مذكرة قانونية ودبلوماسية بشأن المطالبة الودية بإطلاق سراح وفد الانتقالي الموجود في السعودية

إعداد: د. رضوان قاسم
أولاً: التكييف القانوني والإنساني للقضية
إن وصول وفد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المملكة العربية السعودية جاء استجابة لدعوة سعودية للمشاركة في ما أُطلق عليه الحوار الجنوبي–الجنوبي.
وبالتالي، فإن وجود أعضاء الوفد على الأراضي السعودية بدأ في إطار مهمة سياسية معلنة، وليس نتيجة دخول غير مشروع أو مخالفة تستوجب تقييد حريتهم.
وإذا ثبت أنهم ممنوعون من مغادرة المملكة دون سند قانوني معلن أو إجراء قضائي مشروع، فإن ذلك يثير مسألة جدية تتعلق بالحرية الشخصية وحرية التنقل والحقوق الأساسية المكفولة بموجب المواثيق الحقوقية ذات الصلة.
كما أن إعلان حل المجلس الانتقالي من جانب بعض أعضاء الوفد، في ظل الادعاءات المتعلقة بالإكراه والضغط، لا ينبغي اعتباره مسألة تحسمها مجرد صدور بيانات من أفراد؛ فمدى صحة القرار ونفاذه مسألة مستقلة تخضع للوائح المجلس ونظامه الأساسي والجهة المخولة باتخاذ مثل هذا القرار.
ثانياً: الإجراءات القانونية الودية المقترحة
1. تقديم مذكرة رسمية إلى الحكومة السعودية
تُوجَّه إلى وزارة الخارجية السعودية، مع طلب إحالتها إلى الجهات المختصة، وتتضمن:
– المطالبة بتوضيح الوضع القانوني لأعضاء الوفد.
– تأكيد أن سفرهم إلى المملكة كان استجابة لدعوة رسمية.
– طلب تمكينهم من التواصل الحر مع أسرهم ومحاميهم.
– المطالبة بإنهاء أي قيود على حريتهم في التنقل.
– السماح لهم بالعودة إلى عدن دون شروط سياسية مسبقة.
2. طلب ضمانات مكتوبة
تُطلب من الجانب السعودي ضمانات واضحة بعدم التعرض لأي عضو من أعضاء الوفد بسبب مواقفه السياسية أو تصريحاته، وعدم اشتراط توقيعه على أي بيانات أو قرارات سياسية مقابل السماح له بالمغادرة.
3. الاستعانة بالوساطة الدبلوماسية
يمكن تكليف شخصيات جنوبية وعربية ذات قبول لدى الطرفين، بالتواصل مع القيادة السعودية، وتقديم مبادرة تسوية تحفظ ماء الوجه، وتفصل بين ملف الوفد وملف الخلاف السياسي حول مستقبل المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية.
4. اللجوء إلى الجهات الحقوقية السعودية
تقديم شكوى إلى هيئة حقوق الإنسان السعودية، تتضمن طلب التحقق من الوضع القانوني للوفد، ومدى احترام حقوق أعضائه، والتدخل لدى الجهات المختصة لتمكينهم من ممارسة حقوقهم القانونية.
5. الاستعانة بالمحامين
توكيل محامٍ سعودي مرخص، أو فريق قانوني، لتقديم الاستفسارات والطلبات الرسمية إلى الجهات المختصة، والتحقق مما إذا كانت هناك أوامر توقيف أو منع سفر أو إجراءات قضائية بحق أي من أعضاء الوفد.
وفي حال وجود إجراء رسمي، يُطلب الاطلاع على أساسه القانوني وطرق الاعتراض عليه.
ثالثاً: المسار الحقوقي والدولي الاحتياطي
إذا لم تؤدِّ الإجراءات الودية إلى نتيجة خلال مهلة معقولة، يمكن الانتقال تدريجياً إلى:
1. تقديم بلاغ موثق إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
2. مخاطبة الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، إذا توافرت عناصر الاحتجاز التعسفي وفق معاييره.
3. مخاطبة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، عند وجود وقائع تدخل في اختصاصه.
4. إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن والدول الراعية للعملية السياسية بوقائع القضية وآثارها على الثقة في الحوار الجنوبي.
ولا يعني تقديم هذه البلاغات افتراض ثبوت الاحتجاز التعسفي مسبقاً؛ بل طلب التحقيق والتحقق من الوقائع وتكييفها قانونياً.
رابعاً: نقطة قانونية بالغة الأهمية
ينبغي عدم الخلط بين مسألتين:
– حق المملكة العربية السعودية في استضافة الحوار الجنوبي ورعاية أي تسوية سياسية.
– حق أعضاء الوفد في الحرية الشخصية ومغادرة أراضيها، ما لم يوجد مانع قانوني مشروع ومعلن يخضع للمراجعة القضائية.
فاستضافة حوار سياسي لا تمنح الدولة المضيفة سلطة إلزام المشاركين بالبقاء على أراضيها أو إجبارهم على اتخاذ مواقف سياسية بعينها.
كما أن استمرار الخلاف بشأن شرعية إعلان حل المجلس لا يبرر، بذاته، تقييد حرية أعضاء الوفد.
خامساً: المطالب المحددة
تتمحور المبادرة القانونية حول خمسة مطالب:
1. الكشف الرسمي عن الوضع القانوني لجميع أعضاء الوفد.
2. تمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم دون قيود غير مشروعة.
3. إنهاء أي قيود غير مستندة إلى أساس قانوني على حريتهم الشخصية والتنقل.
4. السماح لهم بالعودة إلى عدن أو أي وجهة يختارونها، دون إكراه سياسي.
5. عدم ربط الإفراج عنهم بأي اعتراف بإعلان حل المجلس الانتقالي أو التنازل عن مواقفهم السياسية.
سادساً: الخلاصة
إن المطالبة بإطلاق سراح الوفد ينبغي أن تُطرح باعتبارها قضية حقوق قانونية وإنسانية مستقلة عن الخلافات السياسية بين الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي.
ومن المهم أن تُمنح المملكة فرصة لمعالجة الملف بصورة ودية، بما يحفظ العلاقات السعودية–الجنوبية، ويؤكد أن الحوار السياسي لا يمكن أن يقوم على تقييد حرية المشاركين فيه.
فالوفد الذي ذهب إلى الرياض استجابة لدعوة الحوار، ينبغي أن يكون حراً في المشاركة فيه، وحراً كذلك في رفض نتائجه، وحراً في العودة إلى وطنه.