التسامح والتصالح الجنوبي أبلغ رسالة لأعداء الوطن.

أدهم الغزالي

الشعوب التي تحدث فيها صراعات ونزاعات داخلية دائما ما تكون بيئة خصبة للأعداء وعرضة للأطماع وما حدث في الجنوب منذ ما بعد الاستقلال كان أبلغ رسالة من أعداء الثورة وأولهم الاستعمار الذي زرع بذور الفتن بين رفاق السلاح وكانت ثمارها ما حدث خلال مراحل ما بعد الثورة حتى اوصلتنا تلك الصراعات الى ما نحن فيه اليوم..

لقد كانت ثقافة اللاوعي وغياب الرؤية الوطنية والأفق السياسي الواسع من أهم العوامل التي أدت الى الصراعات الجنوبية الجنوبية وكانت الثمار ما عاشها شعبنا بعد دخوله في وحدة الضم والالحاق وحدة الإقصاء والتهميش وحدة تدمير الدولة ومؤسساتها وكل مقوماتها وهذه نتيجة طبيعة فالبلدان التي تعيش مخاض صراعات السلطة تدفع الثمن غاليا وقد دفعناه من دماء الأبطال ولا زلنا ندفع فاتورة باهضة الثمن حتى اليوم..

إن الحراك السلمي الجنوبي الذي تشكل على قاعدة التصالح والتسامح كان اللبنة الأساسية والمحور الإستراتيجي الهام الذي أعاد للجنوب لحمته الوطنية وكان أبلغ رسالة وطنية واعية في مواجهة الإحتلال وسياساته الهدامة وشكل الشعب الجنوبي نواة التسامح والتصالح بنفسه بعدما اوصلته سياسة المحتل الهادفة الى تمزيق اوصاله سياسيا وخلق التناحر قبليا والتذكير بمآسي الماضي في كل حدث تمر به البلاد وهي أبشع واقذر سياسة استخدمها ويستخدمها الإستعمار في كل بلد يخضع له وهي سياسة (فرق تسد)..

إن الجنوب اليوم وبعد كل ما حدث له من مآسي وصراعات بحاجة الى وقفة جادة وتصحيح مسار حقيقي من خلال معرفة مكامن الخلل الذي انتج تلك الصراعات ووضع أسس حقيقية كمنطلق لترسيخ ثقافة التصالح والتسامح وسن القوانين والتشريعات التي تحد من أي صراعات قادمة وتقضي على مؤشراتها في مهدها..

ان الحامل السياسي الجنوبي الذي يعتبر وليد الحراك السلمي والمقاومة الوطنية الجنوبي (المجلس الانتقالي) امامه اليوم تحديات صعبة ومهام وطنية كبيرة وهو معني بكل اطيافه السياسية قيادة وجماهير بتوحيد الكلمة ورص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية الداخلية التي بدونها لا يمكن إنتزاع أي إستحقاقات ، ولهذا فان الجنوب يخوض صراع مزدوج ومعقد في مرحلة صعبة ومعقدة تحتاج الى وعي بمتطلباتها والتعامل وفق مقتضياتها وبما فرضه الواقع والوقائع..

ان العالم اليوم لا يعترف الا بالاقوياء ، والأقوياء هم الذين يمتلكون الحق ، والحق لأهل الارض الثابتين عليها والمدافعين عنها ، وشعبنا الجنوبي اليوم في ضل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية قد أوجد موضع قدم بثباته على ارضه كشعب صاحب حق وقد اثبتت القيادة الوطنية الجنوبية ثباتا في مراحل التفاوض التي مرت ومطالبة أكثر من اي وقت مضئ بالثبات على الهدف حتى استعادة الدولة واستقلالها الناجز ولا سبيل غير ذلك الا الثبات مهما كان الثمن ، لان الحق لا يوهب بل ينتزع انتزاعا..

اننا ندرك حجم الضغوطات على القيادة الوطنية الجنوبية وندرك حجم الصراع الدولي والإقليمي على هذا الموقع الهام من شبه الجزيرة العربية الذي يعتبر همزة وصل محورية بين الشرق والغرب وندرك حجم اللعبة السياسية ومتناقضات المصالح الاقتصادية للدول ولكن كلما كانت القاعدة الشعبية متماسة وقوية كلما كانت القيادة اقوئ وكلما كانت الرؤية اوسع خصوصا فيما يتعلق بفهم المتغيرات محليا واقليميا ودوليا كلما كانت المساحة اوسع للحركة وهذا يتطلب بكل الأحوال تلاحم وطني وتثبيت مداميك التسامح والتصالح اولاً ونبذ الفرقة والإقصاء والتهميش لإخوة الوطن باعتبار الوطن للجميع والجميع معنيون بالدفاع عنه وعن المكتسبات التي تحققت بفضل الله ثم بفضل تضحيات شعبنا الابي..

ختاما..
التصالح والتسامح هو الاساس وكلما كان الاساس قوي كلما كان البناء اقوى وعلينا ان نعمل جميعنا لترسيخ هذه الثقافة حتى نتسطيع مواجهة كل التحديات فالوطن اغلى واسمى من كل شي والله الموفق والمستعان..

مقالات ذات صلة