اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

علي سيقلي يكتب: نساء عدن، حين تصبح الكرامة أنثى وتخرج إلى الشارع

 

علي محمد سيقلي

في شارع المعلا، حيث يتنفس الناس الوجع مع كل صباح، خرجت نساء عدن، لا مدعومات من حزب، ولا مأجورات بربع دجاجة، ولا بوسخ الريال، بل مدفوعات بكرامة لا تقبل القسمة على اثنين. 

خرجن يحملن صوتهن، ويهتفن بوجع المدينة، دون أن يطلبن إذنًا من أحد أو يُحطن أنفسهن بأرتال الحماية الذكورية الزائفة التي تُجيد الصراخ أكثر من الفعل.

تظاهرة نسائية نظيفة، واثقة، واضحة، لا مهادنة فيها ولا فوضى. لا قناني ماء مرمية، ولا صناديق شعارات جاهزة طُبعت في آخر لحظة، ولا مسترجلين بمكبرات صوتية يجربون الخطابة في الزحام. 

فقط نساء، ووجع، ومطلب.

وحين تعجز بعض الذكور، لا الرجال عن تحمّل مشهد نساء ينزلن الشارع بكرامة وقضية، يسارعون للظهور كمؤازرين. بعضهم قال إنه حضر “ليحميهن”، وكأنه لم يسمع أن أكثر من نصف من حضرن خرجن من بيوت يحمين فيها أسرًا بأكملها منذ سنين، دون أن يسأل عنهن أحد.

المضحك أن من حضر من هؤلاء المتسلقين لم ينجح في حياته بتنظيم وقفة احتجاجية محترمة، ولا يعرف من سلمية التعبير إلا لفظها، لكنه وجد في نساء عدن فرصة للتمسّح ببطولة جاهزة.

 أراد أن يُثبت نفسه عبرهن، ففضح نفسه بهن. أراد أن “يحمي”، فبان أنه هو من يحتاج إلى حماية من عقد نقصه.

لا أحد اشتكى من النساء، ولا هن اشتكين، ولم نسمع عن أي فوضى، لم تُحرق إطارات، لم يُقطع طريق، لم يُشهّر بأحد.

 أما بعض الطفيليين، فدخلوا كمن يدخل السوق يبحث عن خصومات، فقط ليقتنصوا زلة، أو يفتعلوا شبهة، ثم يتباكون على الأخلاق، للطعن بالإنتقالي.

يا هؤلاء: نساء عدن لا يحتجن لمن يحميهن، بل أنتم من تحتاجون دورة تدريبية في الحياء. 

أنتنّ يا نساء عدن، لستن فقط “أرجل” من يدعي حمايتكن، بل أنتن مقياس الرجولة في زمن التراخي والتلون.

شكرًا لكن.. لأنكن أعدتن تعريف الشجاعة، وأثبتن أن من يعرف قضيته، ومطلبه الحقوقي، لا يحتاج صوتًا مرتفعًا، بل موقفًا مرتفعًا.

وصلى الله وبارك.

السبت 31مايو 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى