مقالات الراي الجنوبي

 كيف تتكبّد المليشيات الحوثية الهزائم الساحقة على يد القوات الجنوبية؟!!

 

 مهيب الجحافي

في ملاحم بطولية هي الأكثر عظّمةً وشموخًا، تسطرها القوات الجنوبية، شمال غرب جبهات محافظة الضالع، ضد قطعان إيران ممثلةً بمليشيا الحوثي الإرهابية .. هذه المليشيات الباغية التي لم تتعض بعد من هزائمها النكراء التي تلقتها طيلة الأعوام الماضية وحتى يومنا هذا وهي تتجرع مرارة الهزيمة والانكسار بشكل يومي ومستمر

ففي كل مرة تحاول مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانياً، شن هجماتها المرتدة ضد مواقع قواتنا الجنوبية في جبهة الضالع، وكالعادة يتم صدها وكسرها وإجبارها بالعودة إلى حيث كانت، وجر أذيال الهزيمة والخزي والعار خلفها في مشاهد أسطورية ليس لها مثيل في تاريخ المنطقة، وخاصةً عندما تشاهد عنتريات الحوثيين وهي تستعرض قوتها في الإعلام وفي الميدان تحصد الهزيمة تلو الأخرى .

قد يتساءل الكثيرون، عن سبب إصرار المليشيات الحوثية واستمرار تصعيدها العسكري على جبهة الضالع، وهل بعد هذه الهزائم النكراء الكبيرة التي تلقتها على يد أبطال القوات الجنوبية، ستستطيع تحقيق أحلامها الفارسية التوسعية بعد أن تبخرت واحدةً تلو الأخرى وأثبتت لهم جبهة الضالع مدى قوتها وصمودها وصلابتها و أنها عصية على الانكسار، وأن الذي يقف على مرتفعات جبالها ووديانها وسهولها هم أسود ضارية ومن الصعب اختراقهم أو تجاوزهم

فمن خلال القراءة المتأنية، والمتابعة المستمرة للعمليات العسكرية الحوثية على جبهة الضالع، فقط اتضح لنا مؤخراً بعد التواصل مع مصادر موثوقة في الشمال، أن التركيز على جبهة الضالع تدلل على ما يلي : .

أن استمرار التصعيد العسكري على جبهة الضالع، يأتي بعد ضغوطات إيرانية على جماعة الحوثي، وأهمية التركيز على جبهة الضالع، وإسقاطها بأي وسيلة كانت، لكونها تمثل بالنسبة لهم رأس الأفعى، وإذا سقطت سقط الجنوب، الأمر الذي أدى إلى التحشيد العسكري ودفع عدد من الألوية من بينها لواء القناصين ومع ذلك لم تستكفي بما حشدته بل وصل بها الحال إلى تقليص مقاتليها في الجبهات الأخرى، والدفع بهم نحو جبهة الضالع، أضف إلى ذلك أنها عززت قدراتها العسكرية بالصواريخ البالستية والطيران المسير وغيرها من الأسلحة الثقيلة والمعدات القتالية التي شهدتها جبهة الضالع مؤخراً

.فبعد انتكاسة المليشيات الحوثية في عام 2019 حين حاولت غزو محافظة الضالع مرة أخرى، وخسرت معظم حشودها العسكرية التي دفعت بها باتجاه الضالع بعد الضغوطات الإيرانية .. كانت في وقت لاحق قد وصلت إلى قناعة تامة بأنه من الصعب إسقاط جبهة الضالع، لتحاول على أثرها الحفاظ على قوتها البشرية المتواجدة في هذه الجبهة، لكن أصر الكفيل الإيراني بمعاودة المعركة مجدداً، فقوبلت تعليماته بالرفض من قبل قيادات حوثية بارزة، وقالوا له أن جبهة الضالع عصية وقد خسروا جلّ قواتهم العسكرية داخلها وهي معركة استنزاف لقوتهم، لكنه أصر الكفيل الإيراني مجدداً بالتحشيد نحو جبهة الضالع، والضغط على جماعة الحوثي بتنفيذ أوامر مرشدهم الإيراني الخامنئي وإلا سيكون الأمر وخيم

هنا وجدت المليشيات نفسها أمام منعطف خطير .. وما كان لها إلا أن تنفذ تعليمات الكفيل الإيراني من أجل الحفاظ على بقائها .. فلا زالت حتى اللحظة هذه  تحاول التحشيد العسكري على جبهة الضالع، لكنها كلما حشدت قطعانها الكبيرة، كلما تفاجأت بعودتهم جثثا هامدة، وهو الأمر الذي أثار غضب القبائل اليمنية الشمالية وجعلهم يرفضون  تجنيد أطفالهم وشبابهم في معركة الاستنزاف والخسارة.

المليشيات و كعادتها المخادعة ..  وظفت حرب غزة لصالحها، وعملت على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، كخطوة أولى لجذب انتباه الشارع اليمني الشمالي، العالم الإسلامي المغتر بها، لتقوم بعدها بتجنيد الأطفال والشباب والرجال تحت مبرر دعم المقاومة الفلسطينية، ولأن غالبية شعب الشمال من العوام تقودهم عاطفتهم ويتبعون من يحكمهم، فقد هرولوا بأنفسهم يقتفون أثر المليشيات الحوثية الطاغية، ليتم من خلالها تجنيد الآلاف من أبنائهم،  وزجهم نحو جبهات الجنوب لا سيما جبهة الضالع وبيحان اللتان شهدتا في الآونة الأخيرة حشودًا حوثية كبيرة ومعارك مستمرة على مدار الساعة و الأسبوع..

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الشمالي تحرير القدس على يد المقاومة اليمنية الحوثية ..  تفاجأ بأعداد قتلاه والمليشيات تشيعهم في مواكب كبيرة .. وقد ظن أن شهداءه استشهدوا في سبيل تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة .. لكنه انصدم بصور قتلاه وهي مكتوب على جنائزهم (شهيد الواجب في جبهة الضالع) .. ليقول بينه وبين نفسه يا الله خلصنا من جبهة الضالع حتى نستريح من التشييع وبطش الحوثيين لتجنيد أطفالنا وشبابنا بالقوة .. ليقول لهم ربنا خلصوا أنفسكم أولاً من الحوثي حتى تخلصوا أطفالكم من الموت .

.اليوم … وبعد أن سطرت القوات الجنوبية -أكان ذلك في جبهة الضالع أو في بقية جبهات الجنوب- أروع صور التضحية والفداء والصمود والمواجهة… فإننا نستطيع القول بكل فخر واعتزاز أن جنوبنا الحبيب مصان ولن تستطيع أي قوة خارجية أكانت حوثية أو إخوانية، أو غيرها من القوات الشمالية المساس بأمن واستقرار الجنوب لطالما ولدينا قوات عسكرية شديدة البأس والقوة .. ومسلحة بإرادة قوية وعقيدة وطنية قتالية … وأن ما تسطره اليوم قواتنا في جبهة الضالع وبقية جبهات الجنوب لهو خير شاهد على أن جنوبنا الحبيب مأمن تأميناً كاملاً من التهديدات الخارجية

إن الدور الذي يلعبه المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس، والقائد الأعلى للقوات الجنوبية، تجاه جبهات الجنوب، كان قد أسهم بتعزيز صمود المقاتلين في الجبهات، وعزز من مستوى قدراتهم العسكرية والقتالية، وحافظ على القوة البشرية حقيق انتصارات بأقل خسارة .. ولم يتأت لهم ذلك إلا من خلال تأهيل القادة العسكريين،  وعقد الدورات التدريبية للقيادات والأفراد، ومنح القوات الجنوبية جلّ اهتمامه .. وقد عمل على بناء القوات الجنوبية بناءاً صحيحاً وبأسس عملية، وعلمية قتالية، وعقيدة وطنية دفاعية .. ويعتبر صاحب الفضل الأول بصناعة الانتصارات الجنوبية سياسياً وعسكرياً وأمنياً، وغيرها من المجالات الأخرى.