الشباب والفراغ، صرخة قبل فوات الأوان

بقلم الاستاذ عبدالله صالح باسلامة
الفراغ ليس وقتا ضائعا فقط.
إنه فراغ في الروح، وثغرة في القلب، يتسلل منها كل خطر.
الفراغ يقلق الأب في بيته، ويقلق المجتمع في قريته.
لأن الكل يعرف أن الشاب الفارغ فريسة سهلة.
تتلقفه القوى الظلامية، وتجره إلى القات، ثم إلى المخدرات، ثم إلى الضياع.
وما أدراك ما الضياع.
لذلك لا نلوم الشاب وحده.
بل نلوم أنفسنا أولاً.
تركناه وحيداً في فراغه، يصارع هواجس الهموم والأفكار التي تعصف به.
ولم نمسك بيده إلى طريق الخير.
وهناك أياد خفية كانت تترقب الفرصة،
لتحرف الخير المغروس في نفسه إلى الجانب المظلم.
جانب الشر الذي سيكتوي به الجميع، من الأسرة إلى المجتمع.
وحينها سيبكي الكل ويندم على هذا التقصير.
لذلك فالحل ليس في الكلام والنصح فقط.
بل في الاحتواء، والأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح.
علينا أن نكون معول بناء، لا معول هدم.
علينا أن نتكاتف جميعا، ونطرق أبواب السلطة وأهل الخير.
حينها سنرى النتائج.
وسنفرح، وستذرف دموع الفرح، حين نشاهد ثمرة تكاتفنا وقد آتت أكلها.
افتحوا له باب مهنة يتعلمها.
افتحوا له طريق علم ينفعه.
افتحوا له ملعب رياضة يحتضنه.
فالرياضة ليست لعباً فقط .
بل هي الحاضنة الآمنة، والدرع الحصين.
هي من يملأ وقته خيراً، قبل أن يملأه غيرنا شراً.
يا أهل كل قرية وحي:
لا تتركوا شبابكم للفراغ.
احتووهم اليوم، قبل أن يحتويهم غيركم غداً.