى والهيمنة الطائفية.

العبيدي يفند هذه المزاعم بشكل مباشر، مؤكداً أن عدم الاعتراف الجنوبي بما تُسمى “الشرعية” لا يعني غياب الوعي، بل العكس هو الصحيح. فالوعي الشعبي الجنوبي هو من رفض تحويل الجنوب إلى ساحة لمشاريع الاحتلال، وتمسّك بهويته الوطنية وحقه في استعادة دولته المستقلة، وتصدّى للمليشيات الحوثية وانتصر عليها، في حين غرق اليمن في دوامة خنوع دائم.

ويحذر الكاتب من محاولات وصف الجنوب بأنه “غارق في يمنهم”، بالإشارة إلى جرّه قسرًا إلى مستنقع “22 مايو”، عبر أدوات التضليل التي تسعى لتصوير أن الوعي في اليمن والجنوب على درجة واحدة من الهشاشة، وأن ما يجري في صنعاء وعدن متشابه من حيث طرد الدولة المركزية لما تسمى “الشرعية اليمنية”.

هذا التوصيف، كما يراه العبيدي، يعكس إفلاسًا سياسيًا ومحاولة لإلغاء خصوصية التجربة الجنوبية، التي قامت على المقاومة والنضال، لا على التعايش مع المليشيات. ويقول بوضوح: “خابوا وخسئوا، هناك فرق كبير بين الوعي العام في اليمن، والوعي العام في الجنوب”، مشيراً إلى أن الوعي اليمني في شقيه الرسمي والشعبي ارتضى الخضوع والانكسار أمام مليشيا الحوثي، بينما اختار الجنوبيون طريق المقاومة والسيادة.

ويصف الوعي الجنوبي بأنه وعي شجاع ومقاوم، تجلى في طرد المليشيات من أرض الجنوب، وتمثل في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل سياسي لقضية الشعب، وفي الاصطفاف الواسع خلف قوات الجيش والأمن الجنوبي التي بسطت سيطرتها على كامل الجغرافيا الجنوبية.

هذا الوعي، بحسب العبيدي، لا يكتفي برفض مشاريع الاحتلال بل يعبّر عن حالة متقدمة من النضج الوطني، تعكس إدراكًا عميقًا لتاريخ الجنوب وهويته، وحرصًا على استعادة دولته ضمن مشروع سياسي واضح يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي.

وبينما يعاني اليمن من واقع استسلامي يائس، تتماسك الجبهة الجنوبية حول مشروعها الوطني في التحرر، وتتقدم بثقة نحو المستقبل، محمولة بوعي جمعي لا يمكن كسره أو تشويهه، مهما تكررت حملات التضليل والتشويه القادمة من فلول “السبتمبرية المنهارة”.

إن الفرق الجوهري – كما يوضحه العبيدي – لا يكمن في غياب الدولة من صنعاء وعدن، بل في رد الفعل الشعبي تجاه هذا الغياب. فبينما استكان اليمنيون تحت وطأة الحوثيين، وقف الجنوبيون وواجهوا، وانتصروا، ويتمسكون اليوم بحقهم في رسم مستقبلهم بعيدًا عن فشل الماضي.

خاتمة تحذيرية للرأي العام الجنوبي

إن محاولات إعادة تعويم خطاب “الشرعية اليمنية” الميت سريريًا، وترويج سردية الوعي الجنوبي الهش، ليست مجرد اجتهادات فردية بقدر ما هي جزء من حملة منهجية تستهدف تقويض المشروع الوطني الجنوبي من الداخل. لذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد فقط في الحفاظ على المكتسبات العسكرية والسياسية، بل في تحصين الوعي الشعبي الجنوبي ضد أساليب الخداع والتشويش والانزلاق إلى مقارنات مزيفة مع واقع اليمن المنهار.

على أبناء الجنوب أن يدركوا أن المعركة لم تنتهِ، وأن أنصاف الهزائم غالبًا ما تأتي من التراخي بعد الانتصار. فعدونا اليوم لا يقف على الجبهات، بل يتسلل عبر الكلمات والشعارات والحملات الدعائية التي تحاول تصوير الجنوب ككيان فاقد للمشروعية أو متردد في خياراته.

وإذا كان وعي الشعوب هو حصنها الأخير، فإن الجنوب يملك اليوم سلاحه الأقوى: وعيه الجمعي، الذي صاغته سنوات النضال والدماء والتضحيات، وهو ما ينبغي حمايته من أي اختراق ناعم، سواء أتى بلبوس “شرعية”، أو تحت شعار “وحدة مصير”.

زر الذهاب إلى الأعلى